سجن 4 جنود إسرائيليين رفضوا القتال في غزة

بدأ اليوم الاثنين، تنفيذ أحكام بالسجن في 4 جنود إسرائيليين من لواء “نحال” بعد إدانتهم برفض الأوامر العسكرية إثر ما وصفوه بـ”أزمة نفسية عميقة” نتيجة القتال المتواصل في قطاع غزة منذ أكثر من عام.
وفي شهادة بثت لأول مرة عبر هيئة البث الإسرائيلية، قال أحد الجنود إن وحدته أطلقت النار خطأً على 3 أشخاص تبيّن لاحقًا أنهم طفلان في الـ12 والـ13 من العمر ووالدتهما.
وأضاف: “عملنا حسب التعليمات، لم نعرف من هم، وبعد الحادث 3 من زملائنا انهاروا نفسيًّا، عانوا من كوابيس وأرق، ولم يجر توفير دعم نفسي لنا”.
وتحدث الجنود عن تراكم ضغوط نفسية على مدار 13 أو 14 جولة قتال، وعن شعور بالذنب بعد مقتل 4 من رفاقهم في حادثة أخرى، حيث روى أحدهم: “نجوت فقط لأن سلاحي كان معطّلًا وخرج صديقي بدلًا مني. هو قُتل، وأنا حيّ. هذا سيلازمني طوال حياتي”.
وأضاف الجندي: “لسنا خائفين ولا نتخذ موقفًا سياسيًّا، لكن الأمر صعب ومعقد. بدلًا من دعمنا، عوقبنا بالسجن”.
وقالت والدة أحد الجنود: “ابني خدم 17 شهرًا في غزة، لا يريد ترك الجيش لكنه بحاجة إلى علاج لا إلى عقاب. كثيرون منهم انهاروا”.
وبحسب ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية فقد صدرت أحكام بالسجن على 3 من الجنود وينتظر الرابع محاكمته، إضافة إلى إبعادهم جميعًا من مهام قتالية.
من جانبه، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الجنود خضعوا لفحص من قِبل أطباء نفسيين عسكريين واعتُبروا لائقين للقتال، مؤكدًا أن التعامل معهم جرى “بحساسية ووفق التعليمات”، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن “رفض الأوامر، خاصة أثناء القتال، يُعتبر خطيرًا ويقوض الانضباط العسكري”.
انهيارات نفسية عميقة
كانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد نشرت أوائل الشهر الجاري تقريرا يتضمن شهادات جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤدون الخدمة الإلزامية خاضوا القتال في قطاع غزة، ويكشف عن الانهيارات النفسية العميقة التي أصيبوا بها بسبب طبيعة المعارك الطويلة والمرهقة.
يعاني الجنود وهم من أعمار صغيرة بين 18 و19 عاما -وقد أُرسلوا إلى الحرب بعد إنهائهم الثانوية مباشرة- من أرق مستمر، ونوبات بكاء، وفقدان السيطرة على المشاعر، وكوابيس.
ونشرت الصحيفة، اليوم الاثنين، أنه بحسب إحصاءاتها، وصل إجمالي الجنود الإسرائيليين المنتحرين خلال أدائهم الخدمة العسكرية منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 45.
وذكرت الصحيفة أن الضغوط النفسية الناتجة عن الصدمة القتالية تعتبر السبب الأبرز، خاصة في صفوف الجنود الذين واجهوا تجارب قتالية شديدة في مناطق القتال.