بعد تفوق شعبيتها على ماكرون.. من هي ريما حسن أول نائب من أصل فلسطيني في البرلمان الأوروبي؟

ريما حسن
ريما حسن

كشف استطلاع للرأي أجري في فرنسا عن السياسيين المفضلين، عن تفوق النائب بالبرلمان الأوروبي من أصل فلسطيني، ريما حسن، على الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون.

الاستطلاع الذي أجراه موقع “إيفوب-فيدوسيال“ لصالح “باري ماتش” وإذاعة ”سود راديو“ (إذاعة الجنوب) ويحلل توجهات الفرنسيين خلال شهر يونيو/حزيران الجاري، أظهر حصول ريما حسن على تأييد 30% من المشاركين في الاستطلاع لها، لتحل في المرتبة 44 بين الشخصيات الأكثر شعبية في فرنسا، بينما حل الرئيس الفرنسي في المرتبة 47 متراجعا عن المركز 39 الذي حل فيه الشهر الماضي.

وبينما عبّر 30% أيضا عن آراء مؤيدة تجاه الرئيس الفرنسي، فقد أبدى 70% عن عدم رضاهم عنه، في حين حصلت ريما حسن على 40% من الآراء غير المؤيدة، وقال 30% ممن شملهم الاستطلاع إنهم لا يعرفون ما يكفي عن النائب في البرلمان الأوروبي.

وهذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها ريما حسن إلى قائمة الشخصيات الأكثر شعبية في فرنسا.

وجذب اسم ريما حسن الأنظار بعد مشاركتها في رحلة القارب “مادلين” التي سعت لكسر الحصار على قطاع غزة، وتعرضها للاعتقال والحبس الانفرادي لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي التي استولت على القارب في المياه الدولية، واعتقلت الناشطين الذين كانوا على متنها.

من هي ريما حسن؟

كان يوم بلوغها سن الـ18 هو اليوم الذي حصلت فيه ريما على أول جنسية قانونية في حياتها وهي الجنسية الفرنسية، وذلك بعد 9 أعوام من دخولها فرنسا التي وصلت إليها قادمة من مخيم “النيرب” للاجئين الفلسطينيين في حلب شمالي سوريا، الذي ولدت فيه عام 1992 من عائلة هُجرت من مدينة عكا الفلسطينية خلال النكبة عام 1948.

وبدأت ريما حسن مسيرتها السياسية والحقوقية بعد 6 أعوام من حصولها على الجنسية الفرنسية، حيث حصلت على شهادة الماجستير في القانون الدولي من جامعة “بانتيون سوربون” في باريس.

ومنذ ذلك الحين، حصلت على وظيفة في “المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين والأشخاص عديمي الجنسية”، ثم عملت مقررة في “المحكمة الوطنية لحق اللجوء”، التي اكتسبت منها خبرة مهدت لها الطريق لتأسيس منظمة “مرصد مخيمات اللجوء” غير الحكومية، ما سيساعدها لاحقا في مسيرتها السياسية والحقوقية.

وفي العام نفسه الذي بدأت فيه الحرب الحالية على غزة، انضمت ريما حسن إلى حزب “فرنسا الأبية” اليساري لتتسلق هرم أعضاء الحزب في عام واحد، وتصبح أول عضو فلسطيني في تاريخ البرلمان الأوروبي في عمر الـ32 فقط.

النائبة في البرلمان الأوروبي ذات الأصول الفلسطينية، ريما حسن
النائبة في البرلمان الأوروبي ذات الأصول الفلسطينية، ريما حسن (موافع التواصل)

 

فلسطين حاضرة دائما

كانت ريما ترى دوما أن أصولها الفلسطينية ليست مجرد مظهر، بل وقود يحركها لخدمة بلدها الأم من منصتها السياسية التي وصلت إليها، وكان تاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي بدأت فيه الحرب الإسرائيلية على غزة، هو اليوم الذي تمسكت فيه بنضالها الفلسطيني أكثر.

ففي الشهر نفسه، أنشأت مبادرة “حركة فلسطين فرنسا” التي تضم حتى الآن أكثر من 22 ألف شخص، وتهدف إلى حشد كل الراغبين في “الالتزام بالسلام والعدالة” عبر تقديم إجراءات مثل نقل الأخبار والمعلومات المفيدة لفهم كل ما هو متعلق بالقضية الفلسطينية، كما تسعى لتسليط الضوء على التحركات والفعاليات الفرنسية الداعية إلى وقف إطلاق نار فوري في غزة.

وتواصل ريما المشاركة الفعالة عبر المظاهرات أو الخطابات السياسية، ما زاد من شهرتها في فرنسا والعالم بأكمله، إلى أن صرحت في عام 2024 بأن “حماس تتصرف بشكل شرعي قانونيا.. شرعية الكفاح المسلح في سياق الاستعمار واضحة تماما، وهذا هو موقفي”، إضافة إلى تمسكها بوصف ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية.

وفي مطلع شهر يونيو/حزيران الجاري، أبحرت ريما مع 11 ناشطا آخرين في قارب “مادلين” من موانئ صقلية متجهين إلى غزة بهدف كسر الحصار الإسرائيلي على القطاع، لكنهم تعرضوا للاختطاف من جانب الاحتلال الإسرائيلي وهم في المياه الدولية، وكان بينهم موفد الجزيرة مباشر عمر فياض.

واعتقلت ريما لأيام عدة لدى الاحتلال بعد رفضها التوقيع على وثائق تلزمها بعدم دخول الأراضي الفلسطينية لـ100 عام، وإثر ذلك أضربت عن الطعام في الحجز، حتى تقرر عودتها إلى باريس بعد يوم كامل من الإضراب مع 5 من الناشطين الذين ظلوا قيد الاحتجاز.

في عام 2023 أدرجت مجلة “فوربس” الاقتصادية، في نسختها الفرنسية، ريما حسن ضمن أكثر 40 شخصية نسائية تأثيرا في فرنسا، وكان من المفترض أن تكرم الفلسطينية في الحفل المخصص للمجلة، لكنه ألغي لأسباب “أمنية” نتيجة للجدل الذي أثاره إدراجها في القائمة.

وأدت تصريحات ريما ومواقفها الداعمة للفلسطينيين والرافضة للاحتلال إلى تلقيها انتقادات من شخصيات فرنسية بارزة في العامين الأخيرين، حيث قال وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتيلو: “أُبلغ المدعي العام في باريس بهذه التعليقات، التي تُعتبر دفاعا عن الإرهاب.. تعليقات ريما حسن غير مقبولة إطلاقا”.

من جانبه طالب رئيس جمعية رؤساء بلديات فرنسا، ديفيد ليسنار، بمحاكمة ريما حسن بسبب تصريحاتها الداعمة للفلسطينيين، وقال إنها “تنصب نفسها متحدثة باسم حركة حماس، وإن ضرائبهم يجب ألا تُموّل هذه “الدعاية الدنيئة”، على حد وصفه.

تمسك ريما بنضالها أدى إلى استدعائها من قبل الشرطة الفرنسية في 2024 للتحقيق بتهمة “الترويج للإرهاب”، لترد على ذلك بقولها إن المناخ السياسي والاجتماعي المحتقن يؤثر في المؤيدين للقضية الفلسطينية.

وإضافة إلى ذلك، تلقت ريما تهديدات بالقتل والاغتصاب بعدما نشر مؤيدون لإسرائيل في فرنسا رقمها الخاص وعنوان منزلها على تطبيق “تلغرام”، بحسب تصريحاتها لوسائل الإعلام.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان