غلوبال ويتنس: الاتحاد الأوروبي يتجاهل حقوق الفلسطينيين طمعا في إمدادات الغاز

قالت منظمة “غلوبال ويتنس” (منظمة غير حكومية لمكافحة الفساد مقرها لندن تأسست في عام 1993) إن الاتحاد الأوروبي “يدوس على الحقوق الفلسطينية” ويخاطر بانتهاك القانون الدولي، بسبب اتفاقية الطاقة التي وقعها مع إسرائيل لجلب مزيد من الغاز إلى أوروبا.
غاز شرق المتوسط
وكشف تقرير للمنظمة، نشرته صحيفة (الغارديان) البريطانية، أن الاتحاد الأوروبي قد يكون “متواطئا في انتهاكات للقانون الدولي” بشأن صفقة طاقة أُبرمت عام 2022 تتعلق بواردات الغاز من خط أنابيب يُقال إنه يمر عبر المياه الإقليمية الفلسطينية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مسؤول العشائر في غزة: الاحتلال يستخدم سلاحا خفيا في حرب الإبادة (فيديو)
- list 2 of 4يتشاركان كرسيا واحدا وسط شتاء لا يرحم.. قصة نازحين مُقعدين في رفح المحاصَرة (فيديو)
- list 3 of 4استشهاد طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم (فيديو)
- list 4 of 4قرب “الخط الأصفر”.. وقف الديانة التركي يوزع مساعدات للعائدين إلى بيت لاهيا (فيديو)
ودعت المنظمة غير الحكومية الاتحاد الأوروبي إلى إلغاء جميع واردات الغاز المرتبطة بخط أنابيب غاز شرق المتوسط (إي إم جي) وإنهاء صفقة عام 2022، التي وُقعت أيضا مع مصر.
شراكة أوروبية إسرائيلية مصرية
وكانت المفوضية الأوروبية وقّعت مذكرة تفاهم مع إسرائيل ومصر في يونيو/حزيران 2022، بهدف “ضمان إمداد مستقر بالغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي”. حيث أُبرمت المذكرة بعد بضعة أشهر من الهجوم الروسي على أوكرانيا، في الوقت الذي كان الاتحاد الأوروبي يسعى جاهدا لتأمين مصادر طاقة بديلة.

وتؤكد منظمة غلوبال ويتنس أن خط أنابيب غاز شرق المتوسط، الممتد بموازاة ساحل غزة، يلعب دورا هاما في تسهيل تصدير الغاز إلى أوروبا من مصر.
وينقل هذا الخط، الذي يبلغ طوله 90 كيلومترا (56 ميلا)، الغاز من عسقلان في إسرائيل إلى العريش في مصر، حيث يُعالَج بعد ذلك ليُصبح غازا طبيعيا مسالا للتصدير، بما في ذلك إلى أوروبا.
انتهاك المياه الفلسطينية
وترى المنظمة غير الحكومية أن خط أنابيب غاز شرق المتوسط يمر عبر المياه الفلسطينية. ويستند عملها إلى رأي قانوني صاغه محاميان في مكتب غاردن كورت تشامبرز بلندن.
وقالت المحامية في مجال حقوق الإنسان زهرة حسن “قامت إسرائيل ببناء وتشغيل خط الأنابيب بشكل أحادي الجانب دون موافقة السلطات الفلسطينية، ولم تُمنح فلسطين الفرصة لوضع أي شروط مالية أو بيئية أو تنظيمية.
وتابعت “وبالتالي، فإننا نرى أن هذا كان مثالا آخر على مدى احتمالية انتهاك إسرائيل للقانون الدولي من خلال استمرارها في إنكار السيادة الفلسطينية”.
وأردفت “هناك أساس قوي للغاية للقول إن الاتحاد الأوروبي من المرجح أن ينتهك القانون الدولي العرفي وقانون الاتحاد الأوروبي من خلال التوقيع على مذكرة التفاهم ومواصلتها”.

السلطة والاحتلال يرفضان التعليق
سبق لإسرائيل أن وصفت المنطقة البحرية التي تطالب بها فلسطين بأنها “باطلة قانونيا”.
وقال أستاذ القانون الدولي العام في جامعة لوفين الكاثوليكية غليدر هيرنانديز، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة الغارديان إنه يعتقد أن منظمة غلوبال ويتنس “توصلت إلى ما قد يكون الاستنتاج الصحيح” بشأن خطر انتهاك القانون الدولي.
ومع ذلك، حذر من أن التحليل يعتمد على قيام دولة فلسطين. وبغض النظر عن الدولة الفلسطينية، أشار إلى التزامات إسرائيل، كقوة احتلال، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، بعدم استغلال الأراضي لمصلحتها الخاصة فحسب، متجاهلة سكانها.
تسامح أوروبي مع انتهاكات الاحتلال
قال هيرنانديز: “ببناء خط أنابيب في المنطقة المعنية، من المرجح أن إسرائيل ترتكب عملا غير قانوني. ثم يُطرح السؤال: هل يُخل الاتحاد الأوروبي بأحد التزاماته تجاه القانون الدولي بتوقيعه على مذكرة التفاهم؟ وأعتقد أن هذا صحيح. فرغم أن الغاز لن يُوجّه إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلا أنه سيُشكل نوعا من التسامح مع إساءة إسرائيل استخدام صلاحياتها كقوة احتلال”.
وأشار أستاذ القانون أيضا إلى الرأي التاريخي الصادر عن محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة في يوليو/تموز 2024، والذي أمر إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية في أقرب وقت ممكن. وفي هذا الرأي غير الملزم، دعت المحكمة الدول الأخرى إلى عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال أو مساعدته.
خرق رأي الجنائية الدولية
وأضاف أن “بناء [خط الأنابيب] قد يشكل خرقا للالتزامات التي حددتها المحكمة أيضا فيما يتصل بأطراف ثالثة مثل الاتحاد الأوروبي”.
وأضاف أن الوضع “لم يصبح غير قانوني في عام 2024″، لكن “المحكمة الدولية اعترفت ببساطة بحالة عدم الشرعية التي كانت قائمة منذ بعض الوقت قبل ذلك”.
وبشأن ما إذا كان ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يوقع على الاتفاق في عام 2022، قال: “كنت سأقول لا تفعلوا ذلك”.

عضو برلمان أوروبي يدعو الاتحاد لاحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان
وقال عضو البرلمان الأوروبي الأيرلندي الوسطي الذي يرأس لجنة التنمية في البرلمان الأوروبي باري أندروز، لصحيفة الغارديان: “نظرا للاحتلال الإسرائيلي غير القانوني المستمر لفلسطين، والتحذيرات القانونية التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر العام الماضي، والإبادة الجماعية المستمرة في غزة، فإن الاتحاد الأوروبي يخاطر بانتهاك التزاماته القانونية الدولية من خلال الاستمرار في هذا التعاون في مجال الطاقة”.
ودعا إلى مراجعة عاجلة لمذكرة التفاهم “بهدف تعليقها، وإعادة التأكيد على التزامنا باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان”.
ازدواجية معايير الاتحاد الأوروبي
قالت المحققة البارزة في غلوبال ويتنس سارة بيرمان بيكر: “منذ غزو روسيا لأوكرانيا، حاول الاتحاد الأوروبي أن يضع نفسه في موقع المدافع عن حقوق الإنسان، لكن استمراره في التعامل التجاري مع إسرائيل يكشف عن ازدواجية معايير مؤسفة”.
واتهمت الاتحاد الأوروبي “بالسعي إلى إبرام صفقة غاز تنتهك الحقوق الفلسطينية” و”تساعد بشكل فعال في تمويل الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة”.
وتنظر محكمة العدل الدولية في اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية. وقد استخدمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، هذا المصطلح منذ يناير/كانون الثاني 2024.

صفقة الغاز بعيدة عن الأضواء
ويأتي تسليط الضوء على علاقات الطاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، بعد أن خلصت المفوضية الأوروبية إلى وجود “مؤشرات” على أن إسرائيل تنتهك التزاماتها في مجال حقوق الإنسان بسبب العواقب الإنسانية الكارثية لحربها في غزة والعنف المتصاعد من جانب المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية.
في حين يواجه الاتحاد الأوروبي دعوات متزايدة لإلغاء اتفاقية التجارة والتعاون مع إسرائيل كليا أو جزئيا، فإن علاقة أوروبا مع إسرائيل في مجال الطاقة لم تجتذب سوى القليل من الاهتمام، ولا سيما صفقة الغاز (التي يحتمل أنها تم تجديدها تلقائيا في الشهر الماضي).