فرنسا.. الخلاف بين الشلغومي الداعم لإسرائيل وريما حسن يصل إلى ساحات القضاء

ريما حسن
ريما حسن

يتواصل الجدل في فرنسا بشأن العلاقة المتوترة بين الإمام حسن الشلغومي، المعروف بقربه من الأوساط السياسية الفرنسية وزياراته المتكررة لإسرائيل، والنائبة الأوروبية الفرنسية -السورية الأصل- ريما حسن، التي باتت واحدة من أبرز الأصوات المدافعة عن القضية الفلسطينية داخل البرلمان الأوروبي.

الخلاف بين الطرفين، الذي بدأ كسجال سياسي وإعلامي، وصل أخيرا إلى ساحات القضاء بعد تقدُّم الشلغومي بشكوى ضدها، متهما إياها بالتحريض على العنف.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

تفاصيل الشكوى

نشرت ريما حسن، في 17 أغسطس/آب الجاري، منشورا على منصة إكس تضمَّن أسماء شخصيات عدة بينهم الشلغومي، ورأى الأخير أن هذا المنشور يشكّل “فتوى” رقمية تحرض على العنف ضده.

بناء على ذلك، تقدَّم بشكوى أمام نيابة باريس بتهمتين رئيسيتين “التحريض على العنف المتعمد” و”تكوين عصابة بقصد ارتكاب جريمة قتل مع سبق الإصرار”، وهما من التهم القانونية الشديدة الخطورة.

وأصرت ريما على أن ما كتبته لا يتجاوز كونه “فضحا للنفاق السياسي”، نافية أي نية للتهديد، ومعتبرة أن الشكوى المرفوعة ضدها “توظيف سياسي من أنصار إسرائيل لإسكات صوتها”، وتتهم الشلغومي بأنه صبغ دوافعه بصبغة سياسية ومذهبية.

وقد نشرت خبر الدعوى القضائية، وأعادت نشر “ساعة” تعليقا عليه، وكان رسم الساعة أمام اسم الشلغومي، مما أثار اللغط منذ البداية.

بداية الخلاف

منذ عام 2024، وجدت ريما حسن نفسها في قلب عاصفة إعلامية وقضائية في فرنسا، بعد استدعائها للتحقيق إثر تصريحات اعتبرتها السلطات “ترويجا للإرهاب” بسبب موقفها المدافع عن الفلسطينيين.

ورغم أن القضية أثارت جدلا واسعا بشأن حدود حرية التعبير، فإن اسمها عاد إلى الواجهة مطلع 2025 حين طالب الشلغومي، المعروف بانتقاداته الشديدة للإسلاميين وبدعمه العلني لإسرائيل، بسحب الجنسية الفرنسية منها بعد تصريحات وجدها “تطبيعا مع حماس“.

 

تصعيد متبادل

لم يمر وقت طويل حتى ردت ريما حسن بقوة، معتبرة أن الشلغومي “لا يمثل مسلمي فرنسا”، بل طالبت عبر منشورات على وسائل التواصل بـ”إخراس صوته” في إشارة إلى سحب الأضواء عنه، وهو ما اعتُبر من جانب أنصاره حملة منظمة لنزع الشرعية عنه.

وبينما كان البرلمان الأوروبي يتلقى دعوات من نواب يمينيين للنظر في رفع الحصانة عنها، استمرت المواجهة الكلامية بين الطرفين في الإعلام الفرنسي، وخصوصا عبر قنوات مثل “سي نيوز” التي كرّست حلقات عدة لمناقشة مواقفها.

القضاء يدخل على الخط

الشكوى التي رفعها الشلغومي أمام نيابة باريس تضمنت اتهامات ثقيلة، بينها “التحريض على العنف” و”تكوين عصابة بقصد ارتكاب جريمة قتل مع سبق الإصرار”، وهي تهم قد تفتح الباب أمام مواجهة قضائية طويلة ومعقدة.

ووصف الإعلام الفرنسي القضية بأنها “منعطف جديد” في الجدل الدائر بشأن التوازن بين حرية التعبير ومكافحة التحريض، خصوصا في السياق المرتبط بحرب غزة.

رمزية المواجهة

ورغم أن الخلاف بين شخصين، فإنه يعكس انقساما أوسع في فرنسا بشأن الموقف من الحرب على غزة، بين تيار سياسي وإعلامي يرفض أي خطاب يبرر المقاومة الفلسطينية، وأصوات مثل ريما حسن، تعتبر أن الدفاع عن الفلسطينيين لا يمكن فصله عن الدفاع عن العدالة والحرية.

وفي المقابل، يصر الشلغومي على أنه “يدافع عن الإسلام المعتدل” في مواجهة ما يصفه بـ”التطرف”، وهو ما جعله دائما هدفا لانتقادات حادة من خصومه داخل فرنسا وخارجها.

إلى أين يتجه الصراع؟

حتى الآن، لم يُحسم المسار القضائي، لكن المؤكد أن المواجهة بين الشلغومي وريما حسن تجاوزت حدود الجدل السياسي، لتتحول إلى ملف قضائي وإعلامي مفتوح.

ومن المتوقع أن تحيل نيابة باريس القضية إلى قاضي تحقيق لتحديد ما إذا كانت هناك أدلة كافية لفتح تحقيق رسمي.

وفي بلد يشهد حساسية كبيرة تجاه قضايا الهوية والإسلام والسياسة الخارجية، تبدو هذه القضية مرشحة لمزيد من التفاعل، خاصة مع استمرار الحرب في غزة وانعكاساتها داخل المجتمع الفرنسي.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان