مقال في هآرتس يكشف عن “مناورات” تقوم بها حكومة الاحتلال لصرف الأنظار عن الحرب

شارك في مشاورات نتنياهو وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (الصحافة الإسرائيلية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (وسط) ووزير الدفاع يسرائيل كاتس (يمين) ورئيس الأركان إيال زامير (الصحافة الإسرائيلية)

ذكرت صحيفة هآرتس أن الحكومة الإسرائيلية لا تسعى عبر مبادراتها المتكررة بشأن غزة إلى تنفيذ خطط حقيقية أو قابلة للتطبيق، بل تستخدم هذه المبادرات كأدوات تشتيت تهدف إلى إرباك الرأي العام الداخلي والخارجي، وإطالة أمد الحرب عبر تحويل الأنظار عن جوهر الأزمة.

وأوضح مقال نشرته الصحيفة، الاثنين، أن الحكومة الإسرائيلية تطرح من حين إلى آخر مبادرات وكأنها “خطط”، بدءا من مشروعات التهجير السكاني، مرورا بمبادرة “صندوق غزة الإنساني” و”المدينة الإنسانية”، وصولا إلى سيناريو الاحتلال الكامل للقطاع.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

ورأت كاتبة المقال، الناشطة الحقوقية نوا ساتّاث، أن كل خطة تمر بمراحل رسمية من نقاش حكومي وتصديق ورصد ميزانيات، ثم تتحول إلى محور جدل شعبي وقانوني ودولي، قبل أن تنهار سريعا ويتم استبدال مخطط آخر بها.

وأضاف المقال أن القاسم المشترك بين هذه الطروحات هو “غياب أي أساس واقعي أو قانوني لها”، فضلا عن تجاهلها التام لقيمة حياة الفلسطينيين في غزة، وتخلّيها عن ملف الأسرى الإسرائيليين.

وذهبت الكاتبة إلى أن الهدف الحقيقي لهذه المبادرات ليس تحقيقها على الأرض، وإنما استخدامها كـ”بالونات اختبار” تثير الصدمة، وتستنزف جهود المعارضين، سواء في الداخل أو في المجتمع الدولي.

وأفاد مقال هآرتس بأن هذه السياسة تنتمي إلى “عقيدة الصدمة” التي تستخدمها “الأنظمة التسلطية”، إذ تُغرق الساحة السياسية بسيل من المبادرات غير الديمقراطية، لتربك خصومها وتنهكهم قانونيا وإعلاميا ودبلوماسيا، مانعة إياهم من بناء مقاومة منظمة وفعالة.

وتابعت الكاتبة “بينما تُعد الجهات الحقوقية والحكومات الأجنبية ردودها على مبادرة معيَّنة، تكون الحكومة قد تخلت عنها وانتقلت إلى مبادرة أخرى، مما يعيد خلط الأوراق، ويفرض دورة جديدة من الاستنزاف”.

وأضافت كاتبة المقال أن الحكومة تحافظ من خلال هذه الاستراتيجية على واجهة “صنع القرار” وكأنها تلتزم بمنطق التخطيط العسكري والمراجعة القانونية، بينما الحقيقة أن الهدف هو كسب الوقت وضمان بقاء الائتلاف الحاكم، مع استمرار الحرب التي تتفاقم خسائرها البشرية والاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.

وخلص المقال إلى أن هذه المبادرات الخطيرة تسهم في “تطبيع” أفكار مدمرة مثل التهجير والتجويع، لكنها في الوقت نفسه تحجب النقاش الأهم: الحرب ذاتها.

ودعت الكاتبة الإعلام والمجتمع المدني والجمهور الدولي إلى مواجهة هذه “المناورات السياسية” بقدر الحزم نفسه الذي يُوجَّه نحو الحرب المستمرة، التي وصفتها بأنها “عبثية وكارثية” في آن واحد.

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية

إعلان