كيف شيدت الصين أقوى منظومة صناعية في العالم وتفوقت على أمريكا؟

قال المحامي الأمريكي مايكل سنديكر إن الصين تمكنت خلال 7 عقود فقط من التحول من بلد فقير يعاني سكانه من انخفاض متوسط العمر إلى أقل من 44 عامًا عام 1950 إلى الدولة الوحيدة في العالم، وتمتلك نظامًا صناعيًا متكاملًا قادرًا على إنتاج كل شيء، من ألعاب الأطفال إلى المحطات الفضائية والصواريخ الفرط صوتية.
وأضاف سنديكر -في مقال نشرته مجلة كاونتربنش الأمريكية- أن الصين لم تقتصر إنجازاتها على القضاء على الفقر لمئات الملايين من مواطنيها، بل شيدت شبكة ضخمة من البنية التحتية، وأنفقت بعد الأزمة المالية العالمية -عام 2008- تريليونات اليوان على مشروعات البناء.
اقرأ أيضا
list of 3 items- list 1 of 3الصراع الأمريكي الصيني على الممرات البحرية العربية.. ماذا يعني؟!
- list 2 of 3ترامب يمدد تعليق الرسوم الجمركية على الصين حتى نوفمبر
- list 3 of 3في قمة للذكاء الاصطناعي.. الصين تحذر من احتكاره وأخطاره وسط سباق محموم مع أمريكا
وقال إنه في الفترة 2011-2013 صبت الصين من الخرسانة أكثر مما استخدمته الولايات المتحدة طوال القرن العشرين، بما في ذلك شبكة الطرق السريعة، فضلًا عن بناء نحو 25 مليون وحدة سكنية سنويًا على مدى أكثر من عقد، في إطار خطة لإعادة توطين الفلاحين من الأرياف إلى المدن.
وعلى المستوى الاقتصادي، أشار المقال إلى أن القوة الشرائية لمواطني الصين باتت قريبة جدًا من نظيرتها في الولايات المتحدة، ونما اقتصادها بأكثر من 5% في النصف الأول من عام 2025، موضحًا أنه رغم وجود أكثر من 6 ملايين مليونير وارتفاع مؤشر اللامساواة، فإن الثروة توزعت على نطاق واسع داخل المجتمع الصيني.

ووصف الكاتب هذا الصعود بأنه انتصار للتكنوقراط في الحزب الشيوعي الصيني، حيث كان جميع أعضاء اللجنة الدائمة في دورة عام 2001 من المهندسين الذين دمجوا بين الشيوعية والتراث الثقافي الصيني، في ظل استبعاد العناصر الإقطاعية واحتقار التجار.
ويرى سنديكر أن قوة الصين المؤسسية ليست جديدة، فالتاريخ يعرفها من خلال أنظمة الإدارة المركزية والبيروقراطية التي تعود “لأسرة تانغ” في القرن الثامن الميلادي، واعتمدت على وحدة نظام الكتابة بالرموز للحفاظ على تماسك البلاد رغم تنوع لغاتها ولهجاتها.
وأكد أن الشيوعية ما زالت حاضرة في الصين رغم المظاهر الرأسمالية، مشيرًا إلى تدخل الحزب الشيوعي بشكل مباشر مع أكبر الشركات مثل “تنسنت” و”علي بابا” عام 2022 لفرض سياسات الدولة، وهو ما لا يوجد له مثيل في الولايات المتحدة أو أوروبا، إذ إن القرار النهائي بيد المؤسسات المالية وكبار المستثمرين.
في المقابل، أبرز المقال مسار الولايات المتحدة التي “تصرفت تمامًا كما هو متوقع في الكتب المدرسية الماركسية” بحسب وصفه، موضحًا أنها بعد تطويرها أعظم نظام صناعي شهده العالم حتى الآن، تخلت عن الصناعة لجني المزيد من الأرباح من خلال نقل الإنتاج إلى مناطق العمالة الرخيصة.
وبحسب الكاتب فإن هذا التراجع أدى إلى انهيار مجتمعات صناعية بأكملها في مناطق البحيرات العظمى والشمال الشرقي، وحتى مصانع كاليفورنيا في القرن العشرين أغلقت تاركة وراءها مجتمعات مفككة.
وأشار إلى أن مرحلة ما قبل الثمانينات شهدت استثمارات أمريكية واسعة في المصانع والأراضي، لكن رفع الفائدة إلى أكثر من 18% عام 1981 عجّل بدخول عصر “المالية”، حيث قفز منذ ذلك الحين مؤشر “داو جونز” من أقل من 1000 نقطة إلى نحو 44 ألفًا بحلول أغسطس 2025، فيما ارتفعت القيمة السوقية للأسهم الأمريكية إلى 62.8 تريليون دولار، والدين الحكومي القابل للتداول إلى أكثر من 27 تريليون.
وبيّن المقال أن الولايات المتحدة أصبحت قوة مالية أولى أكثر منها صناعية، رغم ريادتها في تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بينما تحتفظ الصين بقاعدتها الإنتاجية الضخمة.
ويرى الكاتب أن هذا سيجعل الصين مصدرًا رئيسيًا للابتكار المستقبلي، لا سيما مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مصانعها.