في ذكرى حريق الأقصى الـ56.. الشيخ عكرمة صبري يحذر من مخطط إسرائيلي لفرض السيادة على المسجد (فيديو)

أكد الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك، في حديث مع قناة الجزيرة مباشر بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لإحراق المسجد الأقصى، أن ما يجري في القدس اليوم يمثل تصعيدا مبرمجا من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي تعمل بدعم الجماعات اليهودية المتطرفة على تكثيف الاقتحامات وأداء الصلوات التلمودية داخل المسجد المبارك، في محاولة لفرض واقع جديد وتنفيذ مشروع “التقسيم الزماني والمكاني”.
وأوضح الشيخ صبري أن سلطات الاحتلال، ومنذ أحداث البوابات الإلكترونية عام 2017، وفشلها في فرض السيادة الإسرائيلية على الأقصى آنذاك، شرعت في اتباع أساليب “ملتوية وبطيئة” تهدف إلى سحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية من إدارة المسجد.
اقرأ أيضا
list of 3 items- list 1 of 3الصحة في غزة ترفض نقل المستشفيات إلى جنوب القطاع
- list 2 of 3معهد الأمن القومي الإسرائيلي يطلب وقف الحرب في غزة
- list 3 of 3نتنياهو يصدر تعليمات للبدء في مفاوضات بشروط إسرائيلية
واعتبر أن المشاهد التي شهدها الأقصى مؤخرا، من رقص وغناء في يوم ما يسمى “خراب الهيكل”، دليل على أن المكان لا يُنظر إليه كمقدس لدى هذه الجماعات، وإلا لاحترموا حرمته.
الأقصى في دائرة الأخطار المتعددة
ولفت خطيب الأقصى إلى أن إحياء ذكرى الحريق المشؤوم في 21 أغسطس/آب 1969 يأتي “لتوعية الأجيال الصاعدة وعدم نسيان الجريمة”، مشددا على أن المسجد لا يواجه خطرا واحدا بل أخطارا متعددة ومتلاحقة.
وقال: “الحرائق التي تلت ذلك الحريق الأول لم تتوقف، والخطر على الأقصى يتجدد باستمرار بفعل سياسات الاحتلال ومخططاته”.
الصلوات التلمودية أداة لفرض السيادة
وعن قيام المستوطنين بأداء الصلوات التلمودية، اعتبر الشيخ صبري أن الأمر يندرج ضمن “محاولات الاحتلال فرض السيادة على الأقصى، وإظهار صورة مضللة للعالم توحي بأنهم أصحاب الهيمنة والسيطرة”، مضيفا: “هذه النوايا مكشوفة ومرفوضة، وهي تسعى إلى تشجيع يهود العالم على القدوم إلى فلسطين تحت ذريعة السيطرة على الأقصى”.
وحذر الشيخ عكرمة، من أن إسرائيل ماضية في “مخطط رهيب ومبرمج لفرض السيادة الإسرائيلية على الأقصى”، مشيرا إلى أن المتطرفين اليهود باتوا في موقع القرار داخل الحكومة والكنيست، ما جعلهم يتوهمون أن الوقت مناسب لتنفيذ مخططاتهم، وأضاف: “إن لم ينفذوا ما يريدون الآن، فلن يستطيعوا لاحقا، وهذا ما يجعل الوضع أكثر خطورة”.
نداء إلى الفلسطينيين والمسلمين
ووجّه خطيب المسجد الأقصى نداء مباشرا، فقال: “على المستوى المحلي، فإن نداء الرسول صلى الله عليه وسلم بشد الرحال إلى الأقصى لا يزال قائما، فأهل فلسطين مدعوون للزحف إليه كلما استطاعوا، وكذلك المسلمون من أنحاء العالم”.
وتابع: “الأقصى ليس حكرا على الفلسطينيين وحدهم، بل هو للمسلمين جميعا، الذين يزيد عددهم عن ملياري نسمة، وهو أمانة في أعناقهم، وعليهم مسؤولية الحفاظ عليه وردع الاحتلال عن تجاوزاته المتكررة”.
سحب صلاحيات الأوقاف
وعن مساعي إسرائيل لتقويض سلطة الأوقاف الإسلامية، قال الشيخ صبري: “الخطورة تكمن في أن سحب الصلاحيات من الأوقاف يخلق فراغا، وهذا الفراغ تسعى الإدارة الإسرائيلية لملئه، لذلك لا بد من تمسك الأوقاف الإسلامية بصلاحياتها التاريخية والدينية والقانونية في إدارة الأقصى، وهو الوضع القائم منذ مئات السنين والمعترف به دوليا وإسلاميا”.
دعم علني للاقتحامات
وأكد الشيخ أن خطورة الوضع الراهن تتمثل في أن “الاقتحامات لم تعد مبادرات من جماعات يهودية متطرفة معزولة، بل باتت سياسة رسمية معلنة لدولة الاحتلال”، حيث يتم دعم المقتحمين ماليا ومعنويا، وتغطية صلواتهم التلمودية بوسائل إعلام عالمية لإظهارهم كأصحاب سيادة.
بين شارون وبن غفير
واستعاد الشيخ صبري واقعة اقتحام أرييل شارون للأقصى عام 2000، التي فجرت انتفاضة الأقصى، مبينا أن ما يجري اليوم يختلف من حيث أن الاحتلال أحكم سيطرته على القدس وعزلها تماما منذ اندلاع حرب غزة، مانعا الفلسطينيين من الوصول إليها، ما أضعف الحراك الشعبي، في ظل حملة اعتقالات واسعة بحق الشباب المقدسي لتهيئة الأجواء أمام اقتحامات المستوطنين.

الحريق الأول وبداية المؤامرة
وختم خطيب المسجد الأقصى بالتأكيد أن الحريق الذي شب في 21 أغسطس/آب 1969 كان بداية سلسلة الأخطار التي تلاحقت على الأقصى، لكن أهل القدس تمكنوا من إحباط مؤامرة تدويل المدينة آنذاك.
وقال: “نؤكد للعالم أن الأقصى حق رباني للمسلمين وحدهم، وأي مساس به اعتداء لا يمنح المعتدي أي حق، وسيبقى أهل بيت المقدس مرابطين فيه مهما اشتدت الخطوب”.
وحمّل الشيخ صبري المسؤولية الأكبر لوضع المسجد الأقصى، للعرب والمسلمين عامة قائلا: “أما المسؤولية الأكبر فهي في أعناق العرب والمسلمين جميعا، والله سيحاسب كل من يقصر بحق القدس والأقصى”.
