فرار النواب الديمقراطيين وأوامر اعتقال وصراع على خريطة النفوذ .. ماذا يحدث في تكساس؟

اندلع صراع سياسي حاد في ولاية تكساس بعد أن طرح الجمهوريون بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية تهدف إلى تقوية نفوذ الحزب الجمهوري في الكونغرس عبر إلغاء أو تقليص خمس مقاعد يشغلها حاليا نواب ديمقراطيون.
هذه الخطة جاءت في منتصف العقد (٥ سنوات) وهي خطوة غير معتادة عادة، إذ تُرسم الخرائط الانتخابية مرة واحدة كل عشر سنوات بعد نتائج التعداد السكاني.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4تهديدات بقنابل لمكاتب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأمريكي
- list 2 of 4لماذا التقى ترامب زهران ممداني بعد العداء السابق؟ (فيديو)
- list 3 of 4والد زهران ممداني في أول مقابلة تلفزيونية: غزة غيّرت العالم.. ولهذه الأسباب خاض ابني الانتخابات (فيديو)
- list 4 of 4ترامب يمنح عفوا غير مشروط لعضو بميليشيا يمينية شارك في اقتحام الكابيتول
وكان من المقرر أن يتم أمس الاثنين التصويت على مشروع قانون لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية ويهدف إلى تعديل حدود الدوائر الحالية بشكل يؤدي إلى إلغاء أو إضعاف خمس دوائر يسيطر عليها الديمقراطيون.
فرار المشرعين الديمقراطيين
لمواجهة هذه الخطوة، لجأ أكثر من 50 نائبًا ديمقراطيًا في مجلس نواب تكساس إلى خطوة نادرة ودراماتيكية: غادروا الولاية إلى ولايات يقودها ديمقراطيون مثل إلينوي، ونيويورك، وماساتشوستس، بهدف كسر النصاب القانوني ومنع التصويت على الخريطة الجديدة.
فبحسب دستور ولاية تكساس، يتطلب انعقاد المجلس المكون من ١٥٠ عضوا وجود ثلثي أعضائه. ومع وجود 62 نائبًا ديمقراطيًا، يكفي أن يتغيب 51 منهم لإيقاف عمل المجلس مؤقتًا.
كان من الممكن أن يصوت النواب الديمقراطيون بالرفض ضد مشروع القانون لكن ذلك لم يكن ليمنع تمريره لذلك لجؤوا إلى تعطيل الجلسة بالخروج من الولاية إلى ولايات ديمقراطية حتى يكونوا بعيدين عن يد السلطات الجمهورية في تكساس أو أي ولاية جمهورية أخرى.
أوامر اعتقال مدنية وتهديدات قانونية
في رد فعل سريع، أعلن حاكم تكساس الجمهوري غريغ أبوت أنه أصدر أوامر إلى وزارة السلامة العامة في الولاية وشرطة تكساس بتحديد مكان النواب الغائبين واعتقالهم وإعادتهم إلى قاعة المجلس والتحقيق معهم بشأن شبهات الرشوة في حال تلقوا تبرعات مالية لتغطية غراماتهم (500 دولار عن كل يوم غياب) كما لوّح بإمكانية عزل النواب الذين غادروا الولاية، استنادًا إلى رأي استشاري قديم من المدعي العام كين باكستون، زاعمًا أنهم “تخلوا عن مناصبهم”
ومن جانبه أعلن رئيس مجلس النواب في ولاية تكساس، الجمهوري داستن بروز، أنه أصدر مذكرات اعتقال مدنية بحق النواب الغائبين، بعد تمرير المجلس قرارًا بهذا الخصوص بأغلبية 85 صوتًا مقابل ٦ أصوات.
وأكد داستن بروز، في مؤتمر صحفي: “لقد وقّعت المذكرات فورًا، وسنعمل مع أجهزة إنفاذ القانون لتحديد مواقع النواب وإعادتهم.” مضيفا “على من غادروا الولاية أن يعودوا الآن… عليهم أن يظهروا الشجاعة لمواجهة القضايا التي انتخبهم الناس لحلها.”
لكن خبراء قانونيين أكدوا أن هذه الإجراءات غير قابلة للتنفيذ خارج ولاية تكساس، حيث لا تملك أوامر الاعتقال المدنية قوة قانونية في ولايات مثل إلينوي أو كاليفورنيا. بل ذهب بعضهم إلى القول إن عزل النواب سيكون تحديًا قانونيًا غير مسبوق وقد ينهار أمام القضاء.
من هم المهددون بفقدان مقاعدهم؟
بموجب الخطة الجمهورية الجديدة في تكساس، قد يفقد عدد من النواب الديمقراطيين مقاعدهم ومنهم هنري كويار وفيسنتي غونزاليس في جنوب تكساس وآل غرين في هيوستن وجولي جونسون في دالاس وغريغ كازار في أوستن وسان أنطونيو.
ردود الفعل الديمقراطية
النائب غريغ كازار وصف الخطة بأنها “قمع انتخابي يشبه ما يحدث في الأنظمة السلطوية”، وأضاف أن الحاكم يريد “إنشاء دولة بحزب واحد”، أما النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز من نيويورك أطلقت حملة تبرعات لدعم نواب تكساس الديمقراطيين

هل ما يفعله الجمهوريون قانوني؟
المحكمة العليا الأمريكية كانت قد أصدرت حكمًا في 2019 يفيد بأن المحاكم الفيدرالية لا يمكنها مراجعة قضايا التلاعب الحزبي في رسم الدوائر مما أعطى الضوء الأخضر للمناورات الحزبية وهذا القرار فُسّر على أنه سحبٌ للحماية الدستورية من الناخبين أمام التقسيم الحزبي الجائر.
الموعد النهائي يقترب
الجلسة الخاصة الحالية لمجلس نواب تكساس والتي تبحث أيضا تداعيات الفيضانات الأخيرة، من المفترض أن تنتهي في 19 أغسطس، لكن الحاكم أبوت يستطيع قانونيًا دعوة جلسات متتالية حتى ينجح في تمرير الخريطة. أما الديمقراطيون، فيراهنون على كسب الوقت وإثارة الضغط الشعبي.
أزمة تكساس ليست فقط مواجهة محلية، بل أصبحت معركة وطنية حول من يرسم خرائط القوة السياسية في الولايات المتحدة قبل انتخابات 2026، وقد تؤدي إلى سباق متبادل بين الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر في مختلف الولايات — وبدأ عدد من الولايات الجمهورية الأخرى بالتفكير في خطوات مماثلة، في فلوريدا، لمح الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس إلى احتمال إعادة تقسيم الدوائر قبل موعدها، معتبرًا أن التوزيع الحالي “غير عادل”.
الحكام الديمقراطيون يهدد بالرد
في المقابل، يدرس حكام الولايات الديمقراطية خيارات الرد، وقال حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم إنه سيطرح خريطة انتخابية جديدة على الناخبين في انتخابات خاصة خلال نوفمبر إذا مضت تكساس في خطتها، مؤكدًا أن “كاليفورنيا لن تقف مكتوفة الأيدي” وأعلنت حاكمة نيويورك كاثي هوكول أنها “تدرس كل الخيارات” لإعادة رسم خريطة دوائر ولايتها، مضيفة: “المعركة… فليأتوا بما عندهم.”
كما ألمح حكام إلينوي، ونيوجيرسي، وميريلاند إلى احتمال إعادة تقسيم الدوائر لتقوية تمثيل الديمقراطيين، في ما اعتُبر ردًا مباشرًا على تحرك الجمهوريين في تكساس.
ويؤكد الديمقراطيون أن خطط الجمهوريين تهدد بتقويض مبدأ التمثيل العادل، وقد تدفع البلاد إلى موجة من التلاعب السياسي المتبادل بين الحزبين، في سابقة غير معهودة خارج الجدول الزمني المعتاد لإعادة التقسيم، الذي يحدث عادة مرة واحدة كل عشر سنوات بعد التعداد السكاني.
وتكساس تُعد ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان، وبالتالي تملك عددًا كبيرًا من المقاعد في مجلس النواب الأمريكي (حالياً 38 مقعدًا) وأي تغيير في طريقة تقسيم هذه المقاعد يمكن أن ينقل التوازن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على المستوى الوطني.
الخطة الجمهورية الحالية تسعى لكسب 5 مقاعد جديدة في تكساس من مناطق الديمقراطيين، وحاليًا، يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب بفارق بسيط (219–212 )وإضافة 5 مقاعد فقط قد تمنحهم أغلبية أكثر أمانًا وتُضعف فرص الديمقراطيين في استعادة السيطرة.
