من “الفهود السوداء” إلى الاحتجاج على إبادة غزة.. مواقف عبر العقود لتضامن السود مع فلسطين

احتجاج تضامني مع فلسطين في نيويورك
احتجاج تضامني مع فلسطين في نيويورك (رويترز)

استعرضت صحيفة “الغارديان” البريطانية، التاريخ التضامني الطويل من أصحاب البشرة الداكنة مع القضية الفلسطينية، بداية من النكسة ومرورا بحركة “الفهود السوداء” التي نشطت كثيرا في حي هارلم، ذي الأغلبية من ذوي البشرة السوداء في ولاية نيويورك، ووصولا إلى المظاهرات التي حدثت في المنطقة نفسها احتجاجا على الإبادة الجماعية في غزة ودعوة جنوب إفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية.

متى بدأ التضامن؟

في سنة 1997، قال الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا “لن تكتمل حريتنا دون حرية الشعب الفلسطيني”، ووفقا لمؤرخة الشرق الأوسط وإفريقيا الحديثة، داليا الزين، شهدت فترة ستينيات القرن الماضي تراجعا لنفوذ إسرائيل في إفريقيا إثر وضوح صورة دولة الاحتلال الإجرامية بعد النكبة والنكسة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ونقلت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن المؤرخة، أنه رغم تسويقها وتلميعها لنفسها عند الإفريقيين كدولة جديدة ومثالية تخلصت من نير الإمبريالية كما فعل الأفارقة، لمحاولة إنشاء روبط قوية في القارة السمراء تستفيد منها في عدائها مع العرب.

في تلك الحقبة التي كانت خلال نكسة 1967 وحرب أكتوبر 1973، تفيد الصحيفة، أُبعدت إسرائيل عن القضايا النضالية ما بعد الاستعمار، بل أصبحت على الطيف الآخر تماما من معادلة الظلم والعدل والتحرر، على عكس فلسطين التي بحلول منتصف السبعينيات ترسخت مكانتها في قلب الحركات التحررية.

وعام 1975 صرّحت منظمة الوحدة الإفريقية بأن “النظام العنصري في فلسطين المحتلة والنظام العنصري في زيمبابوي وجنوب إفريقيا لهما أصل إمبريالي مشترك، وهما مرتبطان ارتباطا عضويا في سياستهما التي تهدف إلى قمع كرامة الإنسان وسلامته”.

مظاهرات دعم غزة (الأناضول)

مواقف عبر العقود

ومضت الصحيفة إلى أنه نتيجة لهذا التغير، مثلت الدول الإفريقية والكاريبية نصف عدد البلدان الـ84 التي اعترفت بفلسطين حينما أعلن ياسر عرفات زعيم منظمة التحرير الفلسطينية، قيام الدولة الفلسطينية لأول مرة في عام 1988.

لكن تصريحات التضامن سبقت الاعتراف، إذ كان يُنظر إلى القضية الفلسطينية على أنها رمز لنضالات العديد من الدول السود ما بعد الاستعمار وأيضا لحركات تحرير السود بشكل عام.

وضربت الصحيفة مثالا بارزا على ذلك، هو إشارة ستوكلي كارمايكل، زعيم جماعة “بلاك بانثرز” الأمريكية التي أسست في 1966، إلى فلسطين بكونها “طرف إفريقيا”.

بالإضافة إلى خطاب توماس سانكارا، رئيس بوركينا فاسو السابق، الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1994، قائلا فيه “أفكر في الشعب الفلسطيني الشجاع، والأسر التي تمزقت وتشتتت وتجولت في أنحاء العالم بحثا عن اللجوء. الفلسطينيون يذكروننا جميعا بالحاجة والواجب الأخلاقي لاحترام حقوق الشعب”.

بلاك بانثر ومنظمة التحرير الفلسطينية في الجزائر 1969
بلاك بانثر ومنظمة التحرير الفلسطينية في الجزائر 1969 (التواصل الاجتماعي)

“تشابكت فلسطين مع كل شيء”

واعتبر التقرير أنه لا يمكن التغاضي أيضا عن ارتباط فلسطين بالنضال الجنوب إفريقي، حيث اعتبر مانديلا قضية فلسطين حاسمة لتحرير عالمي أوسع.

وتابع أنه لهذا تشابكت فلسطين مع كل شيء، من منظمات النقابات العمالية في الشتات، كمنظمة “التضامن العمالي الكاريبي” في المملكة المتحدة، إلى الحركات الوطنية وحتى الدولية المناهضة للعنصرية مثل حركة “حياة السود مهمة” الأمريكية.

فقبل سنوات من عولمة احتجاجات حركة “حياة السود مهمة” في صيف 2020، جعل منظمو الحركة إنهاء الاحتلال الفلسطيني مطلبا أساسيا، كما دفعوا باتجاه تبني حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل.

وأشارت الصحيفة أنه في احتجاج عام 2021 من أجل فلسطين في نيوجيرسي، استحضر زيلي توماس، أحد منظمي الحركة، الألفة العميقة التي يشعر بها بعض الأمريكيين السود تجاه الفلسطينيين، بقوله “نحن نعرف الاحتلال والاستعمار والشرطة”.

الإبادة في غزة

أكدت الإبادة الجماعية الجارية في غزة، وفق صحيفة “الغارديان”، إلى جانب العنف المتصاعد من قبل المستوطنين في الضفة الغربية، تضامن أولئك الذين رأوا لأجيال كيف تتقاطع فلسطين مع بنية العنف التي تمثلها الفصل العنصري ووحشية الشرطة وقوات الأمن.

كما عززت القضية الفلسطينية، وجعلتها ليست مجرد أيديولوجية مجردة، بل أزمة تتطلب تدخلا عاجلا بسبب دور القوى الغربية في دعمها، ولا سيما الولايات المتحدة المتواطئ الأكبر مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي ضوء تشابه المعاناة، تقول الصحيفة، كانت جنوب إفريقيا، البلد الذي عانى كثيرا من تجربة الفصل العنصري وتواطؤ الغرب مع هذا النظام، هي التي رفعت دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بعد السابع من أكتوبر، طالبت فيها تطبيق إجراءات الحماية ضد الإبادة الجماعية للفلسطينيين.

وأما في تجمعات الشتات الإفريقي، وبشكل أساس في الولايات المتحدة الداعم الأكبر لإسرائيل، تواصل فلسطين الوصول إلى نقاط جديدة من التعاطف.

حضور قوي للمسلمين في تكساس في المظاهرات المناصرة لغزة
حضور قوي للمسلمين في تكساس في المظاهرات المناصرة لغزة
(غيتي)

غريزة أخلاقية

وأورد التقرير أنه في العام الماضي، نشر تانيهيسي كوتس، الكاتب ذو البشرة الداكنة الأكثر شهرة في مجال العنصرية في الولايات المتحدة، كتابا بعنوان “الرسالة”، ينتقد فيه إسرائيل ويضعها بقوة في معسكر بلده الذي يعرف تاريخه العنصري جيدا.

وقال كوتس إن “أقرب تشبيه” يمكن أن يخطر بباله عندما زار الأراضي الفلسطينية المحتلة “الفترة التي كانت فيها الولايات المتحدة الأمريكية تصف نفسها بالديمقراطية، حتى وهي تحرم قطاعات كاملة من السود في الولايات الجنوبية من حقوقهم”.

المصدر: الجزيرة مباشر + الغارديان

إعلان