نقيب الصحفيين المصريين للجزيرة مباشر: غزة فضحت الإعلام الغربي.. وسنواصل دعم فلسطين

أكد نقيب الصحفيين المصري المنتخب حديثًا خالد البلشي للجزيرة مباشر على دعم النقابة الكامل لصمود الصحفيين الفلسطينيين في وجه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، متهمًا الإعلام الغربي بالمشاركة في الجرائم الإسرائيلية عبر تبنيه لرواية الاحتلال في تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة.
وعن دور نقابة الصحفيين المصريين في دعم الصحفيين الفلسطينيين، أكد البلشي أن “النقابة تتحرك في مسارات عدة، بينها تشكيل لجنة مشتركة مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين، كما منحنا الصحفيين الفلسطينيين المقيمين في مصر نفس حقوق نظرائهم المصريين في العلاج والتدريب، وثمة تبرعات مخصصة لصالح الزملاء في مصر أو غزة”.
وأشار البلشي إلى أن المواقف التي أعلنتها النقابة تؤكد مواقفها الداعمة لقضية فلسطين، وأضاف بأن “النقابة عبّرت عن حالة الرفض الشعبي للعدوان، والتي تتكامل مع الموقف الرسمي المصري الرافض للتهجير”.

الإعلام الغربي شريك في العدوان
وفي تقييمه لأداء الإعلام الغربي خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، رأى البلشي أن الإعلام الغربي “لا يمكن تقييم تغطيته ككتلة واحدة، نظرًا لتفاوته في مراحل مختلفة، ففي بدايات العدوان لم يكن منحازًا فقط، بل مجرمًا وشريكًا في قتل الأبرياء بممارسته تزييف الوقائع”.
وشدد نقيب الصحفيين على أن “التحوّل في بعض المواقف الغربية يعود إلى صمود الصحفيين الفلسطينيين، فرغم أنها الجريمة الأعنف في التاريخ الإنساني بحق الصحفيين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 220 صحافيًا، فإن هذا الصمود غيّر المعادلة وانتصر للسردية الفلسطينية، مجبرًا مؤسسات غربية كبرى على تغيير مواقفها”.

انتخابات ساخنة
وفي تعليقه على الانتخابات الأخيرة لنقابة الصحفيين، التي أسفرت عن فوزه، اعتبر البلشي أن الانتخابات، التي أجريت في 2 مايو/أيار الجاري، جسدت مشهدا ديمقراطيا بحضور غير مسبوق للصحفيين في تاريخ النقابة، وخرجت بصورة تليق بالصحفيين ونقابتهم العريقة.
وقال البلشي إن انتخابات النقابة شهدت معارك محتدمة وخصوصًا على مقعد النقيب، لكنه أكد أن “المشهد العام للانتخابات خرج ديمقراطيًا، بشكل إجمالي، ومعبرا عن إرادة الجمعية العمومية، بحضور غير مسبوق في تاريخ النقابة من 6 آلاف صحفي”.
وأوضح أن التقديرات أوردت نسبة مشاركة بلغت 60%، لكنه رأى أن “هذه النسبة إذا قيست بأعداد الحضور داخل مصر فإنها ستصل إلى 75%، وخصوصا أن عدد الصحفيين المصريين بالخارج يُقدّر بنحو 1500 صحفي”.
وكان المنافس الرئيس للبلشي على مقعد النقيب هو النقيب الأسبق عبد المحسن سلامة، وفاز البلشي بفارق نحو 800 صوت عن سلامة، فيما اعتبر رسالة واضحة على تمسك الصحفيين باستعادة نقابتهم لدورها التاريخي، باعتبارها حصنا للحريات ودرعا للمهنة.
وعقب إعلان النتيجة، صرّح سلامة بأن الانتخابات “شابها تزوير”، وهو ما ردّ عليه البلشي بقوله: “هذه مشاعر أتفهمها في ظل أجواء انتخابية محتدمة، ولو كان هناك محاولة للتلاعب فهي عكسية، إذ كنتُ أنا من تعرض لحملات ممنهجة، وحشد مضاد داخل مؤسسات، واستغلال مواردها لدعم مرشح بعينه، لكن إرادة الصحفيين انتصرت”.
ولاحقًا، قدم سلامة خطاب تهنئة للبلشي، الذي قال إنه تواصل مع سلامة ليؤكد “العمل لصالح الجمعية العمومية معًا”.

حرية التعبير هي مخرج الصحافة
وفيما يتعلق بأوضاع الصحفيين وحرية التعبير في مصر، أكد نقيب الصحفيين للجزيرة مباشر أن “المخرج الرئيسي لحرية التعبير وتحدياتها في مصر يبدأ باستعادة الصحافة لدورها الحقيقي وثقة جمهورها”، وأوضح أن “الأزمة الاقتصادية للصحفيين حلها هو العودة للتعبير عن نبض الناس، لتعود الصحافة سلعة قابلة للترويج”.
وأشار إلى أن البعض برر تراجع حرية التعبير بظروف استثنائية، لكن الحكومة نفسها أعلنت تجاوز هذه المرحلة، ومن ثم لا مبرر لاستمرار القيود، على حد قوله.
وأوضح البلشي أنه يمتلك “روشتة” قدمها المؤتمر العام السادس للنقابة بتوصيات تشريعية وتنظيمية، أبرزها تعديل المادة 12 من قانون 180 لتنظيم الصحافة الإعلام، وحذف الجملة الأخيرة منها، التي تربط ممارسة الصحافي لعمله بتصريح مسبق، معتبرا أن هذا سيمثل خطوة أولى في إطار أوسع لتحسين التشريعات المنظمة للمهنة، مؤكدا أنه سيواصل طرح تعديلات أشمل لضمان حرية التعبير.
وحول سبل دفع الدولة إلى تبني هذه الإصلاحات قال البلشي: “لا يوجد من يفرض، بل تفاوض بقوة الجمعية العمومية، فالنقابات مؤسسات إصلاحية داخل الدولة وينبغي على أي سلطة واعية أن تفتح كل المسارات لحوار مجتمعي شامل ومعلن وليس حوار داخل الغرف المغلقة”.

ترامب يرى في الصحافة المهنية عدوا
وتعليقًا على قرار البيت الأبيض بالتضييق على الصحف ووسائل الإعلام الرئيسة لصالح المؤثرين، رفض البلشي أن تكون هذه الخطوة مؤشرًا على نهاية الصحافة التقليدية، وقال إن ما يفعله ترامب مع وسائل الإعلام هو عنوان لرؤية “اليمين” الذي يحاول تغيير بنية المؤسسات الإعلامية والصحافة المهنية لصالح أدوات دعائية تخدم توجهًا أحاديًا.
ورأى البلشي أن هذا يعبّر عن “إشكالية ترامب الشخصية مع الصحافة التي تقيّمه سلبًا، ويشير إلى أزمة أوسع داخل التيارات اليمينية التي ترى في الصحافة المهنية عدوًا، وتستبعد التنوع لصالح مؤثرين ينقلون صورة تخدم السلطة”.
وأكد البلشي أن “الإعلام المهني المؤسسي سيظل يفرض نفسه وسيظل الجمهور بحاجة إلى تحليل عميق وآراء متعددة ومعلومات موثوقة”.
وقال إن أمريكا تمتلك طيفًا واسعًا من اليمين إلى اليسار، مؤكدًا أن ترامب سيدفع ثمن هذه القرارات، وأضاف: “المتابع لقراراته سيلمس هزيمة كثير من سياساته ومواقفه العنترية عالميًا أمام المؤسسية بما فيها الإعلام”.