من حوميش لحدود الأردن.. قرار “التوسع الاستيطاني غير المسبوق” في الضفة يثير صدمة دولية

أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية، وتعد عقبة أمام السلام والتنمية، فيما ندد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، بموافقة إسرائيل على إقامة مستوطنات جديدة.
“توسع استيطاني غير مسبوق”
وأعلنت إسرائيل، أمس الخميس، عزمها بناء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، ويشمل ذلك إقامة مستوطنات جديدة وتقنين البؤر الاستيطانية التي أقيمت بالفعل دون تصريح من الحكومة.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4المتحدثة باسم “يونيسف” للجزيرة مباشر: 4000 طفل في غزة يواجهون الموت (فيديو)
- list 2 of 4شاهد: أسرة في خيمة مهدَّدة بالغرق ومنخفض جديد يقترب من مخيم حلاوة شمالي غزة
- list 3 of 4هيئة نمساوية تكشف تأثير مقاطعة 4 دول لمسابقة “يوروفيجن” بسبب إسرائيل
- list 4 of 4“لا مقاعد كافية ولا مرافق”.. مدرسة مقامة فوق الركام وسط قطاع غزة (فيديو)
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، صادق على خطة لإقامة 22 قرية جديدة في خطوة وُصفت بأنها “توسع استيطاني غير مسبوق”، منذ سنوات.
وقالت إن من بين القرى التي ستُقام، تقرر “إعادة بناء مستوطنتي حوميش وسانور، اللتين تم إخلاؤهما في إطار خطة الانفصال عام 2005، بالإضافة إلى إقامة 4 قرى أخرى على امتداد الحدود مع الأردن“.
ونقلت عن وزير الدفاع يسرائيل كاتس قوله إن “القرار تاريخي ويعزز قبضتنا الاستراتيجية على يهودا والسامرة (يقصد الضفة الغربية المحتلة)”، في حين اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن هذا “يوم عظيم للاستيطان في دولة إسرائيل”.
وقالت إن الخطوة تأتي وسط تصاعد التوترات في المنطقة، ومن المتوقع أن تثير ردود فعل واسعة على المستويين المحلي والدولي، في ظل تعثر المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، ورفض المجتمع الدولي للتوسع الاستيطاني في مناطق الضفة الغربية.

“غير قانونية”
من جانبه أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الخميس، أن إعلان إسرائيل إقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة “يأخذنا في الاتجاه الخاطئ بشأن حلّ الدولتين”.
وقال “نعارض أي توسيع للنشاط الاستيطاني”، مذكرا بمطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل في شكل متكرر “بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية غير القانونية” في الأراضي الفلسطينية، التي تشكّل عقبة أمام السلام.
“تصعيد خطير”
وقوبل القرار الإسرائيلي بتنديد من السلطة الفلسطينية التي تمارس حكما محدودا في الضفة الغربية، ووصف نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس محمود عباس، قرار إسرائيل بأنه “تصعيد خطير” متهما حكومة الاحتلال بالاستمرار في جر المنطقة إلى “دوامة من العنف وعدم الاستقرار”.
وقال إن “الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تحاول بكل السبل منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة عبر المشاريع الاستيطانية ومصادرة الأرض الفلسطينية وعمليات هدم المنازل”، وحث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التدخل.

(حماس) ترد
من جانبها، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن مصادقة إسرائيل على إقامة 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، تأكيد إضافي على مضي تل أبيب في تهويد الأرض الفلسطينية ضمن مشروع ضمّ صريح تقوده حكومة بنيامين نتنياهو.
وطالبت (حماس)، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ خطوات عاجلة تتجاوز حدود الإدانة الشكلية، نحو إجراءات عملية ورادعة، للتصدي لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية.

“عقبة متعمدة”
وندد الأردن، بالقرار الإسرائيلي مؤكدًا أن “لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة” وأن قرارتها هناك “غير شرعية”.
كما ندد هيمش فالكونر وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط بموافقة إسرائيل على إقامة مستوطنات جديدة، واصفًا ذلك بأنه “عقبة متعمدة أمام إقامة الدولة الفلسطينية”.
وكتب فالكونر على منصة “إكس”: “المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، تزيد من تعريض حل الدولتين للخطر، ولا تحمي إسرائيل“.
واتهم مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) حكومة الاحتلال بترسيخ “السيادة اليهودية من خلال السطو على الأراضي الفلسطينية والتطهير العرقي في الضفة الغربية”، وانتقد المجتمع الدولي بسبب “تشجيعه الجرائم الإسرائيلية”.
“كسر الصمت”
وقالت منظمة (كسر الصمت) الإسرائيلية، وهي مجموعة تمثل قدامى المحاربين، إن التوسع الاستيطاني مدفوع بأيديولوجية “متطرفة” تستولي على المزيد من الأراضي على حساب الفلسطينيين، وحذرت من أن “إضفاء الشرعية على المواقع الاستيطانية يُعد مكافأة للمستوطنين العنيفين”.
كما نددت منظمة (السلام الآن) غير الحكومية الإسرائيلية المناهضة للاستيطان بقرار بناء مستوطنات جديدة معتبرة أن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تخفي نواياها بضم الضفة الغربية.
وبحسب المنظمة فإن بعض المستوطنات المعلن عنها قائمة بالفعل، لكن سيتم الاعتراف بها رسميا من قبل الحكومة الإسرائيلية، في حين أن البعض الآخر عبارة عن تجمعات سكانية تابعة لمستوطنات قائمة وسيتم تحويلها إلى مستوطنات مستقلة.
وكانت دول أوروبية قد اتخذت خطوات لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين، كما فعلت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، لكن ما لبثت أن رفعت في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب.
ولا يعترف المجتمع الدولي بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بموجب القانون، وأكد مرارا أن المستوطنات تمثل أبرز العوائق أمام تحقيق حل سلمي دائم بين إسرائيل والفلسطينيين إذ إنها تقوض إمكان إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة في المستقبل.