استقالة وزير الخارجية الهولندي بعد فشله في فرض عقوبات إضافية على إسرائيل

أعلن وزير الخارجية الهولندي كاسبار فيلدكامب، مساء الجمعة، استقالته من منصبه بعد فشله في إقناع الحكومة الائتلافية المؤقتة في فرض مزيد من العقوبات على إسرائيل التي تشن حرب إبادة على قطاع غزة، بدعم أمريكي، منذ نحو 23 شهرا، وتشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وفي تصريحات للصحفيين عقب اجتماع الحكومة، قال فيلدكامب: “أرى أنني لست في موقع يخولني اتخاذ إجراءات إضافية ذات أهمية” من أجل الضغط على إسرائيل.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4طفل مصاب بمتلازمة “فانكوني” يواجه خطر الموت في غزة (فيديو)
- list 2 of 4رضيعة تفارق الحياة تزامنا مع تأكيد المجاعة للمرة الأولى في غزة (فيديو)
- list 3 of 4تسعة أشخاص خلف الكواليس يقودهم سموتريتش.. من يقود سياسة إسرائيل؟
- list 4 of 4صفارات الإنذار تدوي بمستوطنات غلاف غزة بسبب طائرة مسيّرة يمنية (فيديو)
والخميس، أعلن الوزير فيلدكامب عن رغبته في “اتخاذ تدابير إضافية ضد إسرائيل”.
وفي هذا الصدد، قال فيلدكامب إن “الإجراءات التي اقترحها تمت مناقشتها بشكل جدي لكنها واجهت معارضة في العديد من اجتماعات مجلس الوزراء”.
وأضاف: “شعرت بالضغط من بقية أفراد الحكومة بخصوص ما يحدث في غزة والضفة الغربية“.
وأعرب عن “اعتقاده بأن هذا الضغط من بقية الوزراء في الأحزاب الأخرى بالحكومة لا يسمح له بمواصلة مهامه وزيرا للخارجية”، كاشفا عن أن هذا الوضع لن يتغير في الأشهر أو السنوات القادمة.
وتابع: “الآن أعود إلى منزلي لأكتب رسالة استقالتي”.
وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية 62 ألفا و622 شهيدا، و157 ألفا و673 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 281 شخصا، بينهم 114 طفلا.
وزراء آخرون غادروا الحكومة
من جانب آخر، ذكر موقع “نوس/ NOS” الإخباري الهولندي، نقلا عن مصادر في حزب العقد الاجتماعي الجديد، أن بقية وزراء الحزب في الحكومة قدموا استقالاتهم عقب قرار فيلدكامب.
ويضم حزب العقد الاجتماعي الجديد في الحكومة الهولندية إلى جانب فيلدكامب، نائبا لرئيس الوزراء، و3 وزراء، و4 وزراء دولة.
وسبق أن دعا فيلدكامب في اجتماعات البرلمان الهولندي إلى فرض مزيد من التدابير والعقوبات على إسرائيل.
إلا أن أحزابا أخرى في الحكومة الائتلافية الهولندية، مثل حزبي الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، وحركة المزارعين والمواطنين، صرحت بأنه لم تُطرح عليها خطوة فيلدكامب بشأن اتحاذ تدابير إضافية ضد إسرائيل.
ولا تترتب على استقالة فيلدكامب في البداية أي تداعيات سياسية داخلية، فالائتلاف الحاكم اليميني يعمل بالفعل كحكومة تصريف أعمال بعد انفصاله عن حزب خيرت فيلدرز اليميني المتطرف، في يوليو/ تموز الماضي. ومن المقرر إجراء انتخابات جديدة في أواخر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتتألف الحكومة الآن، بقيادة رئيس الوزراء المستقل ديك شوف، فقط من حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية اليميني الليبرالي، وحزب حركة مزارعون- مواطنون الشعبوي اليميني.
وتأتي الخطوة باستقالة كاسبار فيلدكامب، بعد أن وقعت هولندا بالإضافة إلى 21 دولة على بيان مشترك “وصف تصديق إسرائيل على مشروع استيطاني كبير في الضفة الغربية المحتلة بأنه غير مقبول ومخالف للقانون الدولي”.
مشروع “إي1” تهديد لحل الدولتين
والأربعاء الماضي، أكدت هولندا أن تصديق إسرائيل على مشروع “إي1” الاستيطاني الذي ينص على توسيع المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، يهدد حل الدولتين بشكل قاطع.
وقال وزير الخارجية الهولندي في منشور عبر حسابه على منصة (إكس) إن “هذا القرار من شأنه أن يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية المحتلة إلى قسمين”.
وأكد فيلدكامب أن “تنفيذ هذه الخطط سيشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي، مؤكدا أن هذه الخطط ستجعل قيام دولة فلسطينية مستقبلية أمرا مستحيلا تقريبا”.
وأشار الوزير الهولندي إلى التزام بلاده الراسخ بحل الدولتين، داعيا إسرائيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات من شأنها تقويض هذا الحل.
والأربعاء، ذكرت صحيفة هآرتس أن “الحكومة الإسرائيلية صدقت بشكل نهائي على مخطط البناء الاستيطاني في منطقة إي1”.
وسبق أن وصفت منظمة السلام الآن الحقوقية الإسرائيلية “هذا المخطط بأنه ضربة قاضية لحل الدولتين، إذ سيفصل شمال الضفة عن جنوبها ويعزل مدينة القدس“.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوض إمكانية تنفيذ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، وتدعو منذ عقود إلى وقفه دون جدوى.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967، ولا بضمها إليها في 1980.
حظر دخول بن غفير وسموتريتش
وفي 29 يوليو/تموز الماضي، قررت الحكومة الهولندية منع وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير الإسرائيليين من دخول أراضيها، واعتبارهما شخصيين غير مرغوب فيهما، وذلك على خلفية دعوتهما لتطهير عرقي في غزة وتحريض المستوطنين على العنف ضد الفلسطينيين.
وآنذاك، أوضح فيلدكامب أن “السبب في ذلك هو أنهما حرضا مرارا على العنف من جانب المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين، وأيدا بشكل متواصل توسيع المستوطنات غير القانونية، ودعَوا إلى تطهير عرقي في قطاع غزة”.
وأشارت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إلى أن “هولندا هددت بالمساس باتفاقيات هورايزون واتفاقيات التجارة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي”، كاشفة عن استدعاء السفير الإسرائيلي مودي إفرايم لجلسة توبيخ في مكتب وزير الخارجية الهولندي.
