كشف تفاصيل “رحلة الجحيم” لمعتقلي غزة.. وبيان من حماس بشأن قادة الحركة الأسيرة

أسرى من غزة أفرج عنهم الاحتلال اليوم يصلون إلى مستشفى ناصر بخان يونس
أسير من غزة أفرج عنه الاحتلال يصل إلى مستشفى ناصر بخان يونس (الأناضول)

أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، أن معتقلي غزة ما زالوا يواجهون الجحيم في سجون ومعسكرات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك استنادًا إلى زيارات لعدد من السجون والمعسكرات، وخاصة سجن “الرملة” ومعسكر “سدي تيمان”.

واستعرضت هيئة الأسرى ونادي الأسير، في إحاطة جديدة شملت الزيارات التي جرت بين نهاية يوليو/تموز ومنتصف أغسطس/آب، تفاصيل الجرائم والانتهاكات المستمرة بحقّهم.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وفي قسم “ركيفت” الواقع تحت الأرض في سجن “الرملة” خرج المعتقلون للزيارة وهم يجهشون بالبكاء، إذ تعرضوا جميعهم للتهديد والضرب قبل الزيارة لإجبارهم على الإقرار أمام المحامي بأن الوضع المعيشي في القسم “ممتاز”.

وسائل إعلام إسرائيلية تداولت صورا لعشرات الأسرى الفلسطينيين عراة بعد أن قام الاحتلال باعتقالهم (مواقع التواصل)
صور متداولة لعشرات الأسرى الفلسطينيين عراة بعد أن قام الاحتلال باعتقالهم (مواقع التواصل)

الضرب وتكسير الأصابع

وأبرز ما عكسته الإفادات: استمرار سياسة الضرب وتكسير أصابع المعتقلين، وعزلهم عزلاً شاملًا، حيث يُحرمون من رؤية الشمس. ويُسمح لهم بالخروج إلى “الفورة” يومًا بعد يوم لمدة 20 دقيقة فقط، وهم مكبّلو الأيدي ورؤوسهم منحنية إلى الأسفل.

ويتعمد السجانون إذلال الأسرى وشتمهم وإجبارهم على شتم أمهاتهم وعائلاتهم، إضافة إلى التهديد والإرهاب المستمر على مدار الساعة، حتى باتت حالة الرعب والخوف ظاهرة بشكل جليّ على المعتقلين.

وبدا أحد المعتقلين قبل خروجه للزيارة وقد تعرّض للضرب المبرح، والدموع تغطي وجهه، وآثار القيود على يديه، ولم يتمكن من الحديث عمّا جرى له، ولم تكن حالته فردية، فجميع المعتقلين كانوا في وضع نفسي بالغ الصعوبة، وكان الرعب يخيم على مشهد الزيارة.

التحقيق.. بداية رحلة الجحيم

والتحقيق يعتبر أبرز مراحل رحلة الجحيم التي تواجه معتقلي غزة، إذ يُشكّل إحدى أبرز المراحل التي عكست مستوى جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة التي مارسها المحققون بحقّ معتقلي غزة.

وسرد بعض الأسرى الانتهاكات الكبيرة التي تقع عليهم ومنها التحقيقات العسكرية الشديدة القسوة، مع تقييد اليدين والضرب والتجويع والنقل من سجن إلى آخر في زنزانات مظلمة، تجعل الأسير لا يدري الليل من النهار.

أبرز المعطيات عن معتقلي غزة

منذ بدء حرب الإبادة المستمرة في غزة وتصاعد حملات الاعتقال غير المسبوقة، اعتقل الاحتلال آلاف المدنيين من مختلف أنحاء القطاع، بينهم عشرات النساء والأطفال والمسنّون والجرحى والطواقم الطبية والصحفية.

يواصل الاحتلال تنفيذ جريمة الإخفاء القسري بحقّ المئات من المعتقلين، ويرفض الإفصاح الكامل عن هوياتهم وأماكن احتجازهم، كما يرفض حتى اليوم السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم.

تمكّنت المؤسسات من الكشف عن مصير مئات المعتقلين في سجون ومعتقلات الاحتلال، وإجراء زيارات في غالبية السجون والمعسكرات، بينها معسكر “سدي تيمان” الذي شكّل عنوانًا بارزًا لجرائم التعذيب والجرائم الطبية، وكذلك قسم “ركيفت” الواقع تحت الأرض.

ولا تزال إفادات معتقلي غزة الأشد والأقسى من حيث ما عكسته من جرائم تعذيب واعتداءات جنسية (منها الاغتصاب)، وجرائم طبية، حيث شكّلت شهاداتهم تحولًا بارزًا في مستوى توحش منظومة الاحتلال، وأدت بمجملها إلى استشهاد العشرات من المعتقلين إضافة إلى عمليات الإعدام الميداني التي نُفّذت بحق آخرين.

وبلغ عدد الشهداء من معتقلي غزة، ممن عُرفت هوياتهم، 46 شهيدًا، من بين 76 أسيرًا ومعتقلًا استشهدوا منذ بدء حرب الإبادة.

آثار التعذيب على أسرى فلسطينيين يعالجون بمستشفى شهداء الأقصى – 1يوليو (الفرنسية)

حماس تدين الجرائم ضد الأسرى

من ناحيته، أكد القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد أن الاحتلال يواصل حملة قمع غير مسبوقة تستهدف الأسرى الفلسطينيين، وخاصة قادة الحركة الأسيرة داخل السجون، عبر أساليب وحشية تشمل العزل الانفرادي والتجويع والضرب والإهانة والحرمان من العلاج والنوم.

وأوضح شديد أن هذه السياسات “تستهدف الرموز البارزة من الأسرى الأبطال، ومنهم القادة حسن سلامة وعباس السيد ومعمر شحرور ومهند شريم، وغيرهم من قادة الحركة الأسيرة”، مؤكدا أن الاحتلال يتعمد إلحاق الأذى النفسي والجسدي بهم لما يمثلونه من رافعة للحركة الأسيرة والشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن هذه الانتهاكات لا تستهدف أسماء بعينها فقط، بل تأتي في إطار سياسة شاملة تهدف إلى تفكيك البنية القيادية للحركة الأسيرة داخل السجون وإضعاف دورها الوطني، مما يجعلهم عرضة لخطر الموت في أي لحظة.

وشدد على أن الشعب الفلسطيني ومقاومته “لن يصمتوا عن جرائم الاحتلال بحق الأسرى البواسل”، مؤكدًا أن ما يجري بحقهم يشكل تصفية بطيئة وممنهجة، وطالب بتدخل دولي عاجل لرصد جرائم الاحتلال والضغط لوقف العزل والتجويع والإهمال الطبي.

كما وجه نداء إلى كل أبناء الشعب الفلسطيني وإلى المؤسسات الحقوقية والإنسانية للتحرك الفوري لإنقاذ حياة الأسرى القادة والحيلولة دون ارتقاء شهداء جدد داخل سجون الاحتلال.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان