ضابط إسرائيلي: قاتلتُ في غزة ولن أعود إليها لهذه الأسباب

قال يوتام فيلك، نقيب الاحتياط بالجيش الإسرائيلي، في مقال نشره بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، السبت، إنه عندما وقعت هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان الشعور بالألم “لا يطاق” في صفوف العسكريين الإسرائيليين لإحساسهم “بالفشل في حماية الأفراد الذين يحبونهم”.
وأضاف فيلك أنه شارك في الحرب، مثل غيره من العسكريين، مشحونا بمشاعر “الغضب والذنب” بعد العجز عن مواجهة هذه الهجمات.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“هل تدعم إسرائيل أم حماس؟”.. استطلاع لجامعة هارفارد يكشف مفاجأة
- list 2 of 4الاحتلال يفجّر 80 “روبوتا مفخخا” وسط غزة وأكثر من مليون فلسطيني يرفضون النزوح (فيديو)
- list 3 of 4نتنياهو: استهدفنا “أبو عبيدة” والجيش بدأ تنفيذ قرار الكابينت (فيديو)
- list 4 of 4يشربون من البحر.. نازحون يلجؤون إلى حفر الأرض في خان يونس بحثا عن المياه (شاهد)
وأوضح فيلك أنه شارك في الحرب في قطاع غزة لمدة عام، كان خلاله قائدا لكتيبة دبابات ثم نائبا لقائد السرية التابعة لها. وشارك أثناء خدمته في مناورات برية داخل قطاع غزة بهدف تدمير أنفاق ومستودعات أسلحة تابعة لحركة حماس.
وأوضح أنه يوما بعد يوم بدأ يواجه الحقيقة الصارخة للحرب “الموت والدمار من مسافة قريبة، واتخاذ قرارات ثقيلة لا تراجع عنها، والمطالبة بالتصرف بشكل مستمر تحت النيران”.
“دولتنا ضلت طريقها”
لكن فيلك أدرك بمرور الوقت “حقيقة قاسية”، كما قال، هي أن “دولتنا ضلت طريقها، إذ ذهبنا للحرب لإنقاذ أعز الناس لدينا، لكن اتضح لي أننا نقاتل لأن قادتنا لم يخططوا أبدا منذ البداية لوقف الحرب”.
وقدَّم فيلك ملامح “الحقيقة القاسية” التي اتضحت له بقوله “كانت حربا أشعلها قوميون شعبويون، يرفضون دفع الثمن السياسي اللازم لاتخاذ قرار وقف الحرب. وبدلا من ذلك طالبونا -نحن الجنود والرهائن والفلسطينيين- بأن ندفع الثمن من دمائنا”.

حرب بلا جدول زمني وبلا أهداف واضحة
وتابع في وصف المشهد في قطاع غزة قائلا “نشن حربا بلا جدول زمني وبلا أهداف يمكن تحقيقها وبدون استراتيجة للخروج (من الحرب)، وهذا الوضع القائم يقوض فكرة الدولة المعاصرة”.
وأوضح أنه ومجموعة من العسكريين الإسرائيليين أصدروا رسالة عامة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2024، أعلنوا فيها أن “خدمتنا أصبحت غير قابلة للاستمرار في ضوء السياسة الإسرائيلية في غزة والأدلة المتزايدة على أن الحكومة تعمل عمدا على تخريب صفقات الرهائن”.
وكانت النتيجة -وفق قوله- أن قائد وحدته العسكرية أصدر أمرا فوريا بوقفه عن العمل على الرغم من احتجاج الجنود الذين كانوا تحت قيادته.
يُذكر أن فيلك، ومعه مجموعة من العسكريين الإسرائيليين السابقين الذين شاركوا في الحرب في غزة ويرفضون العودة للخدمة، شاركوا في تأسيس منظمة “جنود من أجل الرهائن” لوقف الحرب والتوصل إلى اتفاق للإفراج عن الأسرى.
دعوة للامتناع عن الخدمة العسكرية
ودعا فيلك في مقاله عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، الذين استدعاهم الجيش للمشاركة في احتلال مدينة غزة، إلى الامتناع عن الخدمة في الجيش، مشيرا إلى أن “الآلاف امتنعوا عن الحضور (لمواقعهم) وتعرَّض البعض للسجن، وبقى كثيرون صامتين”.
وأوضح فيلك أسباب دعوته للامتناع عن الخدمة العسكرية بأن الأمر لا يرتبط فقط بحياة الجنود، ولكن “بفكرة إسرائيل نفسها”، موضحا أنه “إذا واصلنا هذا الطريق، وسيطرنا بشكل كامل على مدينة غزة، فلن يتبقى شيء من الرؤية الهشة لإسرائيل كدولة ديمقراطية ليبرالية، التي حددت من قبل هذه الدولة”.
وتابع قائلا “في ظل حكومة متهورة يقودها القوميون الشعبويون، ولا تقبل حدودا لسلطاتها، فإنه يجب على كل فرد يحب إسرائيل، البلد الذي عُرف من قبل بقدرته على النجاة من المستحيل، أن يفعل كل ما بوسعه ليجنبنا هذا المسار التصادمي”.