“أين ندفن موتانا؟”.. عاملون في مجمع ناصر الطبي يروون مأساة الأهالي مع نفاد القبور (فيديو)

في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تواجه عائلات مدينة خان يونس جنوبي القطاع معاناة مضاعفة لا تقتصر على فقد الأحبة، بل تمتد إلى أزمة العثور على قبور تُكرم موتاهم، وسط اكتظاظ المقابر وغياب مساحات كافية للدفن.
وقال حمد النجار، مدير مشرحة مجمع ناصر الطبي في خان يونس، إن المشرحة تستقبل يوميًّا نحو 50 شهيدًا إلى جانب ما بين 70 و80 وفاة بسبب الجوع وظروف المعيشة، مما يؤدي إلى ضغط غير مسبوق على المستشفى.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2حتى الموتى تحت الحصار.. الاحتلال يشدد قيوده على دفن أهالي الخليل في مقبرة الكرنتينا (فيديو)
- list 2 of 2صاروخ على “سوروكا” يفضح إسرائيل.. مقارنة المستشفيات تشعل المنصات وتصريحات نارية لمدير “صحة غزة” (فيديو)
قبور جماعية
وأوضح النجار للجزيرة مباشر، أن الجثث تبقى ساعات طويلة دون دفن، مما يضطر العائلات إلى الانتظار أو اللجوء إلى دفن مؤقت أو فوق بعض الأموات.
ويصف النجار موضحًا مشهد الحزن الذي يعيشه الأهالي قائلًا إنّهم كثيرًا ما يرون آباء وأمهات يحملون جثامين أطفالهم ويتساءلون عن مكان للدفن دون جواب.
وأضافت أم ياسر أبو عنزة، إحدى المغسلات في المشرحة، أن المشكلة لا تقتصر على نقص القبور فقط، بل تشمل أيضًا ندرة الأكفان، مما يزيد من معاناة الأسر التي تنتظر دفن شهدائها لأيام طويلة داخل المشرحة.

“أين ندفن موتانا؟”
من جانبه، روى محمد الشاعر، أحد سكان خان يونس، كيف اضطر هو وأسرته إلى دفن صديقهم الشهيد في مناطق خطرة بعد أن امتلأت المقابر الجماعية، مؤكدً أن الأمر كان محفوفًا بالأخطار وأنهم كانوا يسعون فقط لتأمين مكان لدفنه يليق به.
وأضاف الشاعر بحرقة: “كان شعورًا قاسيًا جدًّا أن نرى صديقنا أمامنا ولا نستطيع دفنه، كنا نريد أن نطمئن أنه وصل مثواه الأخير ونزوره لاحقًا”.
ومع استمرار القصف وتزايد أعداد الشهداء، يشهد قطاع غزة أزمة متفاقمة في توفير مقابر جديدة، مما يجعل سؤال “أين ندفن موتانا؟” أحد أصعب الأسئلة التي تواجه الأهالي في مدينة غدت تحتضن الموت أكثر من الحياة.

استمرار الإبادة
ويواصل الجيش الإسرائيلي منذ ساعات الليل وحتى فجر الاثنين، قصفه لمناطق شرق غزة وشمال القطاع، بالتزامن مع عمليات عسكرية برية.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يرتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية بغزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلًا النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت هذه الحرب أكثر من 193 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.