في بيان تفصيلي.. حكومة غزة تعلق على إعلان حالة المجاعة

أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة بيانًا تفصيليًا، أكد فيه أن تقرير المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) الذي صدر، اليوم الجمعة، أثبت رسميا دخول القطاع في حالة مجاعة وَفق المعايير الدولية المعتمدة، لا سيما في مدينة غزة والمناطق المحيطة بها.

وقال البيان إن “هذا التقرير الأممي الصادر عن الـIPC ، إلى جانب تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تؤكد جميعها أن ما يجري في غزة “كارثة إنسانية من صنع الإنسان”، وأن سياسة التجويع الممنهجة قد ترقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تهربت إسرائيل من مواصلة تنفيذ اتفاق مع حركة المقاومة الإسلامية حماس لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، وأغلقت معابر غزة أمام شاحنات مساعدات مكدسة على الحدود.

ورغم تكدس شاحنات المساعدات على مداخل قطاع غزة، تواصل إسرائيل منع دخولها أو تتحكم بتوزيعها خارج إشراف الأمم المتحدة وبكميات شحيحة جدا، وَفق تقارير أممية ودولية.

واقع أكثر خطورة وكارثية

أشار بيان حكومة غزة إلى أن الأوضاع الميدانية أكبر كارثية مما ورد في التقييم الأممي، حيث يعيش 514 ألف إنسان في غزة حالة مجاعة فعلية، مع توقع ارتفاع العدد إلى 641 ألفا، بنهاية سبتمبر/أيلول المقبل.

وأضاف أن كامل سكان القطاع، البالغ عددهم 2.440.666 نسمة بينهم 1.2 مليون طفل، قد دخلوا فعليا المرحلة الخامسة من الجوع -وهي الأشد خطورة- نتيجة استمرار إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمعابر ومنعه إدخال الكميات المطلوبة.

وأوضح البيان أن الاحتلال سمح، منذ 27 مايو/أيار الماضي، وتحت ضغط دولي وإعلامي، بدخول عشرات الشاحنات فقط يوميا، لا تغطي سوى 14% إلى 15% من احتياجات السكان، ما يترك الغالبية الساحقة من دون غذاء كافٍ، في وقت تتزايد فيه أعداد الوفيات يوما بعد يوم.

حكومة القطاع تؤكد التجويع المنهجي وتطالب المجتمع الدولي بالتحرك
حكومة القطاع تؤكد التجويع المنهجي وتطالب المجتمع الدولي بالتحرك (غيتي – أرشيفية)

ازدواجية رواية الاحتلال تكشف الحقيقة

وأكد البيان أن ازدواجية الخطاب الإسرائيلي تكشف حقيقة المجاعة؛ ففي الوقت الذي تنفي تل أبيب في الإعلام وجودها، أقرت بذلك ضمنيا عبر بيان مكتب تنسيق الأعمال في المناطق التابع لجيش الاحتلال، الذي تحدث عن بدء إدخال بعض الشاحنات، فضلا عن موافقته على عمليات الإنزال جوي للمساعدات، وهي آلية استثنائية لا تُستخدم إلا في الحالات الطارئة المنقذة للحياة.

ورأت حكومة غزة أن “هذه الخطوات اعتراف عملي بوجود أزمة غذائية كارثية”.

أرقام تدين سلطات الاحتلال

ولفت البيان إلى أن جيش الاحتلال أعلن إدخال 10 آلاف شاحنة منذ مايو الماضي، بمعدل 90 شاحنة يوميا، وهو ما يعادل فقط 15% من الحد الأدنى المطلوب لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

وقال “هذه الأرقام لا تبرئ إسرائيل، بل تدينها، إذ تتطابق مع تحذيراتنا المسبقة منذ شهور من أن التدفق المحدود للمساعدات أبعد ما تكون عن وقف المجاعة أو منع تمددها”.

إدارة ممنهجة للتجويع

واتهم البيان سلطات الاحتلال بأنها لم تكتفِ بفرض القيود على إدخال المساعدات، بل أشرفت على إدارة عمليات نهب وسرقة للمساعدات عبر تجنيد عصابات إجرامية، لضمان عدم وصول الغذاء إلى المدنيين، والإبقاء على التجويع أداة ضغط وعقاب جماعي، في انتهاك صارخ للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.

وأكد البيان أن المعايير الفنية المعتمدة لإعلان المجاعة وفق الـIPC وهي “معاناة 20% من السكان من نقص غذائي حاد للغاية، إصابة ثلث الأطفال بسوء تغذية حاد، ووفاة شخصين من كل 10 آلاف يوميا قد تحققت بالكامل في غزة”.

دعوة إلى تحرك عاجل

وختم حكومي غزة بيانه بالتشديد على أن هذا التقرير يفرض التزامات قانونية وأخلاقية عاجلة على المجتمع الدولي، أهمها الضغط الفوري على سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” لرفع الحصار عن القطاع والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية ومنتظمة ودون عوائق، وتقدر ما بين 550 إلى 600 شاحنة يوميا كحدٍ أدنى للاحتياجات الفعلية للقطاعات الحيوية الرئيسية.

وفي هذا الصدد، دعا البيان إلى “ضمان حماية قوافل الإغاثة والعاملين عليها، ومنع أي تدخلات أو عمليات نهب منظمة”.

ودعا إلى “مساءلة ومحاسبة سلطات الاحتلال التي ثبت تورطها في استخدام التجويع سلاح حرب وتقديم مسؤوليها للمحاسبة أمام المحاكم الدولية المختصة”.

وشدد بيان حكومة غزة على أن القطاع يقف اليوم أمام لحظة حاسمة في تاريخه الإنساني، وأن المجتمع الدولي أمام اختبار جدي لمدى التزامه بمبادئ القانون الدولي.

ورأى البيان أن “التغاضي عن هذه الجريمة الموثقة سيمنح الاحتلال ضوءا أخضر لتكرارها”، مشيرا إلى أن “هذه مسؤولية تاريخية يتحملها المجتمع الدولي وجميع دول العالم وكل المؤسسات والمنظمات الدولية والأممية بلا استثناء”.

وفي هذا الصدد، أكد البيان أن “تجاهل هذه الجريمة من أي دولة أو منظمة دولية يُعد مشاركة فعلية في استمرار الانتهاكات ويضعها تحت طائلة القانون الدولي”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان