جيش الاحتلال في “ورطة”.. تقديرات إسرائيلية “قاتمة” بشأن مسار حرب غزة

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، نقلا عن مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية والجيش وأجهزة الاستخبارات، أن قيادة جيش الاحتلال توصلت في سلسلة محادثات خلال الأسبوعين الماضيين إلى استنتاجات “قاتمة” بشأن مسار الحرب في غزة.
ووفقا لهذه التقديرات، فإن الجيش يدرك أنه يخوض معركة “لا يستطيع تحقيق أحد أبرز أهدافها، وهو إطلاق سراح الأسرى”، إضافة إلى تشكيك قيادات عليا في جدوى تحقيق الهدف الثاني المعلن، المتمثل في “هزيمة (حركة المقاومة الإسلامية) حماس“، نظرا للتكلفة الباهظة لأي سيطرة عسكرية وإدارة مطولة للقطاع.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4من قلب الخيام.. فلسطيني يؤسس “أسرة الفصحى” حفاظا على اللغة (فيديو)
- list 2 of 4حماس تعلّق على مقتل ياسر أبو شباب زعيم الميليشيا المدعومة من الاحتلال
- list 3 of 4شاهد لحظة تسلم الصليب الأحمر رفات أسير إسرائيلي من المقاومة في غزة (فيديو)
- list 4 of 4مؤسسة الضمير: 43 ألف حالة إعاقة جديدة خلال الحرب على غزة
بين المطرقة والسندان
وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي يقف “بين المطرقة والسندان”، إذ يجد نفسه تحت ضغط عائلات الأسرى والرأي العام من جهة، والقيادة السياسية من جهة أخرى “غير قادر على الانسحاب دون تحقيق أي من أهداف الحرب، ولا البقاء على حاله تحت ضربات المقاومة”.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن الخيار الوحيد المتاح أمام الجيش حاليا هو “المضي قدما”، ما يعني عمليا التورط في احتلال القطاع كله، وهو الأمر الذي وصفته الصحيفة بأنه “لا يخدم أمن إسرائيل“، حسب أغلبية قادة الجيش.

كيف ورط الجيش نفسه في غزة؟
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها “الجيش لا يستطيع التراجع، إذ سيُعَد ذلك هزيمة وتنازلا عن القتال دون تحقيق أي هدف. كما لا يمكنه الجمود، وإلا سيتكبد المزيد من الخسائر”. وأضافت المصادر “من ثَم لا يبقى سوى خيار التقدم”.
ونقل التقرير عن أوساط في هيئة الأركان تقديرها أن أي تقدم نحو احتلال قطاع غزة سيُلزم إسرائيل بالبقاء فيه سنوات طويلة، في ظل البنية التحتية المعقدة للمقاومة وكثرة الأنفاق، إضافة إلى تآكل قوة الاحتياط وتزايد الأعباء اللوجستية “ما يجعل من الصعب المضي بهذا النهج لمدة طويلة”.
غموض وتناقض
من جهة أخرى، رصدت يديعوت أحرونوت حالة من الغموض والتناقض في تصريحات الجيش، إذ نشر الناطق العسكري أخيرا بيانا عن عملية “مركبات جدعون”، ورأت الصحيفة البيان “غامضا” ويعكس حالة الحيرة في تشخيص أهداف الحرب وسبل تحقيقها.
وأشارت الصحيفة إلى أن قادة الجيش أبلغوا المستوى السياسي بصراحة “إذا أردنا إنقاذ حياة الأسرى فلا بد من التفاوض مع حماس للتوصل إلى صفقة”، مؤكدة أن الحكومة ترفض حتى الآن الدخول في مفاوضات جدية لإبرام صفقة شاملة، مما يدفع الجيش إلى خيارات وصفها التقرير بأنها “مستحيلة”.
وختمت الصحيفة بأن الجيش يواصل عملياته رغم إدراكه صعوبة تحقيق الأهداف، بينما يتمسك المستوى السياسي بخيارات تزيد من تعقيد الموقف العسكري والإنساني في القطاع.