على خطى ترامب.. انتخابات بولندا ورومانيا ترسم ملامح جديدة لأوروبا الوسطى

يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاضرا بقوة في انتخابات الرئاسة في بولندا والجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في رومانيا، اليوم الأحد، إذ يحظى مرشحون ينتهجون نهجا مقاربا لسياساته بشعبية بين صفوف الناخبين في البلدين.
في بولندا، يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات رئاسية ستقرر ما إذا كانت وارسو ستتبع المسار المؤيد لأوروبا الذي حدده رئيس الوزراء دونالد توسك، أم ستتخذ خطوة نحو إعادة القوميين المعجبين بترامب.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4محامية مؤسسة “هند رجب” تكشف للجزيرة مباشر تطورات شكواها ضد جندي إسرائيلي في رومانيا
- list 2 of 4نواب بولنديون لبلينكن: لا نريد أن ندفع ثمن حروبكم (فيديو)
- list 3 of 4الرئيس البولندي يدعو الولايات المتحدة لنقل رؤوس نووية إلى بلاده
- list 4 of 4بوتين يفاجئ الجميع باقتراح جديد ويرد على زعماء أوروبا بطريقته
وفتحت مراكز الاقتراع في الانتخابات الرئاسية البولندية أبوابها، اليوم، الساعة السابعة صباحا (05:00 بتوقيت غرينتش)، وتغلق في التاسعة مساء. ويحق لنحو 29 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات.
ورئيس بولندا هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويوجه السياسة الخارجية، ويمكنه تقديم مشروعات قوانين واستخدام “الفيتو” ضدها.
تأثير عودة ترامب إلى البيت الابيض
وأسهمت عودة ترامب إلى السلطة في دعم المتشككين في فاعلية الاتحاد الأوروبي في أنحاء القارة العجوز، وسيكون الاقتراع اليوم الأحد أصعب اختبار لرؤية توسك المؤيدة لأوروبا منذ وصوله إلى السلطة في عام 2023، حين أطاح بحزب القانون والعدالة القومي.
وتضع الانتخابات رافاو تراسكوفسكي رئيس بلدية وارسو، وهو من الائتلاف المدني بزعامة توسك، في مواجهة المؤرخ المحافظ كارول نافروتسكي، المدعوم من حزب القانون والعدالة.

ويُعَد تراسكوفسكي المرشح الأوفر حظا، ومن المرجَّح أن يواجه نافروتسكي في جولة الإعادة المقرر إجراؤها في الأول من يونيو/حزيران، إذا لم يفز أي مرشح بأكثر من 50%.
ويبدي نافروتسكي (42 عاما) إعجابه بدونالد ترامب، وقال إن الرئيس الأمريكي أخبره عندما استقبله في البيت الأبيض في وقت سابق هذا الشهر بأنه “سيفوز”.
ومفتاح الفوز في الانتخابات يكمن في ما إذا كان أنصار سلاوفومير منتسن، المرشح اليميني المتطرف الذي يحتل المرتبة الثالثة مع نحو 12% من الأصوات في استطلاعات الرأي، سيدلون بأصواتهم لصالح نافروتسكي في الجولة الثانية.
ومنتسن بدوره مشكك في الاتحاد الأوروبي، ويعارض بشدة الإجهاض والمهاجرين، وسبق أن اتهم مليون لاجئ أوكراني في البلاد باستغلال بولندا.
الجولة الثانية في رومانيا
وفي سياق متصل، بدأ الناخبون في رومانيا التصويت في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي تشهد منافسة شديدة في أجواء توتر، بعد خمسة أشهر على إلغاء اقتراع سابق بسبب شبهات في حدوث تدخُّل روسي.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي (04:00 بتوقيت غرينتش).
وتصدَّر اليميني القومي جورج سيميون (38 عاما) نتائج الدورة الأولى التي جرت في الرابع من مايو/أيار، ويتنافس مع رئيس بلدية بوخارست المؤيد للاتحاد الأوروبي نيكوسور دان (55 عاما).
وحقق سيميون -المنتقد الكبير للاتحاد الأوروبي والمعجب بترامب- نتيجة كبيرة في الدورة الأولى بحصوله على نحو 41 % من الأصوات، أي ضعف ما ناله منافسه.

“لنجعل رومانيا عظيمة مجددا”
ويقود سيميون -القومي المتشدد- حملة انتخابية تحت شعار “لنجعل رومانيا عظيمة مرة أخرى”، على غرار الشعار الذي رفعه ترامب خلال حملته الانتخابية.
لكن استطلاعات الرأي التي أظهرت “عدم موثوقية” في الماضي، تشير إلى أن النتائج متقاربة جدا بينهما في الدورة الثانية.
ويتابع الاتحاد الأووربي الانتخابات باهتمام، إذ يخشى احتمال أن تتعزز صفوف اليمين المتشدد، في حين تدعو واشنطن -التي انتقدت كثيرا إلغاء اقتراع الخريف الماضي- إلى احترام صوت الشعب.
ومن شأن فوز سيميون أو نافروتسكي أو كليهما أن يزيد عدد القادة المنتقدين للاتحاد الأوروبي، ومن بينهم حاليا رئيسا المجر وسلوفاكيا، وسط تحوُّل سياسي في أوروبا الوسطى يمكن أن يوسع الخلافات في الاتحاد الأوروبي.
وقال المحلل السياسي والمؤرخ إيون م. يونيتا لرويترز “ما يريده القوميون هو اتحاد أوروبي مفكَّك قدر الإمكان، تكتل يفتقر إلى الاتحاد من الناحية التشريعية، ليتم اتخاذ القرارات على المستوى الوطني فقط، مع استمرار الاستفادة من الأموال الأوروبية”.
ورومانيا عضو في الاتحاد الأوروبي، ويبلغ تعداد سكانها 19 مليون نسمة، وهي مجاورة لأوكرانيا، وأصبحت دولة ذات أهمية في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ بدء الحرب في أوكرانيا في 2022.
وتشهد رومانيا حالة من عدم اليقين منذ فوز اليميني المتطرف كالين جورجيسكو المفاجئ في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويتهمه منتقدوه بأنه مؤيد لروسيا.
لكن المحكمة الدستورية ألغت الانتخابات في حدث نادر جدا في أوروبا، بعد شبهات في تدخُّل روسي وترويج “ضخم” لصالحه على وسائل التواصل الاجتماعي.