محامية مؤسسة “هند رجب” تكشف للجزيرة مباشر تطورات شكواها ضد جندي إسرائيلي في رومانيا

قالت المحامية الرومانية إيلينا لازار، المحامية بمؤسسة هند رجب الحقوقية، في تصريحات للجزيرة مباشر، إن إحالة المدعي العام في رومانيا لشكوى من المؤسسة ضد جندي إسرائيلي يمثل تطورًا مهمًا في مسار تحقيق العدالة ضد الجنود والضباط الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، لكنها أعربت عن قلقها من محاولات محتملة للالتفاف على مسار العدالة.
وفي تطور وصف بأنه “سابقة قضائية لافتة”، أحال مكتب المدعي العام في رومانيا شكوى جنائية ضد الجندي الإسرائيلي أوريل بنيعيش إلى النيابة العامة العسكرية في محكمة الاستئناف بالعاصمة بوخارست، تمهيدًا لفتح تحقيق رسمي في اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب خلال العدوان على قطاع غزة، وتحديدًا في مخيم النصيرات في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وتستند الشكوى، التي تقدمت بها مؤسسة “هند رجب” الحقوقية، إلى ما تقول إنها أدلة مفتوحة المصدر، تُظهر تورط الجندي بنيعيش –أحد جنود الكتيبة 432 في لواء “جفعاتي”– في عمليات استهداف للبنية التحتية المدنية.
وتعد هذه الخطوة القانونية واحدة من أولى المحاولات لملاحقة جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي قضائيًا داخل الاتحاد الأوروبي عن جرائم ارتكبت خارج الحدود الجغرافية للقارة.
أدلة من حساب الجندي نفسه
وقالت لازار إن الشكوى تستند إلى صور ومقاطع “فيديو” وتسجيلات صوتية، مؤكدة أن أغلب هذه الأدلة تم جمعها عبر تقنيات الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT) بالتعاون مع باحثين من مؤسسة “هند رجب” الحقوقية.
وأضافت بأسف: “بعض الأدلة تم الحصول عليها مباشرة من صفحة الجندي بنيعيش نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس ثقة مفرطة بالإفلات من العقاب أو غياب الرقابة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية”.

لا سوابق قضائية مماثلة في رومانيا
وعن وجود سوابق مشابهة في رومانيا لملاحقة جنود إسرائيليين، أوضحت المحامية أنها لم ترصد أي حالة مماثلة في السابق، مما يجعل هذه القضية سابقة قضائية مهمة، رغم أنها لا تزال في بدايتها، وقد تفتح الباب أمام تحركات مماثلة في دول أوروبية أخرى.
الجندي غادر الأراضي الرومانية.. والإجراءات الوقائية “متأخرة”:
وفي تعليقها على موقف السلطات الرومانية، أبدت لازار تشاؤمًا حذرًا قائلة: “للأسف، الجندي المتهم غادر البلاد بالفعل، رغم مطالباتنا باتخاذ إجراءات احترازية مثل الاعتقال الوقائي، وحظر السفر، ومصادرة جواز السفر”.
وشددت على أنها طالبت النيابة العسكرية بإدراج بنيعيش على قوائم المراقبة والتحرك الفوري لحماية الأدلة الرقمية، “لكن التجاوب حتى الآن بطيء وغير حاسم”، حسب وصفها.
تحديات سياسية وقانونية
وبشأن إمكانية محاكمة الجندي على الأراضي الرومانية، قالت لازار: “لا أستطيع أن أكون متفائلة كثيرًا، نرى كيف تتجنب دول أوروبية عديدة، مثل المجر، الصدام مع إسرائيل أو تنفيذ أوامر المحكمة الجنائية الدولية”.
وأضافت أن القضية تضع رومانيا أمام اختبار حقيقي بشأن مدى التزامها باتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي، مشيرة إلى أن “التذرع بعدم الاختصاص القضائي قد يكون الذريعة الأسهل للسلطات”.
ورغم الشكوك، تعتبر لازار أن فتح التحقيق سيكون بحد ذاته تطورًا بالغ الأهمية في سياق تعزيز العدالة الدولية.
وقالت: “إذا تجرأت السلطات على المضي قدمًا، فستكون هذه خطوة شجاعة في وجه الإفلات من العقاب، وستبعث برسالة واضحة إلى أن الجرائم ضد المدنيين لا يمكن أن تمر بصمت”.

اتهامات موثقة وتداعيات محتملة
بحسب الشكوى، فإن أفعال بنيعيش الموثقة في النصيرات، التي تندرج ضمن نمط أوسع من الانتهاكات حول ممر “نتساريم”، تشكل خرقًا للمادتين 438 و441 من قانون العقوبات الروماني، المعنيتين بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب ضد الممتلكات.
وقد استندت المؤسسة في شكواها إلى توثيق من جهات دولية مثل منظمة “فورنسيك أركيتكتشر”، التي أكدت تحول ممر “نتساريم” إلى محور عسكري دمر أحياء بأكملها وأدى إلى تهجير جماعي.
وفي تعليقه على هذه التطورات، قال دياب أبو جهجه، رئيس منظمة حقوق الإنسان في رومانيا، إن “إحالة القضية إلى النيابة العسكرية تمثل إشارة إلى بداية تحرك قانوني جدي، وتدل على استعداد فعلي لدى رومانيا لمساءلة مرتكبي جرائم الحرب، حتى إن لم تكن الجرائم قد وقعت على أراضيها”.
مع فتح النيابة العسكرية في بوخارست ملف الجندي الإسرائيلي أوريل بنيعيش، يترقب الحقوقيون مسار التحقيق وما إذا كانت هذه الخطوة ستؤسس لنموذج جديد من الملاحقة القضائية العابرة للحدود، يفتح الباب لمحاسبة الجناة على الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، وبخاصة في قطاع غزة الذي يشهد حملة إبادة جماعية غير مسبوقة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ومؤسسة هند رجب هي مؤسسة حقوقية غير حكومية، مقرها بروكسل، وهي فرع من حركة “30 مارس”، تركز على محاكمة وملاحقة الجنود الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.
وأسست هذه المؤسسة تكريما للطفلة هند رجب التي استشهدت مع عائلتها في غزة في يناير/كانون الثاني 2024.وقد تمكنت المنظمة من ملاحقة عدد من الجنود والضباط الإسرائيليين وفتح تحقيقات بشأنهم في دول عدة، من بينها البرازيل وإيطاليا وسويسرا.