الاتحاد الدولي للصحفيين للجزيرة مباشر: قدمنا شكاوى إلى الجنائية الدولية ضد إسرائيل

الشهيدان أنس الشريف ومحمد قريقع
الشهيدان أنس الشريف ومحمد قريقع (منصات التواصل)

كشف الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين، أنتوني بيلانجر، أن الاتحاد قدّم شكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم الإسرائيلية المتكررة بحق الصحفيين في قطاع غزة، لافتا إلى أنهم يعملون مع الأمم المتحدة لدفع الجمعية العامة إلى تبني اتفاقية لحماية الصحفيين وسلامتهم، ومشيرا إلى أن نص تلك الاتفاقية جاهز منذ سنوات، لكن الدول الأعضاء بطيئة في تبنيه.

ووصف بيلانجر، في حوار خاص مع الجزيرة مباشر، اغتيال مراسل قناة الجزيرة في غزة، أنس الشريف، وزملائه الصحفيين الآخرين، بأنه “مأساة كبيرة أخرى تُضاف إلى مآسٍ سابقة”، مضيفا: “إنه يوم أسود للصحافة. الخسائر غير مسبوقة في تاريخ الصحافة الحديثة، وهناك ما لا يقل عن 200 قتيل خلال 22 شهرا، فضلا عن مئات الجرحى. هذا هو الصراع الأكثر دموية بالنسبة للصحفيين منذ تأسيس الاتحاد الدولي للصحفيين عام 1926”.

وانتقد بيلانجر موقف المجتمع الدولي من حماية الصحفيين في غزة، قائلا: “المجتمع الدولي لم يعد موجودا للأسف. هناك الآن عدة أقطاب ذات مصالح مختلفة. وأول ما يجب فعله هو احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، لكن إسرائيل تتمتع بحماية تُشكل نوعا من الإفلات من العقاب”.

ومساء الأحد، انضم مراسلا الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع إلى 236 صحفيا قتلتهم إسرائيل خلال حربها الوحشية على قطاع غزة، بعدما قصفت خيمة طاقم الجزيرة بغزة في محيط مجمع الشفاء الطبي.

وتاليا نص المقابلة التي أجرتها “الجزيرة مباشر” مع الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين:

كيف تقيّمون في الاتحاد الدولي للصحفيين ردود الفعل الخاصة بحادثة اغتيال مراسل الجزيرة في غزة، أنس الشريف، وزملائه الصحفيين في ظل الاستهداف المتكرر للصحفيين خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع؟

هذه مأساة كبيرة أخرى تضاف إلى المآسي السابقة. إنه يوم أسود للصحافة، لكنني لم أنسَ أيضا المئتين الآخرين الذين قُتلوا على يد الجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى اللحظة الراهنة.

هل تعتبرون أن ما حدث مع أنس الشريف وزملائه يدخل في إطار جرائم ممنهجة ضد الصحفيين، أم أنه حادث فردي؟ وما الأدلة أو المؤشرات التي تدعم هذا التقييم؟

لقد تم استهداف زملائنا عمدا، وهذا أمر واضح لنا، وقد أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي ذلك، لأنه يزعم أنه كان “إرهابيا”. هم الوحيدون الذين يعتقدون ذلك، وهذا يمنحهم فرصة جيدة لإسكات الحقيقة مرة أخرى.

ما الخطوات القانونية والعملية التي يعتزم الاتحاد الدولي للصحفيين اتخاذها لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة؟

لقد قدّمنا شكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكن كل شيء متوقف حاليا، كما نعمل مع الأمم المتحدة لدفع الجمعية العامة إلى تبني اتفاقية لحماية الصحفيين وسلامتهم. النص جاهز منذ سنوات، لكن الدول الأعضاء بطيئة في تبنيه.

وفقا لرصدكم، ما حجم الخسائر البشرية والمادية التي تكبّدها الصحفيون والمؤسسات الإعلامية في غزة منذ بداية حرب غزة؟

الخسائر غير مسبوقة في تاريخ الصحافة الحديثة. هناك ما لا يقل عن 200 قتيل خلال 22 شهرا، فضلا عن مئات الجرحى. هذا هو الصراع الأكثر دموية بالنسبة للصحفيين منذ تأسيس الاتحاد الدولي للصحفيين عام 1926.

كيف تقيّمون بيئة العمل الصحفي في غزة حاليا، خاصة في ظل استمرار القصف والحصار، وهل باتت ممارسة الصحافة هناك شبه مستحيلة؟

من المستحيل أن تؤدي عملك وتؤدي مهمتك في نقل المعلومات عندما تعيش في الحرمان، والقطاع بأكمله يتعرض للقصف والتدمير الممنهج. لم تعد هناك مبانٍ إعلامية قائمة. إنه كارثة خطرة.

كيف تقيّمون دور الجزيرة في نقل صورة الحرب على غزة إلى الرأي العام العالمي، في ظل القيود الكبيرة على دخول الصحفيين الأجانب إلى القطاع؟

أنا لا أفرّق بين الصحفيين. جميعهم يقومون بعملهم بأفضل ما يستطيعون، وبالإمكانيات المتاحة لديهم.

ما الذي ميّز تغطية الجزيرة لأحداث غزة مقارنة بوسائل الإعلام الدولية الأخرى؟ وهل ترون أن الجزيرة نجحت في التأثير على النقاشات السياسية والإنسانية الدولية بشأن الحرب من خلال تغطيتها الميدانية المستمرة؟

الجزيرة جزء من منظومة أوسع وتؤدي مهمتها الخاصة. العديد من وسائل الإعلام والصحفيين يحاولون بذل أقصى ما بوسعهم لإنجاز العمل، والأهم من ذلك البقاء على قيد الحياة.

برأيكم، ما التأثير الذي يتركه اغتيال صحفيين بارزين مثل أنس الشريف على المشهد الإعلامي الفلسطيني وعلى التغطية المستقلة للأحداث؟

الموت هو الموت. إنها مأساة لعائلته وللوسط الصحفي. إنها مأساة حقا، وأدعو الصحفيين جميعهم في غزة إلى عدم تعريض أنفسهم لمخاطر غير ضرورية.

ما الدور الذي يجب أن يقوم به المجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، لحماية الصحفيين في مناطق النزاع، ولا سيما في غزة؟

المجتمع الدولي لم يعد موجودا للأسف. هناك الآن أقطاب عدة ذات مصالح مختلفة. أول ما يجب فعله هو احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، لكن إسرائيل تتمتع بحماية تُشكل نوعا من الإفلات من العقاب.

ما الرسالة التي توجهونها لعائلات الصحفيين الضحايا وللصحفيين الذين يواصلون عملهم رغم المخاطر؟

لقد قدمت بالفعل تعازيّ لعائلات الضحايا باسم الاتحاد الدولي للصحفيين من خلال نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وهي منظمتنا الشريكة، وأكرر أنه لا توجد قصة تستحق حياة صحفي. فكروا أولا في أنفسكم وعائلاتكم.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان