الهند تغلق ملفات كورونا ضد “جماعة التبليغ”.. القضاء يسقط 17 قضية دفعة واحدة (فيديو)

أسقطت المحكمة العليا في العاصمة الهندية دلهي 17 قضية ضد 70 شخصا من أعضاء جماعة “التبليغ والدعوة”، كانوا قد اتُّهموا “بنشر فيروس كورونا وخرق أوامر الحظر وإيواء أجانب من الجماعة في منازلهم” في مارس/آذار 2020.
وتعرضت جماعة التبليغ في ذلك الوقت لحملة قمع واسعة شنتها حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي ضد مئات من دعاة الجماعة بمختلف أنحاء البلاد.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2سياسات الإخلاء تشتعل دمًا.. قتيل مسلم في مواجهة مع شرطة آسام (فيديو)
- list 2 of 2مسلمو بيهار يواجهون خطر الإقصاء الجماعي من قوائم الناخبين.. هل يتكرر سيناريو آسام؟ (فيديو)
وجماعة التبليغ والدعوة هي “حركة إسلامية عالمية انطلقت من الهند في أوائل القرن العشرين، وتحديدا في عام 1926، على يد العالم محمد إلياس الكاندهلوي في منطقة ميـوات شمال الهند”.
وتُعرف نفسها أنها “تهدف إلى إحياء الالتزام الديني في حياة المسلمين اليومية، من خلال الدعوة السلمية والعمل الفردي، بعيدا عن السياسة والصراعات المذهبية”.

“إساءة استخدام”
وبجانب القمع الحكومي، استهدفت القنوات الإخبارية والجماعات الهندوسية المتطرفة جماعة التبليغ خصوصا والمسلمين عموما من خلال تضخيم هذه الاتهامات. غير أن هذه الادعاءات جميعها تبيّن لاحقا أنها لا أساس لها من الصحة، وفقا لما قضت به المحكمة.
وخلال إصدار الحكم في هذه القضية، في 17 يوليو/تموز الجاري قالت القاضية نينا بانسال “استمرار لوائح الاتهام هذه سيكون إساءة لاستخدام الإجراءات القضائية، ولا يخدم العدالة”.
وجاء في قرار المحكمة، الذي حصلت الجزيرة مباشر على نسخة منه، أنها لم تجد أي جريمة في فعل هؤلاء الأشخاص يعاقب عليها قانون العقوبات الهندي، أو قانون الأمراض الوبائية أو قانون إدارة الكوارث.
وأشارت المحكمة إلى أن القضايا جميعها التي سُجلت خلال فترة جائحة “كوفيد 19″، أمام محاكم مختلفة في جميع أنحاء البلاد، قد انتهت إما بالبراءة أو الإفراج عن المتهمين الذين وُجهت إليهم هذه البلاغات.

دون دليل
وفي تصريح للجزيرة مباشر، قالت المحامية البارزة أشيما ماندلا، التي ترافعت عن أعضاء جماعة التبليغ في المحكمة العليا بدلهي، إن التهمة التي وُجهت ضد المواطنين الهنود من جماعة التبليغ هي القيام بإيواء أعضاء أجانب من الجماعة في المساجد والمنازل، ما اعتُبر خرقا لما سُمي “أمر” الحظر الذي يمنع أي تجمع ديني، وكان الجزء الثاني من الاتهام أن وجودهم معا أسهم في نشر المرض.
وأضافت أشيما: “ما قدمناه أمام المحكمة وأُيّدته في حكمها المفصل، هو أن أمر الحظر كان يقيّد فقط التجمعات الدينية، وبما أنه لم يكن هناك أي دليل على حدوث مثل هذا التجمع، فإنه لم يحصل أي خرق”.
وأشارت المحامية أيضا إلى أن لوائح الاتهام في هذه القضايا لم تتضمن أي إشارة إلى إصابة أي شخص من المعنيين بفيروس “كوفيد 19″، وتساءلت: “كيف يمكن توجيه تهمة نشر المرض دون وجود دليل طبي يثبت إصابة أي فرد؟”.

استهداف باسم القانون
وفي حديثه للجزيرة مباشر، قال محمد سلمان (30 عاما)، وهو واحد من 30 شخصا وردت أسماؤهم في هذه القضية، إنهم يشعرون بالسعادة لأن العدالة قد تحققت، لكنه عبّر عن ألمه بسبب استهدافه مع آخرين في هذه القضية دون سبب.
وأضاف سلمان أنه اقتيد إلى مركز الشرطة من منزله وصودر هاتفه، وظل يذهب لقسم الشرطة طوال أشهر عدة لاستعادته، ولم يعلم بالقضية المرفوعة ضده إلا بعد مرور أسابيع.
وأضاف: “ما يؤلمنا هو أن الإدارة في ذلك الوقت لم تقف إلى جانبنا كما كان ينبغي، هذا ما جرحنا حقا، وخصوصا لأن الاتهامات التي وُجهت إلينا كانت بلا أساس. نحن أناس نبتعد تماما عن هذه الأمور. عملنا هو ربط الناس بالإنسانية ونشر المحبة والوحدة، هذا هو هدفنا”.