نعاها أردوغان.. من هي أيقونة الحجاب في تركيا شولا يوكسيل شينلر؟

تحلّ اليوم الذكرى السادسة لوداع تركيا واحدة من أبرز أيقوناتها النسائية، الصحفية والكاتبة شولا يوكسيل شينلر.
ونعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شولا، اليوم 28 أغسطس/آب 2025، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بكلمات مؤثرة، مؤكدا أنها تركت بصمات لا تمحى.
اقرأ أيضا
list of 3 items- list 1 of 3وصفها بالدرع القوية لتركيا.. أردوغان يدشن “القبة الفولاذية” (فيديو)
- list 2 of 3تركيا: الفلسطينيون يحتاجون إلى تحرك إسلامي جماعي
- list 3 of 3ضجة في تركيا بعد مخالفة وزير النقل للسرعة القانونية وتغريمه ماليا (فيديو)
وجاءت كلمات أردوغان شهادة على رمزية امرأة كرّست حياتها للنضال من أجل الحجاب وإلهام أجيال من النساء، وحوّلت حياتها إلى معركة من أجل الهوية والكرامة.
خبرت القلم باكرا
وُلدت شولا عام 1938 في مدينة قيصري لأسرة من أصول قبرصية تركية، وانتقلت طفلة إلى إسطنبول حيث بدأت مسيرتها في الصحافة مبكرا.
وبدأت شولا الكتابة وهي في الرابعة عشرة من عمرها في مجلة “يلبازه”، وفق صحيفة “ديلي صباح” التركية، ومنذ تلك اللحظة، عرفت أن القلم سيكون سلاحها في مواجهة مجتمع يعيش التغيير.
تحدي الحجاب
في ستينيات القرن الماضي، وبينما كانت تركيا تعتنق علمانية صارمة، ارتدت شولا الحجاب متحدية الأعراف السائدة. لم تتوقف عند ذلك، بل صمّمت نمطا جديدا من غطاء الرأس عُرف باسم “شولا باش”، ولقي انتشارا واسعا بين الشابات.
وهكذا، أصبحت أول صحفية تركية محجبة تخاطب الجمهور في قاعات عامة، لتتحول إلى رمز اجتماعي وثقافي.
في وجه السلطة
شجاعتها لم تقف عند المظهر، فقد دخلت في مواجهة مباشرة مع السلطة، عندما هدّد الرئيس التركي الأسبق جودت سوناي، النساء المحجبات، وكتبت له رسالة مفتوحة حملت تحديا صريحا.
وقادت الرسالة شولا يوكسيل إلى السجن، لكنها جعلت منها أيقونة للمرأة المقاومة التي تدافع عن حقها في الظهور بفضاء عام دون خوف.

أعمال خالدة
وفي الأدب، تركت الكاتبة بصمة لا تقل أهمية عن الصحافة، إذ جسدت روايتها الشهيرة “شارع السلام” (Huzur Sokağı) صراع الهوية بين القيم الإسلامية وضغط الماديات.
وتحولت الرواية لاحقا إلى مسلسل تلفزيوني ناجح، لتصل رسالتها إلى ملايين الأتراك، كما أصدرت كتبا مثل “عذاب الشباب” و”المرأة في الإسلام”.
ورغم السجن والملاحقات، بقيت وفيّة لقلمها، وكانت أول امرأة محجبة تتحدث في ندوات عامة في تركيا، وأول كاتبة تُحاكم بسبب مقالاتها.
مُلهمة
عُرفت بين جمهورها باسم “الأخت شولا”، وقد ألهمت آلاف الفتيات بأن الحجاب ليس عائقا أمام العمل العام، بل جزء من الهوية.
ورحلت شولا يوكسيل شينلر عام 2019 عن عمر يناهز 81 عاما، ودُفنت في إسطنبول، لكن إرثها لا يزال حاضرا. امرأة أعادت رسم صورة الحجاب في تركيا الحديثة، وصاغت بقلمها ورمزيتها مسارا جديدا للمرأة المسلمة في الفضاء العام.
وكما قال عنها أردوغان: “أثرت في أجيال كاملة وألهمت فيها الشجاعة والكفاح”.
