أزمة سياسية وقضائية في إسرائيل.. الحكومة تقيل مستشارتها القضائية والمحكمة العليا تجمد القرار

صوتت الحكومة الإسرائيلية، مساء الاثنين، بالإجماع على إقالة مستشارتها القضائية غالي بهاراف ميارا.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية: “صوت جميع وزراء الحكومة الإسرائيلية على اقتراح نائب رئيس الوزراء ووزير العدل ياريف ليفين، بإنهاء ولاية بهاراف ميارا كمستشارة قضائية للحكومة على الفور”.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4حين تصبح الخيمة مقبرة باردة.. كبار السن في مواجهة شتاء غزة (فيديو)
- list 2 of 4طبيب مغربي عائد من غزة: ما رأيته في الشمال يفوق الوصف (فيديو)
- list 3 of 4“بلد زوجي وبناتي وأحفادي”.. ابنة صعيد مصر تتمسك بالبقاء في غزة لآخر لحظة (فيديو)
- list 4 of 4منزل يهتز تحت المطر.. غزة تواجه “الخيار المستحيل” بين أنقاض البيت وبرد الخيام (فيديو)
ورفضت بهاراف ميارا حضور جلسة التصويت، كما لم يحضرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق الهيئة.
وبعد التصويت، أفادت الهيئة بأن “المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) أصدرت أمرا مؤقتا يجمد إقالة الحكومة للمستشارة القضائية”.
وأوضحت المحكمة أن “الحكومة لا يحق لها المساس بصلاحيات بهاراف ميارا”، كما قضت بأنه “حتى يتم البت في الالتماسات، لن يطرأ أي تغيير على صلاحيات المستشارة القضائية، ولا يجوز الإعلان عن بديل لها أو تعيين قائم بأعمالها، دون تحديد موعد”.
في السياق، نقلت هيئة البث عن وزير العدل قوله إنه “طالب المستشارة القضائية للحكومة بعدم فرض نفسها وقبول قرار إقالتها”.
وفي وقت سابق صباح الاثنين، بعثت بهاراف ميارا للحكومة رسالة إلى الوزراء جاء فيها “وزير العدل يبحث عن مستشار قضائي يطيع الحكومة ويضفي شرعية على خروق قانونية، مثل الامتناع عن تجنيد طلاب المدارس الدينية، أو التدخل السياسي في تحقيقات الشرطة وغيرها”.
“أطيعوا أو تُقالوا”
بدورها، انتقدت بهاراف ميارا بشدة سلوك حكومة نتنياهو، قائلة إن “الحكومة الحالية تهدد العاملين في الخدمة العامة برسالة خلاصتها: أطيعوا أو تُقالوا”.
وفي تصريحات لصحيفة “كالكاليست”، أكدت المستشارة أن “الحكومة تعمل على استبدال الولاء الشخصي بالاستقلال المهني”.
وأشارت بهاراف ميارا إلى أن “الحكومة تسعى إلى إقالة كل مستشار قضائي لا يتماشى مع أهوائها”، ما اعتبرته “خطرا حقيقيا على سيادة القانون في إسرائيل“.
وفي هذا الصدد، أكدت المستشارة أن “لجنة الوزراء التي أوصت بإقالتها غير قانونية، لأنها تخالف قرارا سابقا يقضي بضرورة اللجوء إلى لجنة مهنية يرأسها رئيس المحكمة العليا الأسبق”.
ووفق ما نقلته صحيفة “كالكاليست”، فقد رفضت المستشارة المقالة المثول أمام لجنة الوزراء، ورأت أن “قرار الإقالة كان مقررا سلفا”.
وخلال تصويت الحكومة، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير “بدءا من اليوم، يجب التوقف عن التعاون معها (المستشارة القضائية)، ليس فقط عدم دعوتها إلى الجلسات، بل التوقف تماما عن العمل معها. يجب على جميع وزارات الحكومة قطع الاتصال بها كليا”.

ويتهم وزراء بالحكومة الإسرائيلية المستشارة القضائية للحكومة “بممارسة سلطتها انطلاقا من آراء يسارية، تضر بعمل الائتلاف الحكومي”.
وكثيرا ما أبدت بهاراف ميارا آراء معارضة لتوجهات حكومة نتنياهو، وعارضت إقالة الحكومة لرئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) السابق رونين بار، ودعمت إجراءات قضائية ضد بن غفير.
المعارضة ترفض
وفي ردود الفعل، قدَّم حزب “هناك مستقبل” بزعامة رئيس المعارضة يائير لابيد، وحركة جودة الحكم، التماسا إلى المحكمة العليا ضد قرار الحكومة إقالة المستشارة القضائية.
وجاء في الالتماس أن “القرار اتُّخذ بإجراء غير قانوني، مع تجاوز جميع آليات الرقابة، ويهدف إلى المس باستقلالية المشورة القانونية وإخضاعها للإرادة السياسية”.

في حين قالت “حركة جودة الحكم” عقب تصديق الحكومة على الإقالة “قدَّمنا التماسا إلى المحكمة العليا، ومعنا أكثر من 15 ألف ملتمس. ستقابلنا الحكومة في المحكمة”، وفق ما نقلته هيئة البث.
وقبل التصويت، نظمت المعارضة مظاهرات وقطعا للطرق خارج مكتب نتنياهو في القدس الغربية حيث عقدت الحكومة جلستها.
وعقب قرار الحكومة، علّق زعيم حزب أزرق-أبيض المعارض بيني غانتس، قائلا “بدلا من أن تنشغل الحكومة بإعادة المختطفين (الأسرى) وتعزيز المقاتلين، وتعزيز وحدة الشعب، تعيدنا إلى السادس من أكتوبر” قبل بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي يوليو/ تموز الماضي، صادقت لجنة وزارية إسرائيلية بالإجماع على توصية الحكومة بإقالة بهاراف ميارا التي طلبت بدورها من المحكمة العليا التدخل ومنع الحكومة من إقالتها.
وترأس اللجنة وزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي، وضمت أيضا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي بن غفير، ووزيرة العلوم والتكنولوجيا جيلا جمليئيل، ووزير الشؤون الدينية ميخائيل مالكيلي.
وأواخر مارس/ آذار الماضي، صوّتت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على قرار بحجب الثقة عن المستشارة القضائية والمضي في إجراءات عزلها، خلال جلسة لم تحضرها أيضا.
وحينها، رأت بهاراف ميارا “إجراءات الحكومة ضدها بأنها تأتي بدافع الفساد والرغبة في التأثير على ملفات جنائية قائمة”.
