تطرقت إلى الصمت العربي والتواطؤ الأوروبي.. فرانشيسكا ألبانيز: غزة تُذبح والغرب يكافئ إسرائيل (فيديو)

قالت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، إن ما يحدث في قطاع غزة يمثل كارثة إنسانية بكل المقاييس، مشيرة إلى أن القطاع “تعرَّض للخذلان” من المجتمع الدولي.
وفي تصريحاتها لبرنامج “المسائية” على قناة الجزيرة مباشر، مساء الاثنين، اتهمت فرانشيسكا “إسرائيل والولايات المتحدة بالسعي لتهجير الفلسطينيين من غزة عبر مؤسسة غزة الإنسانية”، مؤكدة أن الخطط الموضوعة ليست إغاثية، بل تهدف إلى تفريغ القطاع من سكانه تحت غطاء إنساني.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“ارفعوا أيديكم ومرّوا من أمام الدبابات”.. تقرير يوثق تفاصيل “مذبحة الدقيق” في شمال غزة
- list 2 of 4قوة إسرائيلية تختطف الدكتور مروان الهمص وتقتل صحفيا في موقع العملية
- list 3 of 4انتشال جثامين عشرات الشهداء والجرحى بعد قصف الاحتلال لطالبي المساعدات (فيديو)
- list 4 of 4العظام برزت من جسده.. استشهاد فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة جراء سوء التغذية (فيديو)
والأحد، شبهت فرانشيسكا “تعمُّد إسرائيل تجويع مليوني إنسان وقتل الأطفال في قطاع غزة بالجرائم النازية”، وذلك في معرض تعليقها على استشهاد فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة جوعا في غزة.
وتابعت “جيلنا تربّى على أن النازية كانت الشر الأعظم، وهي كذلك، وأن جرائم الاستعمار ما كان ينبغي أن تُنسى”.
وأردفت “أما اليوم، فهناك دولة (إسرائيل) تُجوّع الملايين وتُطلق النار على الأطفال من أجل المتعة، تحت حماية الديمقراطيات والديكتاتوريات على حد سواء، وهذه هي هاوية الوحشية الجديدة”.

أوروبا تكافئ إسرائيل
وفي هذا الإطار، وجهت فرانشيسكا خلال حديثها لـ(الجزيرة مباشر) انتقادات شديدة للموقف الأوروبي، قائلة إن أوروبا “تكافئ إسرائيل عبر الاستمرار في التجارة وتعزيز الشراكات معها”.
وبلهجة حادة، أضافت “أوروبا تقول لإسرائيل: امض في القتل، اقتلوا العدد الذين تريدون قتله، لن نفعل لكم شيئا، وسنستمر في التجارة معكم”. وفي هذا الإطار، رأت أن الشارع الأوروبي “غاضب من حكامه” بسبب مواقفهم من العدوان على غزة.
والثلاثاء الماضي، قالت فرانشيسكا إن الاتحاد الأوروبي ملزم قانونيا بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وذلك في منشور لها عبر منصة (إكس) بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي لبحث تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.
وأفادت أن مناقشة (الاجتماع) فيما إذا كانت إسرائيل قد انتهكت حقوق الإنسان سخيف، لافتة أن محكمة العدل الدولية وعددا من هيئات الأمم المتحدة قد حسمت هذا الأمر بالفعل.
وأضافت أن الكثير من الأبحاث تشير أن الاتحاد الأوروبي لا يعد فقط أكبر شريك تجاري لإسرائيل، بل أكبر مستثمر فيها أيضا.
ولفتت أن صادرات الاتحاد الأوروبي إلى إسرائيل زادت بواقع 1.2 مليار دولار عامي 2023 – 2024.
وأكدت على ضرورة وقف صادرات الاتحاد إلى إسرائيل، موضحة أن الاستمرار في التجارة مع اقتصاد مرتبط بشكل وثيق بالاحتلال والفصل العنصري والإبادة الجماعية يعد تواطؤا، ويعني تقويض النظام القانوني الدولي.
وأشارت أن الاتحاد الأوروبي فشل أخلاقيا وقانونيا تجاه الفلسطينيين، لافتة أن التكتل أمام خيارين، إما تعميق هذه البقعة السوداء، أو الدفاع عن القيم التي يدعي تمثيلها.
الصمت العربي
في المقابل، أشادت فرانشيسكا خلال حديثها إلى “الجزيرة مباشر” بمواقف عدد من دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا، مثل جنوب إفريقيا وناميبيا وكولومبيا وبوليفيا، مشيرة إلى أن هذه الدول اتخذت خطوات في الاتجاه المعاكس، لمنع إفلات إسرائيل من العقاب.
في الوقت نفسه، تأسفت المقررة الأممية لما سمّته غياب أي دور فعّال للدول العربية في ما وصفته بـ”النظام التعددي الذي يحتاج إليه العالم الآن”.
وفي هذا الصدد، قالت فرانشيسكا إن الدول العربية تمتلك القدرة على القيام بدور حقيقي، وتمهيد الطريق لنوع جديد من القيادة التي يتطلبها العالم، لكنها -على حد وصفها- “إما تجلس في المنتصف، أو مع ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا”.
وأردفت “أعلم أن هناك من سيغضب من هذه التصريحات، لكني أسألهم: كيف ستفسرون لسكان غزة ما يحدث؟”، لافتة إلى أن النخب السياسية في العالم لا تكترث لما يعانيه أبناء وأطفال الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن فلسطين “تعرضت للخيانة على مدار 100 عام”.
ورأت فرانشيسكا في ختام حديثها أن “حرية فلسطين ستعود بالنفع على إسرائيل، لأن ما تفعله الآن سيؤدي إلى انهيار مجتمعها”.
كما أبدت دهشتها من أن “العالم يعاملها وكأنها مجرمة، بينما يتم الترحيب برئيس وزراء إسرائيل بنيامين بنتنياهو المتهم بارتكاب جرائم حرب”.
ومنذ 2 مارس/آذار 2025، تغلق إسرائيل جميع المعابر مع القطاع، وتمنع دخول المساعدات الغذائية والطبية، مما تسبب في تفشي المجاعة داخل القطاع.
وتشن إسرائيل، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية في غزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت حرب الإبادة، بدعم أمريكي، نحو 200 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح المئات.
