نمو اقتصاد شركات السجون الخاصة في أمريكا

أشخاص محتجزون في ملحق في منشأة الاحتجاز التابعة لشركة جي إي أو في أديلانتو، كاليفورنيا في 10 يوليو 2025.
أشخاص محتجزون في ملحق بمنشأة الاحتجاز التابعة لشركة جي إي أو في أديلانتو، كاليفورنيا في 10 يوليو 2025 (الفرنسية)

في حين أثارت الجهود الحثيثة التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض لتنفيذ أكبر عملية ترحيل لمهاجرين في تاريخ الولايات المتحدة، استياء بعض الأمريكيين، يستفيد آخرون من طفرة الطلب على مراكز الاحتجاز الخاصة.

ويتعين وضع المهاجرين الذين تعتقلهم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، مؤقتا في مراكز قبل ترحيلهم.

نظرة اقتصادية

وستضم بلدية كاليفورنيا سيتي شمال لوس أنجليس مركز احتجاز مترامي الأطراف تقوم على تشغيله شركة كورسيفيك، إحدى أكبر شركات هذا القطاع الخاص، وتقول إنه سيوفر قرابة 500 وظيفة ويدر مليوني دولار من عوائد الضرائب.

وقال ماركيت هوكينز رئيس بلدية كاليفورنيا: “عندما تتحدث إلى غالبية السكان هنا، تجد أن لديهم وجهة نظر إيجابية حيال هذا الأمر”، مضيفا “ينظرون إلى الانعكاسات الاقتصادية”.

وأكد أنه جرى بالفعل توظيف العديد من سكان المدينة للعمل في تلك المنشأة. وأضاف أن “أي مصدر دخل يمكن أن يساعد البلدة في إعادة بناء نفسها وإعادة تقديم صورتها، سيكون موضع ترحيب ويُنظر إليه بإيجابية”.

ماركيت هوكينز رئيس بلدية كاليفورنيا سيتي
ماركيت هوكينز رئيس بلدية كاليفورنيا سيتي (الفرنسية)

وأسفرت الحملة ضد الهجرة التي كثفها ترامب عن احتجاز عدد قياسي بلغ 60 ألف شخص في يونيو/حزيران.

وتظهر تلك الأرقام أن الغالبية العظمى من المحتجزين لا توجد عليهم أحكام، رغم وعود الحملة الانتخابية للرئيس بملاحقة المجرمين الخطرين.

ويقبع أكثر من 80% من المحتجزين في منشآت يديرها القطاع الخاص، بحسب مشروع “تراك” بجامعة سيراكيوز.

الشرطة قامت بحملة اعتقالات في صفوف المحتجين في لوس أنجلوس
الشرطة قامت بحملة اعتقالات في صفوف المهاجرين في لوس أنجلوس (رويترز)

طفرة غير مسبوقة

ومع تعليمات واشنطن بزيادة عدد الاعتقالات اليومية بثلاثة أضعاف وتخصيص 45 مليار دولار لمراكز احتجاز جديدة، فإن القطاع يتطلع إلى طفرة غير مسبوقة.

وقال المدير التنفيذي لشركة كورسيفيك ديمون هينينغر في شهر مايو/أيار “لم يسبق في تاريخ شركتنا الممتد 42 عاما أن شهدنا هذا الحجم من النشاط والطلب على خدماتنا كما نشهد الآن”.

وعندما تولى ترامب ولايته الرئاسية الثانية في يناير/كانون الثاني، كان هناك حوالي 107 مراكز احتجاز عاملة، أما الآن فيبلغ العدد نحو 200.

رفض ديمقراطي

وبالنسبة للسياسيين الديمقراطيين فإن هذه الزيادة مُتعمدة، وقالت عضو الكونغرس نورما توريس للصحفيين أمام مركز احتجاز في مدينة أديلانتو جنوب كاليفورنيا إن “شركات السجون الخاصة تستغل المعاناة الإنسانية، والجمهوريون يسمحون لها بالاستمرار دون رادع”.

وأضافت أنه في مطلع العام كان 3 أشخاص محتجزين هناك. أما الآن فهناك المئات وكل واحد منهم يدرّ على الشركة المشغّلة مخصصات يومية من أموال دافعي الضرائب.

وقالت توريس إنها لم يُسمح لها بزيارة المنشأة التي تديرها شركة “جي إي أو” الخاصة، لأنها “لم تقدم إشعارا بذلك قبل 7 أيام”.

وتابعت “سمعنا قصصا مروعة عن محتجزين تعرضوا للاعتقال العنيف، والحرمان من الرعاية الطبية الأساسية والعزل لأيام وتُركوا مصابين دون علاج”.

ممثلو الحزب الديمقراطي راؤول رويز ونورما توريس بعد منعهما من زيارة منشأة احتجاز تابعة لمجموعة GEO في أديلانتو، كاليفورنيا، في 11 يوليو 2025.
ممثلو الحزب الديمقراطي راؤول رويز ونورما توريس بعد منعهما من زيارة منشأة احتجاز تابعة لمجموعة “جي إي أو” في أديلانتو، كاليفورنيا، في 11 يوليو 2025 (الفرنسية)

استراتيجية استنزاف

وقالت المحامية في المركز القانوني للمدافعين عن المهاجرين كريستين هنسبيرغر إن أحد موكليها اشتكى من اضطراره إلى الانتظار “6 أو 7 ساعات للحصول على مياه نظيفة”.

وأضافت أن المياه “غير نظيفة وبالتأكيد ليست متوافقة مع حقوق الإنسان الأساسية”، مشيرة إلى أنه بالنسبة للمعتقلين وأقاربهم فإن معاملتهم تبدو متعمدة.

وأضافت “بدؤوا يشعرون أنها استراتيجية لاستنزاف الناس ووضعهم في هذه الظروف اللاإنسانية، ثم الضغط عليهم للتوقيع على شيء يوافقون من خلاله على ترحيلهم”.

الأمن الداخلي ينفي

وقالت مساعدة وزير الأمن الداخلي تريشا ماكلولين إن “الادعاءات بوجود اكتظاظ أو ظروف سيئة في مرافق وكالة الهجرة والجمارك غير صحيحة بشكل قاطع”.

وأضافت “جميع المعتقلين يحصلون على وجبات طعام مناسبة وعلاج طبي، وتُتاح لهم فرص التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم”.

غير أن أقارب بعض المعتقلين يروون قصة مختلفة. وقالت أليخاندرا موراليس وهي مواطنة أمريكية، إن زوجها الذي لا يحمل وثائق احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لخمسة أيام في لوس أنجليس قبل نقله إلى أديلانتو.

وفي مركز الاحتجاز في لوس أنجليس “لا يُسمح لهم حتى بتنظيف أسنانهم ولا بالاستحمام، ولا بأي شيء. يُجبرونهم جميعا على النوم أرضا في زنزانة معا” وفق موراليس.

المصدر: الجزيرة مباشر + الفرنسية

إعلان