اتهامات للسلطات الهندية بإلقاء لاجئي الروهينغيا في البحر وترحيلهم قسرا إلى ميانمار

طالب اللاجئون المحكمة بأن تأمر السلطات بعدم اعتقال أي من الروهينغيا الحاملين لبطاقة مفوضية اللاجئين (الجزيرة مباشر)

قال ناشطون من اللاجئين الروهينغيا في الهند إن السلطات الهندية قامت قبل أيام بإلقاء 43 لاجئًا من أقلية الروهينغيا -وغالبيتها مسلمة- بينهم نساء وأطفال ومرضى، في البحر، وترحيلهم قسرًا إلى ميانمار.

وجرى الكشف عن القضية في 8 مايو/أيار الجاري، عندما قدم لاجئون عريضة إلى المحكمة العليا الهندية، قالوا فيها إن عددًا من الروهينغيا الذين يحملون بطاقات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) قد تعرضوا للترحيل قسرًا بعد اعتقالهم بذريعة التحقق البيومتري. وقد جرى هذا الترحيل الصادم رغم أن المحكمة العليا لا تزال تنظر في القضايا المرتبطة بهذا الموضوع.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

تقييد أيديهم وتغطية أعينهم

ومن بين المرحّلين مسنّون ومرضى سرطان وأشخاص يعانون من أمراض أخرى، وقد وُضعوا جميعا على متن سفينة بحرية بعد تقييد أيديهم وتغطية أعينهم.

وفي بيان أصدره ناشطون من الروهينغيا يوضح تفاصيل القصة، حصلت عليه الجزيرة مباشر، صرّح الضحايا الذين رُحّلوا قسرًا بأنهم تعرضوا أيضًا للضرب الوحشي والاتهام بالضلوع في الهجوم الذي نفذه مسلحون ضد عدد من السياح في القسم الذي تسيطر عليه الهند من كشمير في 22 إبريل/نيسان الماضي.

وجاء في البيان “تم نقلنا إلى بورت بلير، في جزر أندمان ونيكوبار، على متن طائرة عسكرية. ثم تم إجبارنا على الصعود إلى سفن بحرية وأيدينا مقيدة وعيوننا مغطاة. بقينا على هذه الحال طوال الرحلة. تعرضنا للتعذيب على متن السفن البحرية، وضُربنا بوحشية، وتم استجوابنا”.

اتهامات بالإرهاب وتحرش جنسي

وأضاف البيان “اتهمونا بالضلوع في الهجوم الإرهابي في بَهَلْغَام بولاية جامو وكشمير. وعندما أصررنا على أننا لسنا متورطين، قالوا إننا نتظاهر ونخفي حقيقتنا… لقد تم التعامل معنا بطريقة سيئة للغاية: استخدموا ألفاظًا نابية، وتعرضت النساء بيننا للتحرش الجنسي وسوء المعاملة بأشكال مختلفة. ثم ألقونا في المياه الدولية قرب الحدود التايلندية”.

وتابع البيان “أخبرنا أحد ضباط البحرية أن شخصًا ما سيأتي لإنقاذنا، ولكن لم يأتِ أحد. وقبل الترحيل، سُئلنا عما إذا كنا نفضل الذهاب إلى ميانمار أو إندونيسيا. فاخترنا إندونيسيا. وعندما وصلنا، ظننا في البداية أننا في إندونيسيا، لكننا اكتشفنا لاحقًا أننا في ميانمار”.

وتحدث ناشط من الروهينغيا يشارك في القضية، طلب عدم الكشف عن اسمه، قائلًا إن عددا من أفراد عائلته كانوا بين المرحّلين، ومنهم شقيقه وزوجة شقيقه وابنا عمه وزوجتاهما، وخاله وزوجته، وبعض الأقارب البعيدين.

وقال “لقد تم اقتيادهم من منازلهم وترحيلهم. الطريقة التي جرى بها الترحيل غير إنسانية إطلاقًا. هذا انتهاك صارخ لحقوق الإنسان الدولية ولدستور الهند“.

الاتصال انقطع بالمرحّلين قسرا بعد وصولهم إلى ميانمار (الجزيرة مباشر)

اعتقال منسق ومخادع

وقال ناشط روهينغي للجزيرة مباشر، فقد اقتادت الشرطة المحلية هؤلاء اللاجئين من مناطق دواكا، وهستسال، وفيكاس بوري في دلهي.

وذكر البيان أنه في يوم 6 مايو/أيار، طلبت الشرطة من جميع هؤلاء الأفراد الحضور إلى مركز الشرطة بذريعة التحقق من هوياتهم، بحجة وجود خلل في بياناتهم البيومترية السابقة. ومن لم يمكن الوصول إليه عبر الهاتف، زارته الشرطة في منزله وأمرته بالحضور، ومن ثم، رافقهم عدد من ضباط الشرطة إلى وحدة الملفات الخاصة في دواكا.

وأوضح البيان أنه عند وصولهم إلى وحدة الملفات، أحاط بهم نحو 15 عنصرًا من إدارات أخرى، بعضهم مسلح بعصيّ. وتمت مراقبة الأفراد عن كثب، حتى أثناء استخدامهم الحمام. ثم نُقلوا إلى المطار.

وفي المستشفى، خضع الرجال لفحوص للكشف عن الندوب والعلامات، وأُجبرت النساء على الخضوع لاختبارات الحمل. بعد ذلك، نُقلوا إلى وحدة ملفات راجوري (إندرلوك)، حيث يُحتجز باقي المعتقلين.

ملاحقة جديدة وقطع الاتصالات

وفي صباح 6 مايو، وصل أكثر من 12 ضابط شرطة إلى فيكاس بوري للبحث عن أفراد من الروهينغيا. وتم اعتقال ثلاثة من الروهينغيا المسيحيين ونقلهم إلى مركز شرطة فيكاس بوري، ومن ثم إلى مكان آخر، وتم إغلاق هواتفهم.

وقال الناشط إن الاتصال انقطع بهؤلاء المرحّلين قسرا بعد وصولهم إلى ميانمار. وأضاف “لا نعرف أين هؤلاء الناس. لا نعرف إن كانوا قد قُتلوا، أو سقطوا في أيدي تجار البشر. ليست لدينا أي معلومات عن مكانهم في ميانمار. لكننا ندعو الله أن يكونوا بخير أينما كانوا”.

وفي العريضة المقدمة إلى المحكمة، طالب اللاجئون بإصدار قرار بعدم دستورية الترحيل القسري والسري للروهينغيا، وتوجيه الحكومة الهندية لاتخاذ خطوات فورية لإعادتهم إلى نيودلهي وإطلاق سراحهم من الاحتجاز.

كما طالب اللاجئون المحكمة بأن تأمر السلطات بعدم اعتقال أي من الروهينغيا الحاملين لبطاقة مفوضية اللاجئين، وأن تتعامل معهم بكرامة واحترام، وضمان عدم انتهاك حقوقهم الإنسانية بأي شكل.

كما طالب اللاجئون بتعويض قدره 5 ملايين روبية (نحو 58700 دولار) لكل فرد من المرحّلين، واستئناف إصدار تصاريح الإقامة لحاملي بطاقات المفوضية بموجب السياسة المحلية للاجئين.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان