خطر الهدم يهدد بيوت المسلمين في أكبر حي إسلامي بالعاصمة الهندية

أوكلا من أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان المسلمين في دلهي (الجزيرة مباشر)

تواجه مئات الأسر المسلمة في منطقة أوكلا جنوبي ولاية دلهي، التي تضم العاصمة الهندية، خطر الإخلاء القسري بعد أن أصدرت الجهات الحكومية إخطارات بهدم منازلهم، بذريعة أن الأرض المقامة عليها تعود ملكيتها إلى دوائر حكومية.

وتُعَد أوكلا من أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان المسلمين في دلهي، مما يجعل هذه الخطوة ذات وقع خاص على مجتمع يصف نفسه بأنه مستهدف.

إخطارات مفاجئة

وفقا لشهادات السكان، فوجئت نحو 500 أسرة أخيرا بعلامات حمراء رُسمت على جدران منازلهم، إلى جانب إخطارات تطالبهم بإخلاء مساكنهم خلال 15 يوما. وتشير التقديرات إلى أن عمليات الهدم قد تتزامن مع عيد الأضحى أو تتم فور انتهائه.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

واستنكر السكان الحديث عن إقامتهم في منازل “غير قانونية”، مؤكدين أن وجودهم في المنطقة يعود إلى أكثر من نصف قرن، وأن لديهم مستندات رسمية تثبت إقامتهم، إضافة إلى التزامهم بدفع الضرائب وفواتير الخدمات العامة كافة.

لماذا الآن؟

قالت ت. أ. بهارتي، وهي من سكان أوكلا، إنها تعيش حالة من القلق منذ إعلان الحكومة نيتها هدم منزلها، ووصفت الحملة بأنها “مفاجئة وغير مبرَّرة”.

وأضافت “أعيش هنا منذ 22 عاما، والمنطقة عمرها نحو 100 عام. اخترت السكن هنا لأني شعرت بالأمان كامرأة مسلمة، أما اليوم فأواجه خطر فقدان منزلي الذي اشتريته بجهد كبير”.

وأوضحت أن الأرض كانت في الأصل زراعية، تنازل عنها المزارعون مقابل تعويضات، ثم بيعت لاحقا لأفراد، واستقرت فيها مئات العائلات.

وتساءلت “كيف تقرر الحكومة بعد 75 عاما أن المنطقة غير شرعية؟ ولماذا تتحرك هيئة تطوير دلهي الآن؟”.

ت. أ. بهارتي، إحدى سكان منطقة أوكلا
ت. أ. بهارتي، إحدى سكان منطقة أوكلا (الجزيرة مباشر)

إخطارات للأضرحة

وذكرت بهارتي أن مسؤولين حكوميين حضروا في 22 مايو/أيار برفقة قوات كبيرة من الشرطة، وبدأوا بنشر الإخطارات في أنحاء الحي، قائلة “حتى الضريح القريب من خيزر آباد لم يسلم. الناس يعيشون في حالة ذعر”.

وأشارت بهارتي إلى التناقض في تعامل السلطات، قائلة “الحكومة نفسها سمحت لنا بالتصويت من هذا العنوان، وقدَّمت لنا خدمات من مدارس ومستشفيات ومراكز شرطة، فلماذا يقال اليوم إن المنطقة غير قانونية؟”

وختمت بلهجة غاضبة “لا ينبغي أن تأتي الجرافات إلى هنا، وإن حدث ذلك فسوف أستلقي أمامها”.

هدم بلا مبرر

ويرى فيروز مظفر، وهو مهندس مدني متقاعد يتابع القضية أمام القضاء، أن الهدم لا يستند إلى مبرر قانوني أو إنشائي، قائلا “الأرض ليست ضمن أي مخطط حكومي أو توسعة. لا غرض ظاهر للهدم”.

وأوضح أن المنطقة تضم شرائح اجتماعية مختلفة، وأن حي باتلا هاوس هو من أكثر الأحياء تعليما في الهند.

وأضاف مظفر أن المنطقة يسكنها موظفون حكوميون وأكاديميون ومهنيون يعملون في وزارات دلهي وهيئة التطوير والبلدية، وقال “هم جزء من نسيج المدينة، وليسوا مجرد سكان عشوائيين”.

وأوضح أن المسلمين يفضلون السكن في أوكلا بسبب شعورهم بالأمان، في ظل تمييز غير معلن يمنعهم من الاستئجار في مناطق أخرى.

وقال مظفر إن المنطقة تشهد توترا منذ أيام، خاصة بعد أن علّقت هيئة التطوير إخطارات على شارع مورادي، بما في ذلك مستوطنة خضر بابا، مما زاد من قلق المجتمع المسلم.

فيروز مظفر
فيروز مظفر (الجزيرة مباشر)

صراع على ملكية الأرض

يؤكد خبراء أن الأرض تقع في نزاع بين حكومة دلهي وأوتار براديش من جهة، والسكان المسلمين من جهة أخرى. وتزعم إدارة المياه في أوتار براديش ملكيتها بحكم قربها من نهر يامونا، بينما تدّعي هيئة تنمية دلهي ملكية جزء آخر.

وقال السكان إن أي جهة رسمية لم تظهر لشرح تفاصيل خطة الهدم. واكتفت الحكومة بالقول إن الإجراء تنفيذي لأمر المحكمة العليا، التي أوصت بإشعار مدته 15 يوما قبل أي عملية إزالة.

وأكدت الحكومة أن القرار يستهدف فقط المباني المخالفة، ولا يستند إلى أي خلفية سياسية، موضحة أن الغاية حماية الأراضي العامة والبيئة في إطار التخطيط الحضري.

وتمكنت بعض العائلات من انتزاع قرارات قضائية بتأجيل الهدم، لكن القلق لا يزال قائما. ويخشى السكان من تدخل جهات أخرى يعيد التهديد من جديد.

سياسة ممنهجة ضد المسلمين

يعتقد كثيرون أن ما يجري يشكّل امتدادا لسياسات استهداف المجتمعات المسلمة في الهند، خاصة مع تصاعد عمليات الهدم في ولايات عدة. وتشير البيانات إلى أن نحو 90% من المتضررين من تلك العمليات هم من المسلمين.

ويزيد من القلق أن حكومة دلهي تخضع حاليا لإدارة حزب بهاراتيا جاناتا المعروف بسياساته المناهضة للمسلمين.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان