تسعة أشخاص خلف الكواليس يقودهم سموتريتش.. من يقود سياسة إسرائيل؟

تصاعد نفوذ مجموعة وزير المالية الإسرائيلي بتسليل سموتريتش، التي تضم تسعة من أبرز المقربين لرئيس حزب “الصهيونية الدينية”، ليصبح لها تأثير مباشر في اتخاذ القرارات المصيرية داخل الحكومة الإسرائيلية.
وتقول صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في تحقيق مطول لها، إن هذه المجموعة نجحت في السيطرة على وزارة المالية ومراكز القوة في الضفة الغربية المحتلة، وتحوّلت إلى آلية حكومية ممنهجة ترسم استراتيجية اليمين الإسرائيلي وتعزز الاستيطان.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4حين تصبح الخيمة مقبرة باردة.. كبار السن في مواجهة شتاء غزة (فيديو)
- list 2 of 4طبيب مغربي عائد من غزة: ما رأيته في الشمال يفوق الوصف (فيديو)
- list 3 of 4“بلد زوجي وبناتي وأحفادي”.. ابنة صعيد مصر تتمسك بالبقاء في غزة لآخر لحظة (فيديو)
- list 4 of 4منزل يهتز تحت المطر.. غزة تواجه “الخيار المستحيل” بين أنقاض البيت وبرد الخيام (فيديو)
وتجتمع المجموعة المكونة من 9 أشخاص برئاسة سموتريتش شهريا لمناقشة الملفات الحساسة مثل صفقات الأسرى الإسرائيليين، البقاء في الحكومة أو تحديد اتجاهات الحزب في أوقات التردد السياسي.
وعند اتخاذ قرارات مفصلية، كانت هذه المجموعة في عمق المشاورات، كما حدث حين غيّر سموتريتش رأيه ودعم صفقة تبادل الأسرى الأولى، وهو دعم تحمل تبعاته أعضاء الحزب سياسيا مقارنة بموقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المعارض.
بنية أيديولوجية ممنهجة
وفي لحظة اقتحام رفح جنوبي قطاع غزة، اجتمعت المجموعة لدفع رئيس الحزب نحو التهديد بإسقاط الحكومة إن لم تحقق إسرائيل ذلك التوغل، كما تدخلت لتسريع الاتصالات الخاصة بصفقات تبادل الأسرى التي كشف تفاصيلها الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن حول “مخطط نتنياهو”.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، قررت المجموعة معارضة إحدى الصفقات، لكن دون الانسحاب من الحكومة، إذ برر رئيس الحزب موقفه قائلا إن الصفقة ستنجز في النهاية وإن نتنياهو لن يستطيع معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعمل بعدها على استئناف الحرب، وهو ما حدث فعلا.

وتقول صحيفة يديعوت أحرونوت إن “هذه المجموعة ليست مجرد دائرة استشارية أخرى، بل بنية أيديولوجية ممنهجة، استطاعت أن تبسط نفوذها على مراكز القوة في الاستيطان بالضفة الغربية وأجزاء من التيار الديني-الصهيوني، متجاوزة دور الاستشارة إلى النشاط الميداني وصناعة القرار الاستراتيجي وتغيير قواعد اللعبة السياسية”.
ويؤكد مؤيدو سموتريتش وخصومه على حقيقة تأثيره العميق في إدارة الحرب، إذ يتهمه معارضو الحكومة بمناورة رئيس الوزراء نتنياهو مرارا وعرقلة صفقات التبادل عبر تهديداته بتفكيك الحكومة، ويدفع لتوجيه الحرب نحو احتلال كامل وإقامة مستوطنات يهودية جديدة.
في المقابل يرى أنصاره أنه يستغل قوته السياسية لمنع وقف الحرب، وتقييد نتنياهو، وضمان استئناف القتال بعد فترات الهدنة، ويعمل على هندسة توزيع المساعدات الإنسانية، بالتنسيق مع بن غفير لدفع الحكومة نحو ما يسمونه “النصر الكامل”.
الشخصية الأكثر تأثيرا على سموتريتش
تقول الصحيفة إن الصورة السياسية تظهر توترا متزايدا بين سموتريتش ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خاصة مع نفاد صبر رئيس “الصهيونية الدينية” في الأسابيع الأخيرة، حيث لم تعد ضمانات استئناف الحرب كافية، وقد تطالب المجموعة بثمن مباشر مثل فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية كإجراء مضاد للاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطينية.
ويتفق الجميع على أن ترتيب الأولويات داخل حزب “الصهيونية الدينية” يمنح مكانة خاصة لهذه المجموعة، لكن الشخصية الأكثر تأثيرا على قرارات بتسلئيل سموتريتش تبقى والده الحاخام يروحام سموتريتش، الذي حاول نتنياهو سابقا التواصل معه عبر مبعوثين للضغط على بتسلئيل للتحالف مع “البيت اليهودي” أو “عوتسما يهوديت”.
تكوَّنت المجموعة ضمن حركة “كومميّوت”، المدافعة عن شعار “أرض إسرائيل الكاملة”، ويرى بعض أعضاء الكنيست في “الصهيونية الدينية” أن نواة المحيطين بسموتريتش تمثل موقفا موحدا ومتشددا في قضايا الاستيطان والأمن، ويستشهدون بالموقع الريادي الذي تحتله أوريت ستروك في الكتلة كدليل على ذلك، وَفق الصحفية.

أبرز شخصيات المجموعة
تجمع بين جميع أعضاء المجموعة رؤية أيديولوجية من أقصى اليمين، مع تركيز خاص على قضية الاستيطان في الضفة الغربية، وقد تتلمذوا جميعا على يد النائب السابق أوري أريئيل.
في شتاء 1999، بدأت ربما أهم علاقة في المجموعة بين سموتريتش ويهودا إلياهو، الرئيس الحالي لإدارة الاستيطان في وزارة الأمن، ويُوصف بأنه “عقل المجموعة”، وقد شارك مع سموتريتش في تأسيس حركة “رغافيم”، وكان مديرا عاما لمجلس بنيامين قبل منصبه الحالي.
ومن الشخصيات المحورية أيضاً سريا دمسكي، رئيس طاقم وزارة المالية حاليا، الذي يُعد “المشغل” وصاحب الدور التنفيذي في معالجة الملفات الحساسة، وقاد مع إلياهو مفاوضات الائتلاف مع الليكود وانتزع صلاحيات لسموتريتش في وزارة الأمن أحدث بها تغييرات نوعية في الضفة الغربية.

في المجموعة أيضا شقيق رئيس الحزب، عكيفا سموتريتش، أحد قادة حركة العودة للاستيطان في حومش، وكذلك هشعيا هراري مدير عام قسم الاستيطان، ويهوشع شرمان رئيس لجنة تطوير الأراضي في الكيرن كييمت، وعومر رحميم -أصغر الأعضاء- الذي شغل منصب المستشار المهني لسموتريتش ثماني سنوات قبل أن يُعين مؤخرا مديرا عاما لمجلس “يشع”.
وتكتمل الصورة بشخصيتي إسرائيل ملاخي، نائب مدير عام المالية المسؤول عن الميزانيات الائتلافية، والحاخام أريئيل دورفمان، الناشط في نشر الهُوية اليهودية بتل أبيب ومؤسس مركز “هاماكوم”.