“في أوروبا يصطادون الإسرائيليين”.. لماذا لم يؤثر الضغط الدولي والرفض الشعبي في سلوك تل أبيب؟

إسرائيليون في مطار بن غوريون
إسرائيليون في مطار بن غوريون (AP)

مع تصعيد الاحتلال الإسرائيلي حربه على قطاع غزة، وإعلان المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي “حالة المجاعة في مدينة غزة”، تزايد الغضب العالمي من القتل والتدمير والتجويع المتواصل في القطاع.

الأمر أنتج ردودا غاضبة اتجاه الإسرائيليين عبر العالم، متمثلة بسلسلة حوادث تعزز ظاهرة عزلهم جراء الإبادة المتواصلة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

واتسعت رقعة الرفض الدولي للإسرائيليين، مسؤولين وأشخاصا، خلال الأشهر الماضية، وألقت بظلالها على تصريحات القيادة السياسية الإسرائيلية ووسائل الإعلام التي أفردت مساحات واسعة لما أصبحت تسميه “ظاهرة الرفض والعزلة”.

وكشف استطلاع للرأي أجرته القناة 12 الإسرائيلية، أن 56% من الإسرائيليين يخشون السفر إلى الخارج وسط تصاعد الغضب العالمي ضد إسرائيل على خلفية استمرار الحرب في قطاع غزة، ووضعت هيئة البث الإسرائيلية عنوانا عريضا على شاشتها يقول “في أوروبا يصطادون الإسرائيليين”.

وتزايدت في الآونة الأخيرة حوادث طرد الإسرائيليين من أماكن عامة وسياحية كالمقاهي والمطاعم، إضافة إلى إلغاء حجوزات فنادق ومنع دخولهم إلى فعاليات ثقافية أو جامعية، ومقاطعات أكاديمية وفنية وعلمية.

تدهور صورة إسرائيل

وضع الخبير في الشؤون الإسرائيلية خلدون البرغوثي، ظاهرة عزل الإسرائيليين دوليا، وزيادة هذه الحوادث في إطارين، “أولهما تدهور صورة ومكانة إسرائيل عالميا بسبب الحرب في غزة، والثاني، تصاعد في كراهية إسرائيل والإسرائيليين اليهود، باعتباره سلوكا معاديا للسامية”.

وقال البرغوثي للجزيرة مباشر إنه “بغض النظر عن الاتجاهين فمن الواضح أن ذلك الوضع نشأ لفظاعة ما ترتكبه إسرائيل في غزة، وانهيار منظومة الدعاية الإسرائيلية لعدم قدرتها على الدفاع عن أو تبرير أفعال إسرائيل في غزة والضفة الغربية”.

وأكد البرغوثي أن “هذه الظاهرة مهمة لتعزيز الرواية الفلسطينية التي باتت تقريبا الرواية العالمية، وتحشر إسرائيل في زاوية المعتدي المحتل مرتكب جرائم الحرب والإبادة، وبالتالي تنزع الشرعية عن الاحتلال، بل ما يقلق إسرائيل نزع الشرعية عنها هي نفسها”.

إلغاء رحلات من مطار بن غوريون في تل أبيب
إلغاء رحلات من مطار بن غوريون في تل أبيب (روتيرز)

موجة مؤقتة؟

بما أن سياسة إسرائيل ثابتة في قمع الفلسطينيين، فإن الموجة الحالية، كما يرى البرغوثي “هي نتاج حراك مستمر منذ فترة طويلة، لكن حرب غزة ساهمت في ارتفاع هذه الموجة وتصعيد شدتها، والفرد الإسرائيلي في الخارج بات يمثل إسرائيل لذلك يجري استهداف سياساتها عن طريق استهدافه”.

وفي جوابه عن سؤال ما إذا كانت هذه الظاهرة تعكس ردودا فردية، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية، إنه “في بعض الحالات قد تكون فردية بحكم الظرف لكل حالة، لكنها تعبر عن موقف جماعي عبر ما نراه من مظاهرات وحراك شعبي”.

واعتبر أن “الجرائم الإسرائيلية هي أهم العوامل الرئيسة التي تُغذي هذه الظاهرة، إضافة إلى حجم التغطية الصحفية، مدعومة بالتحركات الحقوقية، التي تشكل ضغطا على الحكومات المحلية لاتخاذ مواقف بل وإجراءات فعلية ضد إسرائيل”.

معاداة السامية

وأفاد البرغوثي أنه بحسب التقييمات الإسرائيلية لم تحقق إسرائيل نجاحا في التصدي لهذه الحوادث، بل إنها تتصاعد، وثمة عنصر مهم كانت تستخدمه إسرائيل سلاحا لترهيب من ينتقدها، وهو تهمة معاداة السامية عبر ربط انتقاد إسرائيل بالكراهية لليهود عرقيا أو دينيا كممارسة عنصرية مرفوضة.

ويرى أن “هذا السلاح على أهميته لإسرائيل فإن إفراطها الهائل في استخدامه ساهم في تحييده بشكل كبير”.

ويستخدم بعض المحللين الإسرائيليين مصطلحين بارزين في وصف مكانة إسرائيل الحالية “إسرائيل دولة جرباء” في العالم، أو “إسرائيل باتت منبوذة في العالم”، وهو ما يعبر عنه البرغوثي من منظور منتقدي سياسة إسرائيل من داخلها، ليس فقط في بداية عزلة دولية، بل في عزلة دولية تتصاعد بشدة”.

مظاهرة لدعم فلسطين في ميدان ترافالغار بلندن حيث تتزايد أعداد الشباب المنددين بالعدوان الإسرائيلي
مظاهرة لدعم فلسطين في ميدان ترافالغار بلندن حيث تتزايد أعداد الشباب المنددين بالعدوان الإسرائيلي (epa)

محاولات الاحتواء

شكلت جمعيات ونشطاء إسرائيليون في دول أوروبية مؤخرا، ما سموه “نجمة داود الزرقاء” بالتعاون مع الجمعية اليهودية الأوروبية، وهي حملة تهدف إلى تقديم الدعم للإسرائيليين في الغرب، ومدهم بالوسائل والآليات الملائمة للتعامل مع أي حدث اعتداء أو رفض أو طرد.

وضمن نشاطاتها توفير أرقام هواتف للتبليغ، والتعامل مع مؤسسات محلية لتدارك الأحداث في كل دولة، إضافة إلى التعاون مع جمعيات تقدم الدعم النفسي، وأخرى لتقديم الاستشارات القانونية.

وجاءت هذه التحركات من شعور إسرائيل بارتفاع حدة الغضب الدولي، وهو ما أكده المختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد للجزيرة مباشر، قائلا إن “هناك نقاشا مستمرا حول ظاهرة عزلة الإسرائيليين حول العالم، على مستوى القيادات الإسرائيلية من المعارضة والائتلاف الحاكم”.

واستدل أبو عواد على ذلك بأن “المعارضة الإسرائيلية تحمل حكومة الاحتلال مسؤولية موجة الغضب الدولي، وأن سلوك إسرائيل وإدارة ظهرها إلى المجتمع الدولي سيؤدي إلى المزيد من النتائج الكارثية”.

أمريكا كوفية البيت الأبيض
محتجات أمام البيت الأبيض يضعن الكوفية الفلسطينية (رويترز)

وأضاف “في المقابل، تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن ما يحصل هو جزء من معاداة السامية، وأن الموجة الدولية هي دعم للإرهاب، مما يعكس شعورا بانزعاج كبير وقلق من المستقبل جراء المواقف الشعبية بنسب كبيرة في أمريكا وأوروبا”.

ويرى أبو عواد أن “ظاهرة الرفض العالمية للإسرائيليين لم تؤثر على سلوك إسرائيل، أو تلين موقفها تجاه حربها على غزة، لأن التيار الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، يرى أن العالم بالنسبة إليه هو الولايات المتحدة والحزب الجمهوري، وعلى وجه الخصوص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”.

وزاد المختص في الشأن الإسرائيلي “يوجد تيار توراتي يحكم في إسرائيل، يرى أن هذه الموجة الدولية طبيعية وأن التوراة نبأتهم بذلك، وهي مدعاة للاستمرار وفرض الحقائق على الأرض، تحت عنوان “نفاق المجتمع الدولي” ويجب استباق كل الأحداث، لذلك نرى أن إسرائيل تقابل كل تصعيد دولي بتصعيد على الأرض في الضفة الغربية وغزة”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان