موجة تحقيقات في واشنطن: من بولتون إلى آدم شيف.. ترامب يصفّي حسابات الماضي

منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، لم يخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في تصفية حساباته مع خصومه السياسيين.
كان شعار “الانتقام” أحد أبرز محاور حملة ترامب الانتخابية، واليوم يبدو أن هذه الوعود بدأت تتحول إلى خطوات عملية تحدث صدى واسعا في المشهد السياسي الأمريكي.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4خبير يشرح كيف تستفيد سوريا من هجوم تنظيم الدولة على الجنود الأمريكيين
- list 2 of 4مفاوض إسرائيلي سابق يكشف معالم المرحلة القادمة في غزة وما يحتاج إليه الفلسطينيون (فيديو)
- list 3 of 4هيلاري كلينتون: الولايات المتحدة تمر بمرحلة حرجة على صعيد قيمها ودورها عالميا (فيديو)
- list 4 of 4مسعد بولس: طرفا النزاع في السودان استخدما الجوع “تكتيك” حرب
ووفقا لوكالة (أسوشيتد برس) الأمريكية، شرعت إدارة ترامب في استغلال سلطات الحكومة الفيدرالية للتحقيق مع عدد من أبرز الشخصيات التي واجهته في فترته الرئاسية الأولى، أو تلك التي كان لها دور في ملاحقاته القضائية خلال السنوات الماضية.
تحقيقات واسعة
فقد فتش مكتب التحقيقات الاتحادي، أمس الأول، الجمعة، منزل جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترامب إبان ولايته الأولى، الذي صار أحد منتقديه، ووصف الإدارة في مقابلة الأسبوع الماضي بأنها “رئاسة الانتقام”.
وفتح فريق ترامب تحقيقات بشأن الديمقراطية ليتيشا جيمس، المحامية العامة لنيويورك التي قاضت شركة ترامب بسبب احتيال مزعوم بشأن تزوير سجلات، والسيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آدم شيف، الذي قاد أول اتهام لترامب بالتقصير.
واتهمت الإدارة الجمهورية النائبة الديمقراطية عن ولاية نيوجيرسي لامونيكا مكيفر بسبب تصرفاتها في احتجاج ضد قوانين الهجرة، بعد القبض على العمدة راس بركة، وهو ديمقراطي أيضا.
كما يخضع للتحقيق حاليا حاكم نيويورك السابق أندرو كومو، وهو مرشح لمنصب عمدة مدينة نيويورك.
ووجه ترامب ممثلي الادعاء بالتحقيق بشأن عضوين آخرين في إدارته الأولى، هما مايلز تايلور، الذي كتب كتابا حذر فيه مما وصفه بميول ترامب السلطوية، وكريس كريبس، الذي أثار غضب الرئيس بتأكيده للناخبين أن انتخابات 2020 مضمونة النزاهة.
وأثار اتخاذ الإجراءات بشكل متزامن قلق الديمقراطيين وآخرين ممن يخشون أن يمارس ترامب سلطة منصبه لترهيب خصومه السياسيين وتوطيد سلطته بطريقة غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي.
وقال بريندان نيهان، أستاذ العلوم السياسية في كلية دراتموث “يتعين جمع التهديد بالملاحقة القضائية ونشر القوات المسلحة في الشوارع، عندئذ ستصبح الصورة واضحة للغاية بشأن نوع الإدارة التي نتعامل معها لأي شخص قرأ كتاب تاريخ”.

تحقيقات الانتخابات السابقة
بدأ ترامب ولايته الثانية بالعفو عما يربو على 1500 شخص تمت إدانتهم بجرائم في هجوم السادس من يناير/كانون الثاني 2021 على مبنى الكابيتول.
وفصلت وزارة العدل في حكومته بعض ممثلي الادعاء الاتحادي الذين تابعوا هذه القضايا.
وأمرت النائبة العامة بام بوندي هيئة محلفين بالبحث في أصول التحقيق بشأن علاقة حملته الانتخابية عام 2016 بروسيا.
وفتح مكتب المستشار الخاص للولايات المتحدة تحقيقا بشأن جاك سميث، ممثل الادعاء الخاص الذي حقق في جهود ترامب لإلغاء نتائج انتخابات 2020 والوثائق السرية التي كانت مخبأة في منتجعه في فلوريدا
واستغل ترامب سلطاته الحكومية، أمس الأول، الجمعة، بطرق أخرى لتحقيق أهدافه، بحسب تقرير أسوشيتد برس.
وحاول ترامب دون جدوى انتزاع السيطرة على بنك الاحتياط الاتحادي المستقل. بعدما زعم مدير وكالة تمويل الإسكان الاتحادية أن محافظة بالبنك المركزي قامت باحتيال في معاملات رهن عقاري، وطالب ترامب باستقالتها أو إقالتها.
كما أعلن أن شيكاغو قد تكون المدينة التالية التي يتم إرسال أفراد من الجيش إليها.

“كبير مسؤولي إنفاذ القانون”
وقال ترامب إنه أخبر فريقه ألا يخطره بعملية تفتيش منزل بولتون قبل الأوان، لكنه شدد على أن له سلطة على جميع الدعاوى القضائية.
وقال الرئيس للصحفيين “قد أعلم بها، قد أكون من بدأها. إنني في الواقع كبير مسؤولي إنفاذ القانون”.
وورد اسم بولتون في قائمة تضم 60 مسؤولا سابقا، أعدها مدير مكتب التحقيقات الاتحادي الحالي كاش باتيل، ووصفها بأنها سجل “الدولة العميقة في السلطة التنفيذية”. وحذر منتقدون من كونها “قائمة أعداء”.
وعندما عاد ترامب إلى منصبه في يناير، ألغت إدارته عمل الفريق الذي كان مكلفا بحراسة بولتون، الذي واجه تهديدات بالاغتيال من قبل إيران.
انتقام واسع النطاق
واستهدف ترامب أيضا المؤسسات التي ناوأته، وقدمت إدارته شكوى بصدد سوء السلوك القضائي ضد قاض حكم بأن مسؤولين بإدارة ترامب يحتمل أن يكونوا ارتكبوا ازدراء محكمة جنائيا بسبب تجاهل أمره بإعادة طائرات كانت تقل أشخاصا يتم إرسالهم إلى سجن سيئ السمعة في السلفادور.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطوات يبدو أنها تزداد ضراوة. وفصل وزير الدفاع بيت هيغسيث عدة قادة عسكريين يعتقد أنهم منتقدون للرئيس أو ليسوا أوفياء بالقدر الكافي، وألغت الإدارة في وقت سابق من الأسبوع الجاري تصاريح أمنية لحوالي 36 مسؤولا حاليا وسابقا في قطاع الأمن القومي.
وذكر جاستن ليفيت، وهو مسؤول سابق بوزارة العدل وكان في فريق البيت الأبيض إبان إدارة بايدن وهو أستاذ قانون في جامعة لويولا ماريماونت “إن هذا ما تعهد به. إن هذا ما يفعله المتنمرون عندما لا يقول لهم أحد (لا)”.