“قبر ممتلئ بالمتوحشين”.. ناجٍ من صيدنايا يروي تفاصيل الخلاص من الإعدام في اللحظة الأخيرة (شاهد)

في شهادة مروّعة تكشف جانبًا من فصول الرعب التي عاشها المعتقلون في سجن صيدنايا سيئ السمعة، روى المعتقل السوري السابق محمد السوادي تفاصيل نجاته المعجزة من تنفيذ حكم الإعدام، بعد 6 سنوات قضاها سجينًا في “قبر ممتلئ بالمتوحشين”، كما وصفه.
السوادي، الذي تحدّث للجزيرة مباشر، قال إنه قضى ما يقرب من 6 سنوات داخل صيدنايا، وتم الحُكم عليه بالإعدام، قبل 20 يومًا فقط من تحرير السجن من قبل فصائل من المعارضة السورية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مجلس الشيوخ الأمريكي يقر إلغاء “قانون قيصر” على سوريا
- list 2 of 4يتعلم الروسية ويدرس طب العيون.. تقرير عن حياة بشار الأسد في موسكو يشعل المنصات (فيديو)
- list 3 of 4اكتشاف جرائم اختلاس بمليارات الليرات والقبض على متورطين في مستشفى بدمشق (فيديو)
- list 4 of 4العودة إلى “أورم الكبرى”.. نازحون يستعيدون حياتهم بعد عام على سقوط الأسد (فيديو)
“قبر ممتلئ بالمتوحشين”
واستعاد السوادي لحظات الرعب الأولى بعد اعتقاله، قائلًا “الدخول إلى صيدنايا يشبه دخولك قبرًا تعيش فيه مع سجانين متوحشين، أدوات التعذيب بأيديهم، والضرب والاعتداء عشوائي، لا قواعد ولا رحمة”.
وأضاف “كل شيء ممنوع: الرياضة، الصلاة، الكلام، حتى التنفس بصوت مسموع كان يُعد تهمة”.
وأشار السوادي إلى أن السجن شهد بشكل يومي حالات وفاة بين المعتقلين، نتيجة التعذيب المفرط، وسوء الرعاية الصحية، وانتشار الأمراض، مضيفًا أن معظم من ماتوا لم يعرف ذووهم عن مصيرهم شيئًا.
تفاصيل لحظة التحرير
وفي تفاصيل لحظة التحرير، قال السوادي إنه سمع في إحدى الليالي أصوات تكبير خارج الزنازين، لم يصدّق المعتقلون في البداية أنها أصوات الثوار، لكن الصوت اقترب، وسمع أحدهم يقول “هل يوجد أحد هنا؟”، فردّ بصوت مرتجف “نعم، كلنا هنا”، ليُكسر الباب الحديدي لاحقًا ويُفرج عنهم.
وخلال لحظة التحرر، فوجئ السوادي بأخيه وابن عمه وأقاربه يخرجون من زنازين مجاورة، ووصف شعوره بالانتصار، قائلًا “عندما خرجت من ذلك الجحيم، واحتضنت طفلي مجددًا، شعرت أنني انتصرت على كل من ظلمني”.

“مسلخ بشري”
سجن صيدنايا، الذي وثّقته منظمة العفو الدولية في تقريرها الشهير بعنوان “المسلخ البشري”، يُعد من أسوأ السجون في العالم، إذ وثّقت المنظمة إعدام آلاف السجناء في عمليات شنق جماعية سرية، ودفنهم في مقابر جماعية مجهولة.
وتطالب منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش” ورابطة المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا، السلطات السورية الجديدة باتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين الأدلة على الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت خلال فترة حكم النظام السابق، تمهيدًا لمحاسبة المتورطين في هذه الفظائع.
قصة محمد السوادي، واحدة من آلاف القصص التي تنتظر أن تُروى، في بلد لم يبرأ بعد من جراح السجون والقبور الحيّة.