سائق حافلة أصبح رئيسا تطارده أمريكا.. من هو نيكولاس مادورو؟

رفعت الولايات المتحدة المكافأة المعلنة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى 50 مليون دولار، أمس الجمعة، في خطوة وُصفت بالأكبر من نوعها بحق رئيس دولة.
وجاء القرار الأمريكي في سياق اتهامات من واشنطن للرئيس الفنزويلي بالضلوع في شبكات تهريب مخدرات دولية، وأعمال صُنفت بـ”إرهاب المخدرات”.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2تقرير: واشنطن تعرض على رئيس فنزويلا اللجوء السياسي مقابل التنحي
- list 2 of 2واشنطن تصادر طائرة مادورو وفنزويلا تعدّ ذلك “عملية قرصنة” (فيديو)
ويشير المصطلح إلى جهود عصابات الاتجار بالمخدرات للتأثير في السياسات الحكومية عبر العنف والترهيب لمنع تنفيذ القوانين المناهضة للاتجار في المخدرات.
ومع هذا التصعيد غير المسبوق، يبرز السؤال: من هو نيكولاس مادورو؟ زعيم يتحدى الهيمنة الغربية، أم قائد شبكة إجرامية عابرة للحدود؟
من حي شعبي إلى معترك السياسة
وُلد نيكولاس مادورو موروس في 23 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1962 في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، ونشأ في أسرة متواضعة من الطبقة العاملة.
كان والده ناشطًا نقابيًّا معروفًا، بينما تنحدر أمه من مدينة كوكوتا الكولومبية. وقد عاش مادورو طفولته بين 3 شقيقات في حي شعبي، ولم يكمل دراسته الثانوية.
بدأ مادورو حياته العملية سائقًا لحافلة في شبكة مترو كاراكاس، وهو ما أتاح له التعرف على قضايا العمال عن قرب.
أوصله نشاطه في اتحاد سائقي الحافلات إلى العمل النقابي، قبل أن يسافر إلى كوبا لتلقي تدريب سياسي ونقابي، شمل دراسة الفلسفة الماركسية والاقتصاد السياسي وتاريخ الثورات في أمريكا اللاتينية.

(غيتي إيميجز)
نحو الرئاسة
في عام 1999، شارك مادورو في الجمعية التأسيسية التي صاغت دستورًا جديدًا عزز صلاحيات الرئاسة، مما هيأ الأرضية لصعود سلفه هوغو تشافيز.
وفي عام 2000، انتُخب نائبًا في الجمعية الوطنية، ثم أصبح رئيسًا لها عام 2005.
وعُيّن مادورو وزيرًا للخارجية بين عامي 2006 و2012، وعُرف بولائه الشديد لتشافيز وعلاقاته الوثيقة مع حلفاء فنزويلا في الخارج.
وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2012، اختاره تشافيز نائبًا للرئيس، وبعد وفاة الأخير في مارس/آذار عام 2013، تولى مادورو الحكم مؤقتًا، قبل أن يفوز بالانتخابات الرئاسية في إبريل/نيسان من العام نفسه.
وأعيد انتخابه عام 2018 وسط مقاطعة واسعة من المعارضة، وفي 2024 فاز بولاية ثالثة مثيرة للجدل شابتها اتهامات بالتزوير، مما زاد من عزلته الدولية.

(غيتي إيميجز)
أسرة في قلب السلطة
تزوج مادورو مرتين، الأولى من أدريانا غيرا أنغولو، وأنجب منها ابنه الوحيد نيكولاس مادورو غويرا، الملقب “نيكولاسيتو”، والذي شغل مناصب رسمية عدة، بينها عضو في الجمعية الوطنية ورئيس هيئة المفتشين الخاصة بالرئاسة.
زوجته الحالية هي السياسية والمحامية سيليا فلوريس، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الجمعية الوطنية عام 2006، وواحدة من الشخصيات النافذة في النظام.
وقد تعرضت فلوريس، مثل زوجها، لعقوبات أمريكية وأوروبية بسبب اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.
أما على الصعيد الديني، فقد نشأ مادورو كاثوليكيًّا، لكنه زار الهند في 2005 للقاء الزعيم الروحي ساتيا ساي بابا، وصرَّح بأن لديه أجدادًا من أصول يهودية سفاردية تحولوا إلى الكاثوليكية.

سنوات الحكم
خلال فترة حكم مادورو، غرقت فنزويلا في أزمة اقتصادية حادة، مع تضخم مفرط ونقص مزمن في السلع الأساسية، مما دفع ملايين المواطنين إلى الهجرة.
كما واجهت حكومته اتهامات واسعة بانتهاك حقوق الإنسان، وفتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقًا في جرائم محتملة ضد الإنسانية.
دوليًّا، تمكَّن مادورو من الحفاظ على دعم قوى كبرى مثل روسيا والصين وإيران، التي وفرت له غطاءً سياسيًّا واقتصاديًّا، بينما شكَّل الجيش الفنزويلي دعامة أساسية لاستمراره في الحكم، رغم العقوبات والعزلة الغربية.

“إرهاب المخدرات”
في 8 أغسطس/آب الجاري، أعلنت وزيرة العدل الأمريكية، بام بوندي، رفع المكافأة المرصودة للقبض على نيكولاس مادورو إلى 50 مليون دولار، بعد أن كانت 15 مليونًا في 2020، و25 مليونًا في بداية 2025، في خطوة غير مسبوقة بحق رئيس دولة على رأس السلطة.
وقالت الوزيرة إن هذه الخطوة جاءت بعد تحقيقات موسعة تزعم ضلوع مادورو في تهريب كميات ضخمة من الكوكايين -بعضها ملوث بالفنتانيل- إلى الولايات المتحدة، بالتعاون مع جماعات إجرامية مثل “Tren de Aragua” و”Cartel de los Soles” و”Cartel de Sinaloa”.
وقالت بوندي، عبر حسابها على منصة إكس، إن وزارة العدل الأمريكية صادرت أصولًا مرتبطة بالرئيس الفنزويلي تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار، من بينها طائرات خاصة وسيارات فاخرة، إضافة إلى نحو 30 طنًّا من المخدرات.
هذه الاتهامات ليست وليدة اللحظة، ففي مارس/آذار 2020، وُجهت إلى مادورو و14 مسؤولًا فنزويليًّا آخرين تهم تشمل “إرهاب المخدرات” والتآمر لإدخال كميات ضخمة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، والتعاون مع منظمة “فارك” الكولومبية لإنشاء “جسر جوي” لشحن المخدرات عبر الحدود بدعم من مؤسسات حكومية.
بين صورتين متناقضتين
اليوم، يقف نيكولاس مادورو بين صورتين متباينتين؛ فهو في نظر أنصاره زعيم صامد في وجه “الهيمنة الأمريكية”، بينما ينظر إليه خصومه باعتباره قائد شبكة إجرامية تستغل الدولة في مصالح شخصية.
وبين الصورتين، يبقى مستقبل مادورو، وربما فنزويلا أيضا، رهين صراع داخلي وضغوط دولية غير مسبوقة.