108 منظمات دولية: “مؤسسة غزة الإنسانية” أداة سيطرة قاتلة

تعاني غزة الجوع وسط الحصار الذي يفترضه الاحتلال الإسرائيلي
تعاني غزة الجوع وسط الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي (رويترز)

أدانت 108 منظمات دولية وإقليمية في بيان مشترك، ما وصفته بـ”الشروط التعسفية” التي تفرضها إسرائيل على عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة.

واعتبر البيان أن هذه الممارسات تمثل جزءا من استراتيجية شاملة للسيطرة تعرف باسم “السيطرة القاتلة”، وتستخدم فيها إسرائيل التجويع كسلاح حرب.

وأشار البيان، الذي نشر على الموقع الرسمي للمجلس النرويجي للاجئين، إلى أن السلطات الإسرائيلية تعرقل وصول المساعدات عبر فرض قيود معقدة وغير مبررة، من بينها ما يسمى بـ”مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي آلية جديدة تُقدَّم على أنها لتنسيق وتسهيل دخول الإمدادات، لكنها في الواقع أداة رقابة وسيطرة تهدد حياة المدنيين، على حد وصف البيان.

وأكد البيان أن مؤسسة غزة الإنسانية “هي أداة قاتلة للسيطرة، إذ قُتل ما لا يقل عن  859 فلسطينياً في محيط مواقع المؤسسة ” منذ بدء عملها.

وأوضح التحالف الإنساني الموقع على البيان أن هذه الشروط تجعل وصول الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب إلى المدنيين في غزة أمرًا بالغ الصعوبة، وهو ما فاقم من معاناة السكان الذين يواجهون أزمة إنسانية غير مسبوقة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني

وحذّر البيان من أن هذه الاستراتيجية تؤدي إلى نتائج قاتلة، إذ تُستخدم لتجويع السكان كوسيلة ضغط سياسي وعسكري، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر استخدام التجويع كسلاح حرب.

وأضافت المنظمات الموقعة أن “مؤسسة غزة الإنسانية” ليست آلية إنسانية محايدة، بل هي جزء من منظومة أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على توزيع المساعدات، وتحديد المستفيدين منها وفق اعتبارات سياسية وأمنية، بما يقوّض استقلالية وحياد العمل الإنساني.

وطالبت المنظمات الـ108 المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، بالتدخل العاجل للضغط على إسرائيل لرفع جميع القيود المفروضة على دخول المساعدات إلى غزة، وضمان وصولها إلى مستحقيها دون شروط أو تدخلات.

 

فلسطينيون قرب مركز توزيع المساعدات من قبل مؤسسة إغاثة غزة
قال البيان: مؤسسة غزة الإنسانية” ليست آلية إنسانية محايدة” (الفرنسية)

لا غذاء ولا دواء ولا حماية

وقالت جولين فيلدوَيك، مديرة مؤسسة كير “CARE” في فلسطين: “منذ فرض الحصار الكامل في 2 مارس/ آذار الماضي، لم نتمكن من إدخال أي من إمداداتنا التي تبلغ قيمتها 1.5 مليون دولار إلى غزة، بما في ذلك الطرود الغذائية، والمستلزمات الطبية، وأطقم النظافة، ومستلزمات رعاية الأمهات والأطفال الرضع.

وأضافت: “مهمتنا هي إنقاذ الأرواح، لكن القيود الحالية تترك المدنيين بلا غذاء ولا دواء ولا حماية.”

كما دعا البيان إلى فتح جميع المعابر المؤدية إلى القطاع بشكل كامل ودائم، والسماح للمنظمات الإنسانية بالعمل بحرية وأمان، محملًا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الأوضاع الكارثية التي يعيشها أكثر من مليوني شخص في غزة.

واختتم التحالف الإنساني بيانه بالتأكيد على أن “الرد الإنساني الحقيقي في غزة يجب أن يكون عبر توفير الغذاء والماء والرعاية الصحية والحماية للمدنيين، وليس عبر فرض شروط مهينة أو تهديدهم بالجوع أو إطلاق النار”، مشددًا على أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى المزيد من الأرواح المفقودة وتفاقم الأزمة الإنسانية.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان