“ارفعوا أيديكم ومرّوا من أمام الدبابات”.. تقرير يوثق تفاصيل “مذبحة الدقيق” في شمال غزة
“مَن يريد دقيقًا فليتقدّم”

رغم المآسي التي يلاقيها سكان قطاع غزة في حياتهم اليومية على مدار 22 شهرا منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي، فقد كان أمس الأحد أكثر أسى وظلما بحسب تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.
وأكد التقرير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكب إحدى أبشع المذابح ضد منتظري المساعدات شمالي قطاع غزة، بعدما أمرهم برفع أيديهم في إشارة استسلام صريحة، ثم فتح النار عليهم مباشرة، مما أسفر عن استشهاد 80 شخصا وإصابة المئات.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)
- list 3 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 4 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
سلسلة جرائم الإبادة
وأشار المرصد الحقوقي إلى أنه وثق فتح جنود الاحتلال الإسرائيلي النار على المدنيين لحظة اقترابهم من طريق مرور شاحنات المساعدات، في جريمة تعكس مستوى غير مسبوق من الوحشية ضمن جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة بهدف القضاء على السكان عبر سلسلة من الجرائم، بما في ذلك التجويع، والتهجير القسري بحسب المنظمة.
أمروهم بالاستسلام ثم قتلوهم
وفي التفاصيل التي وثّقها التقرير، توجّه آلاف المدنيين الذين دفعهم الجوع واليأس بعد نفاد الدقيق أياما متتالية، في وقت مبكر من صباح الأحد إلى منطقة “الواحة” شمال غرب مدينة غزة، بعد تداول أنباء عن وصول شاحنات محمّلة بالدقيق والمساعدات من جهة “معبر زيكيم”، في محاولة لتأمين الحد الأدنى من الغذاء لأطفالهم وعائلاتهم.
وعند وصول المجموعات الأولى من المدنيين، كانت دبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي متمركزة، وسرعان ما صدرت أوامر مباشرة من قوات الجيش عبر مكبّرات الصوت تقول: “ارفعوا أيديكم ومرّوا من أمام الدبابات، من يريد دقيقًا فليتقدّم”.
استجاب نحو 200 شخص للنداء وتقدّموا باتجاه الشاحنات التي قيل إنها تحمل أكياس الدقيق، لكنهم ما إن اقتربوا منها حتى فتح جنود الاحتلال نيرانهم الكثيفة مباشرة نحو رؤوسهم، فقتلوا العشرات منهم، وحاول آخرون الزحف والفرار جرحى. وأسفرت المذبحة عن استشهاد 80 مدنيا وإصابة أكثر من 520 آخرين، بينهم حالات بالغة الخطورة.
نقطة رفح
وأشار التقرير إلى أن 6 فلسطينيين آخرين من المدنيين المجوّعين قُتلوا برصاص قوات الاحتلال قرب نقطة توزيع مساعدات تديرها ما تعرف باسم “مؤسسة غزة الإنسانية” في مدينة رفح، أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء في ظل الجوع المتفاقم وانعدام سبل البقاء.
تدمير السكان
وشدّد المرصد على أنّ وضع هذه الجرائم في سياقها الأوسع، إلى جانب التصريحات العلنية الصادرة عن مختلف المستويات السياسية والعسكرية في إسرائيل، يكشف عن نية واضحة ومعلنة لتدمير سكان قطاع غزة.
كما شدد على أن المجتمع الدولي والحكومات المتواطئة يتحملون المسؤولية عن استمرار الجرائم المروعة ضد المدنيين المُجوعين أمام نقاط توزيع المساعدات التي تديرها المؤسسة في قطاع غزة، مطالبًا بوقف عملها فورًا وفتح تحقيق دولي مستقل يُفضي إلى ملاحقة مسؤوليها أمام المحاكم الدولية والوطنية، لتورطهم في عمليات قتل جماعي منهجية.
مؤسسة غزة وتسهيل الجريمة
وطالب المرصد الحقوقي بفتح تحقيقات دولية مستقلة وشاملة في الدور الذي تؤديه “مؤسسة غزة الإنسانية” في تسهيل وتنفيذ الجرائم الجسيمة المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين.
ودعا جميع الدول، منفردة ومجتمعة، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة بأفعالها كافة، واتخاذ جميع التدابير الفعلية لحماية الفلسطينيين المدنيين هناك، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية.