أزمة في الأفق بين البلدين.. رئيسة المكسيك تتحدى ترامب: “لا غزو أمريكيا لبلادنا”

epa12283266 Mexico's President Claudia Sheinbaum speaks during a press conference at the National Palace in Mexico City, Mexico, 04 August 2025. EPA/SASHENKA GUTIERREZ
رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم (epa)

رفضت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، يوم الجمعة، استخدام القوات العسكرية الأمريكية داخل بلادها، وذلك ردا على أنباء عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه وزارة الدفاع لاستهداف عصابات المخدرات التي تعدّها الولايات المتحدة منظمات إرهابية.

وقالت شينباوم: “لن تأتي الولايات المتحدة إلى المكسيك بجيشها. نحن نتعاون ونتشارك، لكن لن يكون هناك غزو. هذا أمر مستبعد، مستبعد تماما”، مضيفة أنها ستطّلع على الأمر، وتابعت: “هذا ليس جزءا من أي اتفاق، بل بعيد عن ذلك. وعندما طُرح الأمر من قبل، قلنا دائما لا”.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ولا يزال من غير الواضح ما هي الخطط التي يضعها البنتاغون لأي تحرك محتمل، كما يثير الأمر أسئلة قانونية عديدة، كما ليس واضحا مدى علم الحكومة المكسيكية به، فرغم أن شينباوم قالت إن مسؤولين أمريكيين أبلغوها وفريقها بأن التوجيه “قادم”، فإن 3 مصادر مطلعة قالت لـ”نيويورك تايمز” إن المسؤولين المكسيكيين فوجئوا بالأمر.

وبحسب هذه المصادر، فإنه بناء على ما ستفعله الولايات المتحدة، قد تقلص المكسيك تعاونها مع واشنطن في ملفات مثل الأمن والهجرة.

حساسية تاريخية من التدخلات العسكرية الأمريكية

لأشهر، رفض المسؤولون المكسيكيون علنا وفي المحادثات المغلقة فكرة أي عمل عسكري أمريكي ضد عصابات المخدرات داخل الأراضي المكسيكية، ويثير موضوع العمل العسكري الأمريكي حساسية شديدة في أمريكا اللاتينية، حيث يمتد تاريخ التدخلات الأمريكية لأكثر من قرن.

ويرى محللون أن أي خطة من البنتاغون لاستخدام قوات في المكسيك أو المنطقة قد تدفع العلاقات إلى أسوأ مستوياتها منذ عقود، في وقت تسعى فيه دول كثيرة للعمل عن قرب مع الولايات المتحدة في قضايا كبرى مثل الهجرة ومحاربة تجارة المخدرات، وتعد المكسيك، بعلاقاتها التجارية العميقة وشراكاتها الوثيقة مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية، محورا أساسيا في هذه الجهود.

وقال أرتورو روشا، الذي استقال أواخر العام الماضي من وزارة الخارجية المكسيكية حيث كان يتولى ملف العلاقات مع واشنطن: “هم بحاجة لتعاون المكسيك وبحاجة لأن تكون الدولة والمجتمع في المكسيك فاعلين. هذه ليست أفغانستان حيث الدولة منهارة ويمكنك فعل ما تشاء لوجود فراغ”، وأضاف: “لطالما كان هذا أكبر مخاوف المكسيك، الشعور الدائم بإمكانية أن تغزوها الولايات المتحدة مجددا”.

وكانت السلطات المكسيكية تعتقد أنها فتحت صفحة جديدة مع إدارة ترامب في محاربة تجارة المخدرات، حيث شنّت حملة قوية على كارتل سينالوا، أحد أكبر منتجي مخدر “الفنتانيل” في العالم، ونشرت مئات الجنود لمحاربته، ما أدى إلى خسائر كبيرة له، وأعرب المسؤولون الأمريكيون عن رضاهم عن التقدم، مشيرين إلى انخفاض بنسبة 50% في مصادرات “الفنتانيل” في الأشهر الأخيرة مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي.

وقال السفير الأمريكي لدى المكسيك، رونالد جونسون، الشهر الماضي إن هذا التراجع “يعود إلى الحدود الآمنة وزيادة التعاون بين الولايات المتحدة والمكسيك”، مضيفا أن “الكارتلات تتعرض للإفلاس وبلدينا أصبحا أكثر أمنا بفضل قيادة ترامب وشينباوم”، كما شهد ملف الهجرة تعاونا وثيقا بين الجانبين، إذ وصلت معدلات العبور غير النظامي للحدود إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق في يونيو/حزيران الماضي.

مخاطر سياسية على شينباوم

لكن أي عمل عسكري أمريكي داخل المكسيك قد يشكل كارثة سياسية لشينباوم، التي تحظى بشعبية تقارب 75% لكنها تواجه منافسة داخل حزبها الحاكم، ويرى محللون أن هذا الإجراء قد يضعف قدرتها على التفاوض مع ترامب مستقبلا، رغم أن المكسيكيين أيدوا جهودها للتفاهم مع واشنطن بشأن الهجرة والرسوم الجمركية.

تهديد للثقة والشراكة الأمنية

التوجيه السري من البنتاغون أثار تساؤلات حول إمكانية أن تستخدم الولايات المتحدة القوة العسكرية بشكل أحادي من دون علم المكسيك، وهو ما قد يضر بالثقة التي بُنيت بصعوبة بين سلطات البلدين، وحذر كريغ دير، الملحق العسكري الأمريكي السابق في السفارة الأمريكية بالمكسيك، من أن “الفوائد القصيرة المدى ستتضاءل أمام التكاليف طويلة المدى”، مشيرا إلى أن أي عمل عسكري قد يعيد مشاعر عدم الثقة التي بدأت تخف منذ التسعينيات.

كما حذر مسؤولون مكسيكيون من أن استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة، كما فعلت الولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان، سيكون أكثر خطورة في المكسيك حيث تختبئ عصابات المخدرات غالبا في مناطق حضرية مكتظة، ما يزيد من خطر سقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى وجود عدد كبير من المواطنين مزدوجي الجنسية.

وقال تود روبنسون، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون المخدرات والجريمة، إن الجيش الأمريكي يفتقر إلى العلاقات التي بنتها وكالات أمريكية أخرى مع السلطات المكسيكية، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وإدارة مكافحة المخدرات (DEA)، والتي تقوم على تبادل المعلومات وبناء قضايا مشتركة، وأضاف: “لا يمكنك بناء علاقة جيدة إذا فرضت الجيش الأمريكي عليهم بالقوة”.

المصدر: الجزيرة مباشر + وسائل إعلام أمريكية

إعلان