انتقادات حادة للغرب وتحالفات جديدة.. رسائل صارمة من الصين وروسيا في قمة شنغهاي

شهدت مدينة تيانجين الساحلية بشمال الصين، انطلاق أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، بمشاركة أكثر من 20 من قادة العالم، يتقدمهم الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في حدث اعتُبر الأكبر للمنظمة منذ تأسيسها عام 2001.
انتقادات مشتركة للغرب
في كلمته الافتتاحية، دعا شي جين بينغ إلى رفض “عقلية الحرب الباردة” وسياسات الترهيب في العلاقات الدولية، مؤكدا أن العالم يحتاج إلى تعددية أقطاب متوازنة ونظام حوكمة عالمي أكثر عدلا.
وشدد الرئيس الصيني على ضرورة تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والطاقة، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، معلنا عن حزمة مساعدات وقروض بقيمة 12 مليار يوان (1680 مليون دولار) لدعم الدول الأعضاء في المنظمة.
أما بوتين، فقد اعتبر أن قمة شنغهاي تجسد “التعددية الحقيقية”، مشيرا إلى تزايد اعتماد الدول الأعضاء على العملات الوطنية في التسويات المالية، مما يرسخ أساسا لنظام أمني واقتصادي جديد في أوراسيا.
وانتقد بوتين بشدة النموذج “الأوروبي الأطلسي”، معتبرا أنه لم يعد صالحا، داعيا إلى نظام أكثر شمولية يراعي مصالح جميع الدول، دون استثناء.
حضور دولي واسع
القمة التي وصفتها وسائل إعلام صينية بأنها “تاريخية”، جمعت قادة دول ذات ثقل إقليمي ودولي، من بينهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
كما شارك قادة من آسيا الوسطى والشرق الأوسط وجنوب آسيا، في مشهد أظهر تزايد الاصطفاف بين دول الجنوب العالمي.
مودي شدد خلال لقائه شي على التزام بلاده بتطوير العلاقات مع الصين “على أساس الثقة والكرامة المتبادلة”، رغم التنافس التاريخي بين البلدين.
واعتبر اللقاء مؤشرا على تحسن تدريجي في العلاقات بعد سنوات من التوتر الحدودي.

رسائل جيوسياسية
تأتي القمة في ظل تصاعد المواجهة التجارية بين بيجين وواشنطن، واستمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، إلى جانب التوترات المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
واستغل بوتين خطابه للدفاع عن الهجوم الروسي، محملا الغرب مسؤولية الأزمة، معتبرا أن “محاولاته جر أوكرانيا إلى الناتو” هي السبب المباشر للصراع.
أما شي، فقد ربط النقاشات بموروث الحرب العالمية الثانية، مؤكدا “ضرورة مواجهة محاولات إعادة إنتاج الانقسامات القديمة”.
واعتُبر حديثه إشارة غير مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياسات الرسوم الجمركية التي أثرت في اقتصادات نامية كالهند.

بديل للنظام الغربي
تأسست منظمة شنغهاي للتعاون عام 2001 في الصين، في مدينة شنغهاي الصينية على أيدي قادة 6 دول هي: الصين، وكازاخستان، وقرغيزيا، وروسيا، وطاجيكستان، وأوزبكستان.
وفي 2017، انضمت إلى عضويتها الهند وباكستان، كما حصلت إيران على عضوية كاملة في يوليو/تموز 2023، وتحظى فيها دولتان بصفة مراقب هما: أفغانستان، ومنغوليا.
وتضم المنظمة أيضا 14 دولة بصفة شركاء حوار هي: تركيا وأذربيجان وأرمينيا والبحرين ومصر وكمبوديا وقطر والكويت والمالديف وميانمار ونيبال والإمارات والسعودية وسريلانكا.
ويُمثل التكتل نحو نصف سكان العالم وأكثر من 23% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما يمنحه ثقلا يوازي حلف شمال الأطلسي من حيث الحضور الدولي.
ويرى مراقبون أن المنظمة تسعى لتكريس نفسها بديلا للنظام الغربي القائم، من خلال تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي، والحد من الاعتماد على الدولار الأمريكي.
ويرى محللون أن القمة تحمل رسالة واضحة بأن الصين وروسيا، ومعهما مجموعة واسعة من الحلفاء، يسعون لإرساء نظام عالمي جديد يحد من هيمنة الغرب، ويؤسس لتعددية أقطاب أكثر توازنا في عالم تتسارع فيه الأزمات.