مياه الفيضانات ترتفع إلى 8 أمتار وتبتلع الأكواخ والسيارات.. مفقودون وعشرات القتلى بينهم أطفال في تكساس (فيديو)

يواصل المسعفون، اليوم الاثنين، في ولاية تكساس الأمريكية البحث عن جثث جرفتها فيضانات مفاجئة أودت بحياة أكثر من 80 شخصا، بينهم 27 فتاة ومسؤولون عن مخيم صيفي.

وخلفت الكارثة، التي وقعت خلال عطلة الرابع من يوليو/تموز الجاري، صدمة في الولايات المتحدة، وحذر خبراء الأرصاد الجوية من أن العواصف الرعدية تهدد بمزيد من الفيضانات.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وقال مخيم ميستيك في بيان “ينعى المخيم فقدان 27 من المخيمين والمرشدين، الذين لقوا حتفهم جراء فيضانات كارثية لنهر غوادالوبي بوسط الولاية. نشعر بالفاجعة مع عائلاتنا التي تمر بهذه المأساة التي لا تُوصف”.

وكان ميستيك أحد أكثر المخيمات تضررا، وهو مخيم مسيحي للفتيات فقط كان فيه نحو 750 شخصا عندما ضربته الفيضانات، بحسب ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

عمليات بحث

ومشطت فرق البحث ضفاف الأنهار المغطاة بالطين، وحلقت بالطائرات فوق المناطق المتضررة في اليوم الرابع من البحث عن ناجين بعد السيول التي بدأت الجمعة الماضي.

وشاركت نحو 20 مروحية في البحث عن مفقودين في منطقة تستضيف العديد من المخيمات الصيفية للأطفال.

وقال لاري ليثا، قائد شرطة مقاطعة كير، إن معظم القتلى من بلدة كيرفيل الواقعة على ضفاف نهر هيل كانتري في تكساس.

ففي مقاطعة كير الأكثر تضررا في المنطقة، قضى 40 بالغا و28 طفلا على الأقل بحسب ليثيا، بينما قُتل ما لا يقل عن 13 شخصا بسبب الفيضانات في المناطق المجاورة، والحصيلة مرشحة للارتفاع.

وتوقع فريمان مارتن، مدير إدارة السلامة العامة في تكساس، ارتفاع عدد القتلى مع انحسار مياه الفيضانات وتسارع وتيرة عمليات البحث.

سيل جارف

وتحوَّل نهر غوادالوبي، الذي يمر عبر كيرفيل، إلى سيل جارف في أقل من ساعة بسبب الأمطار الغزيرة.

ودلالة على قوة الطبيعة المرعبة، وصلت مياه النهر الذي فاض بسبب الأمطار إلى قمم الأشجار وأسطح الأكواخ بينما كانت الفتيات في المخيم نائمات، فحطمت نوافذ الأكواخ، وغطت الوحول البطانيات والدمى.

ففي غضون ساعات، هطلت أمطار غزيرة تعادل المنسوب الذي يهطل خلال أشهر، ليل الخميس/الجمعة، وما زالت مستمرة.

وارتفع منسوب نهر غوادالوبي نحو 8 أمتار (26 قدما)، أي ما يزيد على ارتفاع مبنى من طابقين، في غضون 45 دقيقة فقط.

وحذّر حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت من أن تساقط المزيد من الأمطار قد يؤدي إلى فيضانات في كيرفيل والمناطق المحيطة بها، بينما نهى المسؤولون الناس عن الاقتراب من الأنهار.

وقال أبوت “الحطام منتشر في كل مكان مما يجعل الطرق غير سالكة، ويجعل مشروعات إعادة الإعمار مستحيلة”.

وأضاف “توافد الناس من أنحاء أخرى بالولاية إلى مقاطعة كير للمساعدة في البحث عن المفقودين”.

كما استخدم بعض السكان مسيَّرات خاصة للمساعدة في عمليات البحث، لكن المسؤولين طلبوا منهم التوقف، مشيرين إلى أنها تشكل خطرا على طائرات الإنقاذ، بحسب أبوت.

التغير المناخي وإعلان كارثة كبرى

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه قد يزور تكساس في نهاية الأسبوع، ووصف الفيضانات في الساعات الأولى من صباح الجمعة بأنها “كارثة لم تحدث منذ 100 عام، ولم يتوقعها أحد”.

ورفض الرئيس الأمريكي أي رابط بين الاقتطاعات في ميزانية هيئات الأرصاد الجوية الوطنية والحصيلة البشرية المرتفعة في هذه المنطقة السياحية التي يرتادها الكثير من الناس. ورد على سؤال بشأن ما إذا كان ينبغي إعادة توظيف أشخاص سُرّحوا من هذه الأجهزة بقوله “لا أظن ذلك”.

ووقَّع ترامب، الذي سبق أن صرَّح بأن أعمال الإغاثة من الكوارث يجب أن تشرف عليها الولايات، إعلانَ كارثة كبرى، لتوفير التمويل والموارد.

في المقابل، وجَّه مسؤولون محليون من الحزب الجمهوري في الولاية انتقادات لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، وحمّلوها مسؤولية عدم إطلاق التحذيرات اللازمة وعدم تقديم تنبؤات دقيقة قبل وقوع الفاجعة، وذلك في ظل خفض ميزانيتها ضمن سياسة التقشف التي ينتهجها الرئيس ترامب.

وتُعَد الفيضانات المفاجئة، التي تحدث عندما تعجز الأرض عن امتصاص الأمطار الغزيرة، أمرا شائعا في هذه المنطقة الواقعة جنوب تكساس ووسطها، والمعروفة شعبيا باسم “ممر الفيضانات المفاجئة”.

ويقول العلماء إن التغير المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية جعل ظواهر على غرار الفيضانات والجفاف وموجات الحر أكثر تكرارا وشدة في السنوات الأخيرة.

المصدر: الجزيرة مباشر + الفرنسية + رويترز

إعلان