الهند وباكستان.. إلى من تنحاز الدولتان النوويتان في الحرب بين تل أبيب وطهران؟

إسرائيل استهدفت مستودعا للنفط شمال طهران
إسرائيل استهدفت مستودعا للنفط بشمال طهران (رويترز)

أثارت المواجهة المدمرة بين إسرائيل وإيران اهتمامًا عالميًّا واسعًا، حيث أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، دعمه لإيران، داعيًا جميع الدول الإسلامية التي تقيم علاقات مع إسرائيل إلى قطعها، مؤكدًا أن “أيدي إسرائيل ملطخة بالدماء”.

وأثارت هذه التصريحات تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة النقاش الدائر بشأن الحرب بين إيران وإسرائيل، مع انخراط واسع ومكثف من قبل صناع القرار والمحللين والرأي العام في كل من الهند وباكستان، في تحليل التداعيات الإقليمية واستشراف المواقف.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وأعلنت باكستان بوضوح وقوفها إلى جانب إيران، في حين تمسكت الحكومة الهندية بموقف “لا للحرب”.

يرى خبراء أن الحكومة والشعب في باكستان متفقان إلى حدّ كبير في دعم إيران، بينما يبدو أن الوضع في الهند أكثر تعقيدًا.

ورأى مراقبون أن الرأي العام في الهند منقسم بوضوح بين مؤيد لإسرائيل ومتعاطف مع إيران.

ماذا قال وزير الدفاع الباكستاني؟

وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام الباكستانية، قال آصف: “ينبغي للدول الإسلامية التي تقيم علاقات مع إسرائيل أن تقطعها، لأن أيدي إسرائيل ملطخة بالدماء”.

وأضاف: “منذ البداية، تمسكت باكستان بموقفها الراسخ بأن الصهيونية عدو مشترك لكل العالم الإسلامي. إيران دولة شقيقة وجارة، تجمعنا بها علاقات تاريخية ضاربة في القدم، وهي علاقات نادرة المثال في مسار التاريخ”.

ماذا قال مودي؟

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قال في بيان إنه أجرى مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعرب خلالها عن قلق الهند، وشدّد على ضرورة “الاستعادة العاجلة للسلام والاستقرار في المنطقة”.

كما أشار إلى أنهما استعرضا تطورات الوضع الإقليمي خلال المحادثة، وجرى تأكيد موقف الهند الداعي إلى التهدئة وخفض التصعيد.

وفي اليوم ذاته، أصدرت وزارة الخارجية الهندية بيانًا قالت فيه “نعرب عن بالغ قلقنا إزاء التطورات الأخيرة بين إيران وإسرائيل، ونتابع عن كثب مجريات الأحداث، ولا سيما التقارير المتعلقة بالهجمات على المنشآت النووية”.

الهند دعت إيران وإسرائيل إلى تجنّب اتخاذ خطوات تصعيدية، واستثمار قنوات الحوار والدبلوماسية المتاحة للتوصل إلى حل سلمي للقضايا العالقة.

وأكد البيان أن للهند “علاقات وثيقة وودية مع كلا البلدين،” وأنها مستعدة للقيام بدور بنّاء في دعم جهود السلام.

رأى خبراء باكستانيون أن تنامي التحالف بين الهند وإسرائيل يمثل الدافع الأبرز لتفضيل بلادهم دعم إيران، إذ يعتبرون أن تعميق التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين نيودلهي وتل أبيب يُشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن باكستان القومي.

في هذا السياق، كتب الدكتور سيد قنديل عباس، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، على منصة “إكس”: “دعم إيران قد يُمكّن إسلام آباد من مواجهة العناصر غير الودية في محيطها، وعلى رأسها الهند”.

وحذّر المحلل سجاد علي، عبر منشور على منصة “إكس”، من عواقب التقاعس عن دعم طهران، بقوله: “إن لم تدعم باكستان إيران، فقد تجد نفسها في مواجهة حرب على جبهتين مع الهند وإسرائيل”، وقال إن “إسرائيل تنحاز بطبيعتها إلى الهند، مدفوعةً باعتبارات دينية وأيديولوجية مشتركة”.

في تصريحات متعددة لوسائل الإعلام الباكستانية، أشار عدد من الخبراء إلى سوابق تاريخية، من أبرزها ما نُقل عن اقتراح إسرائيلي بتنفيذ عمليات مشتركة مع الهند ضد البرنامج النووي الباكستاني، بما في ذلك خطة في ثمانينيات القرن الماضي لاستهداف “منشأة كويتا”.

وتُعزز هذه الوقائع المخاوف الراهنة من أن تؤدي الضربات الإسرائيلية لإيران إلى تشجيع الهند على تبني سياسات أكثر عدوانية اتجاه باكستان، لا سيما في ظل استخدامها للطائرات المسيّرة والذخائر الإسرائيلية في النزاعات الأخيرة.

ومع ذلك، يلفت الخبراء إلى أن الحكومة الباكستانية تواجه قيودًا سياسية واقتصادية تحول دون تقديم دعم عسكري علني لطهران، في ظل اعتمادها الكبير على المساعدات المالية الغربية، ولا سيما من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي.

الهند تبدو غير منحازة

في المقابل، تزداد الهند تقرّبًا من إسرائيل. وفي حديث خاص للجزيرة مباشر، صرّح خبير الشؤون العسكرية، كالول بهاتاشاريا، قائلًا: “تحاول الهند أن تظهر بمظهر الدولة المحايدة وغير المنحازة على الساحة الدولية، غير أن الواقع يُظهر اقترابًا سريعًا من إسرائيل“.

وأضاف أن “المواقف الهندية في المحافل الدولية تُعزز مصالح إسرائيل”.

وأوضح بهاتاشاريا أن الرأي العام في الهند منقسم بشأن الصراع بين إيران وإسرائيل؛ فبينما يؤيد معظم أنصار حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم إسرائيل، تأتي المعارضة، وفي مقدمتها حزب المؤتمر، لتدين بشدة الهجمات الإسرائيلية.

في هذا الإطار، كتب م. ك. ستالين، وهو رئيس وزراء إحدى الولايات الهندية (تمل نادو) وأحد أبرز قادة المعارضة، في منشور على منصة”إكس”: “هجمات إسرائيل على إيران تمثل عملًا عدوانيًّا متهورًا، ينذر بإشعال حرب واسعة النطاق. ومع القصف المستمر على غزة ومعاناة المدنيين الفلسطينيين، فإن هذا النهج العنيف يستوجب الإدانة. على المجتمع الدولي أن يتحرك من أجل التهدئة، وتحقيق العدالة، وتفعيل الدبلوماسية الهادفة”.

الحق في استخدام الطاقة النووية

يسود في الأوساط الدبلوماسية الهندية فهم متزايد لأهمية عدم التعامل مع الصراع الإيراني الإسرائيلي من منظور أيديولوجي.

في مقابلة مع الجزيرة مباشر، صرّح أنيل تريجونايات، وهو سفير هندي سابق لدى عدد من الدول،  بينها الأردن وليبيا، معلقا: “يمرّ هذا الصراع بمرحلة شديدة الحساسية، ومن الضروري توخي أقصى درجات الحذر. ينبغي تفادي أي تصعيد مهما كانت الظروف”.

وأشار تريجونايات إلى نهج الهند القائم على ضبط النفس في أوقات التوتر، وقال: “لقد أظهرت الهند قدرًا كبيرًا من ضبط النفس في الرد على الهجمات الإرهابية العابرة للحدود من باكستان خلال السنوات الأخيرة”.

وأضاف “هذه التطورات لا تهدد استقرار المنطقة فحسب، بل قد تُدخل العالم بأسره في دوامة من الفوضى. وبطبيعة الحال، تشعر الهند بقلق بالغ حيال هذه الأوضاع، لا سيما فيما يتعلق بأمنها في مجال الطاقة، وسلامة مواطنيها المقيمين في الخارج، وتأمين طرق الملاحة البحرية وممرات الاتصالات الحيوية”.

وبشأن علاقات الهند المتنامية مع إسرائيل، قال تريجونايات: “تنتهج الهند سياسة خارجية مستقلة تقوم على أساس التعامل الثنائي مع كل دولة وفقًا لمصالحها الوطنية”.

وأضاف أن “الهند تربطها علاقات استراتيجية وثيقة بكلٍّ من إيران وإسرائيل. إذ تُعدّ ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، الذي يربط الهند بروسيا وآسيا الوسطى مرورًا بإيران”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان