قرار بالإجماع من “الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية” بشأن غزة.. وحماس تعلّق

أعلنت الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، وهي أكبر رابطة أكاديمية متخصصة في أبحاث وتوثيق جرائم الإبادة عبر العالم، أنها اعتمدت قرارا يؤكد أن سياسات إسرائيل وأفعالها في قطاع غزة تستوفي التعريف القانوني للإبادة الجماعية المنصوص عليه في المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948.
وبحسب بيان رسمي للجمعية، فإن القرار الذي تم التصويت عليه الأحد الماضي حصل على تأييد أكثر من 86% من المصوتين من بين 500 عضو، وهو ما يعكس إجماعا واسعا في الأوساط الأكاديمية المتخصصة.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)
- list 3 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 4 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
ويؤكد القرار أن إسرائيل ترتكب أفعالا ممنهجة تشمل القتل الجماعي، والتجويع المتعمد، والتدمير الواسع للبنية التحتية الحيوية، والتهجير القسري، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، وهي جميعها أفعال منصوص على أنها جرائم إبادة في القانون الدولي.
وقالت ميلاني أوبراين، رئيسة الجمعية وأستاذة القانون الدولي بجامعة غرب أستراليا: “هذا بيان قاطع من خبراء متخصصين بأن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية بكل المقاييس القانونية”.
وذكر سيرجي فاسيلييف أستاذ القانون الدولي في الجامعة المفتوحة في هولندا، وهو ليس عضوا في الجمعية، أن القرار يظهر أن “هذا التقييم القانوني أصبح هو السائد في الأوساط الأكاديمية، وخاصة في مجال دراسات الإبادة الجماعية”.
وتتهم منظمات حقوقية دولية ومنظمات إسرائيلية غير حكومية، إسرائيل بالفعل بارتكاب إبادة جماعية.
وكان المئات من موظفي مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قد بعثوا الأسبوع الماضي له رسالة، يطالبونه فيها بوصف حرب غزة صراحة بأنها إبادة جماعية متواصلة.

أرقام مفزعة ووقائع دامغة
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وثقت مؤسسات حقوقية محلية ودولية استشهاد أكثر من 63 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى 160 ألف جريح وآلاف المفقودين.
كما حذر مرصد الجوع العالمي، المعتمد لدى الأمم المتحدة، من أن غزة تعيش “مجاعة من صنع الإنسان” بسبب الحصار الكامل ومنع دخول الغذاء والدواء والوقود.
وشددت الجمعية على أن الإبادة لا تُقاس فقط بعدد الضحايا أو نوع السلاح المستخدم، بل بالنية الواضحة للتدمير، التي تستنتج من نمط الجرائم المنتظم، والخطاب الرسمي الإسرائيلي، والتصريحات العلنية لبعض المسؤولين التي تضمنت دعوات إلى التطهير العرقي أو الإبادة.
دعوات إلى تحرك دولي
ودعا القرار، الذي جاء في وثيقة من 3 صفحات، إسرائيل إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال التي ترقى إلى إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الجرائم، ومحاسبة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وأشار البيان إلى أن الإفلات من العقاب التاريخي الذي حظيت به إسرائيل شجعها على التمادي في الانتهاكات، مؤكدا أن المجتمع الدولي أصبح أمام اختبار حقيقي لتنفيذ التزاماته وفق اتفاقية 1948.
وشددت الجمعية على أن واجب منع الإبادة الجماعية لا يقتصر على الدول وحدها، بل يشمل أيضا المجتمع الأكاديمي والإعلام والجمهور العالمي.
واستطردت “بصفتنا علماء متخصصين في مجال الإبادة الجماعية، نرى أن السكوت أو الحياد في وجه هذه الجرائم هو تواطؤ، والموقف الأخلاقي والقانوني يفرض علينا تسمية الأمور بمسمياتها”.
وختم البيان بالتأكيد على أن الإبادة الجارية في غزة ليست نزاعا، بل جريمة كبرى يجب إيقافها فورا.

ترحيب فلسطيني
من جانبها رحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بقرار الجمعية واعتبرته توثيقا قانونيا جديدا يضاف إلى سلسلة التقارير والشهادات الدولية التي رصدت الجرائم الإسرائيلية.
وقالت الحركة في تصريح صحفي إن استمرار صمت المجتمع الدولي وعدم تحركه ضد الاحتلال وحكومة بنيامين نتنياهو، رغم صدور قرارات وتقارير موثقة من جهات الاختصاص، يمثل “وصمة عار وعجزا غير مبرر، وإخفاقا مدويا في حماية الإنسانية، وتهديدا مباشرا للسلم والأمن الدوليين”.
كما رحب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أيضا بالقرار، واعتبره “موقفا علميا مرموقا يعزز الأدلة والوقائع الموثقة أمام المحاكم الدولية”.
وأكدت حكومة غزة أن ذلك يضع على عاتق المجتمع الدولي التزاما بالتحرك العاجل لحماية المدنيين ووقف العدوان، مشددة على ضرورة محاكمة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية.
ويعزّز قرار الجمعية دعوى جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، المدعومة من عدة دول، التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
الجمعية الدولية لعلماء الإبادة، التي تأسست عام 1994، سبق أن اعترفت بـ9 حالات إبادة جماعية عبر العالم، مما يجعل قرارها بشأن غزة خطوة مفصلية تعكس إجماعا علميا وأخلاقيا على توصيف ما يجري بأنه إبادة جماعية مكتملة الأركان.