“دور الموساد يفجر انقساما داخل تل أبيب”.. كواليس الساعات الأخيرة قبل الهجوم الإسرائيلي على قطر

غاب اسم جهاز الاستخبارات (الموساد) عن الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على العاصمة القطرية الدوحة الذي استهدف وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المفاوض، وهو الجهاز المسؤول عادة عن عمليات الاغتيال التي تنفذها تل أبيب في الخارج.
والثلاثاء الماضي، شنت إسرائيل هجوما جويا على قيادة حركة حماس بالدوحة، وتوعدت بعده بمهاجمة قادة الحركة في كل مكان.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4وزارة الدفاع التركية: نقف مع قطر بكل ما أوتينا من قوة ضد الهجوم الإسرائيلي
- list 2 of 4قيادي في حماس: الحديث عن المفاوضات بعد الهجوم على قطر مضحك وسابق لأوانه (فيديو)
- list 3 of 4أبرز ما ورد في خطاب فوزي برهوم بشأن الهجوم الإسرائيلي على قطر (فيديو)
- list 4 of 4بمشاركة الشيخ تميم.. قطر تشيع شهداء الهجوم الإسرائيلي (فيديو)
وأدانت قطر الهجوم الإسرائيلي واصفة إياه بأنه إرهاب دولة، وأكدت احتفاظها بحق الرد على هذا العدوان الذي أسفر عن استشهاد أحد أفراد قوى الأمن الداخلي، في حين أعلنت حماس نجاة وفدها المفاوض بقيادة رئيسها في قطاع غزة خليل الحية من محاولة الاغتيال، واستشهاد مدير مكتبه جهاد لبد، ونجله همام الحية، و3 مرافقين هم عبد الله عبد الواحد، ومؤمن حسونة، وأحمد المملوك.
أين دور الموساد؟
غياب اسم الموساد عن العدوان على قطر كان في البيان الرسمي الإسرائيلي الذي تبنى المسؤولية عن الهجوم، وهو ما كشف بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية ودولية عن “خلافات داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية بشأن الهجوم على الدوحة”، إذ جاء في البيان آنذاك: “هاجم الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) من خلال سلاح الجو بشكل موجه بدقة قيادة حركة حماس”.
القناة 12 الإسرائيلية كشفت في تقرير لها، الأحد، عن خلافات حادة داخل أجهزة الأمن في تل أبيب بشأن العملية العسكرية التي استهدفت قادة من حماس بالدوحة، في إشارة إلى أن رئيس الموساد دافيد برنياع عارض الهجوم بشدة، وأرسل بعد ساعات من تنفيذه “رسالة عاجلة وُزعت على موظفي الجهاز، أوضح فيها أسباب رفضه للعملية”.
بحسب القناة الـ12، أكد برنياع في رسالته أن: “الموساد لم يشارك عن عمد في التخطيط أو التنفيذ”.
ووفق ذات المصدر، رأى برنياع أن “التوقيت كان غير مناسب، لأن قادة حماس الذين استُهدفوا كانوا على وشك تقديم رد رسمي على المقترح الخاص بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن صفقة تبادل الأسرى”.
كما رأى برنياع خلال رسالته أن “الرد المنتظر، حتى لو لم يكن إيجابيا بالكامل، كان يمكن أن يفتح بابا للتقدم في المفاوضات”.
وعلى مدى أشهر طويلة، قاد برنياع الوفد الإسرائيلي في المفاوضات غير المباشرة مع حماس، التي جرت أساسا في الدوحة، التي تتوسط هي ومصر في المفاوضات بإشراف أمريكي.
وفق القناة الـ12، رفض الموساد التعليق على ما أثير في تقريرها، لكنها ذكرت في الوقت نفسه، أن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أشارت إلى أن الجهاز (الموساد) كان قد “رفض تشغيل عملاء ميدانيين لتنفيذ اغتيالات داخل قطر”، في حين كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن “سلاح الجو الإسرائيلي أطلق صواريخ باليستية من فوق البحر الأحمر باتجاه الدوحة”.
وفي هذا الصدد، نقلت القناة الـ12 عن مصادر (لم تذكرها)، قولها إن “تحفظ الموساد انعكس على طريقة تنفيذ العملية وربما على فرص نجاحها”، وهو ما يعكس معارضة أوسع داخل المؤسسة الأمنية لفكرة استهداف قادة حماس في قطر.

ماذا حدث قبل قرار الهجوم؟
أفادت القناة 12 في تقريرها بأن النقاش الذي سبق العملية عُقد عبر الهاتف، وشهد انقساما حادا بين الأجهزة: إذ رأى جهاز الشاباك أن موقف حماس من المقترح الأمريكي الذي طرحه ترامب سلبي، بينما رأى الموساد أنه “ليس سلبيا ولا إيجابيا” داعيا إلى الانتظار حتى صدور الرد الرسمي بعد اجتماع قادة الحركة في قطر.
وفي هذا الإطار، كشفت القناة أن “موقف (الموساد) ورئيسه برنياع حظي بدعم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، اللذين شددا على ضرورة التريث واستنفاد أمد المفاوضات”.
ووفق ذات المصدر، اتفق الثلاثة (برنياع، وزامير، وهنغبي) على رسالة موحدة: “لا يمكن إفشال اجتماع قد يفضي إلى رد على مقترح وافقت عليه إسرائيل، من الأفضل الانتظار”.
في المقابل، أيد رئيس الوزراء بنيامين نتياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ومعهما القائم بأعمال رئيس الشاباك تنفيذ العملية، بزعم “ألا مؤشرات توحي بإيجابية موقف حماس، وأن فرصة أخرى مثل هذه (استهداف قداة حماس) قد لا تتكرر قريبًا”.
وكان البيان الصادر الثلاثاء الماضي، عن تل أبيب بعد تنفيذ الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، قد جاء فيه: “قرر رئيس الوزراء ووزير الدفاع، تنفيذ التوجيه الصادر للجيش وجهاز الأمن العام، اللذين قاما بذلك بدقة وعلى أكمل وجه”.
ووفقا للبيان الرسمي، فقد جاء القرار في ضوء ما سموه (نتنياهو وكاتس) “فرصة عملية سانحة (لاستهداف فريق حماس للتفاوض)، وذلك بالتشاور مع جميع رؤساء الأجهزة الأمنية، وبدعم كامل”، وفق زعمهم.
ورغم كل هذه التحفظات، مضت إسرائيل في قرارها وهاجمت اجتماع القادة في الدوحة. لكن التقديرات اللاحقة داخل المؤسسة الأمنية خلصت -وفق القناة الـ12- إلى أن العملية فشلت بشكل كامل.
وبحسب القناة، فقد أظهرت المعلومات أن “قادة حماس كانوا قريبين من موقع سقوط الذخيرة، مما أدى إلى مقتل حراس ومقربين، بينما أصيب فقط جزء من القادة المستهدفين بجروح”.

جدل في إسرائيل
والأربعاء الماضي، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن أن “الهجوم في قطر وتوقيته أثار جدلا في إسرائيل”.
وأوضحت أن نتنياهو وكاتس أيدا تنفيذ العملية في ذلك الوقت، وكذلك وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الموجود بواشنطن ساعتها.
في المقابل، أفادت الصحيفة نقلا عن تقارير بأن مسؤولين إسرائيليين آخرين أيدوا عملية الاغتيال، لكنهم تحفظوا على “التوقيت الحالي”، معتبرين أنه يجب استنفاد المفاوضات للتوصل إلى اتفاق (مع حماس) بناء على الإطار الجديد لترامب.
وأشارت يديعوت أحرنوت إلى أن هؤلاء المسؤولين هم زامير، وبرنياع، وهنغبي، ومدير شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) شلومي بيندر.

طمأنة لقطر
تجدر الإشارة إلى أن القناة الـ12 كانت قد نقلت عن صحيفة واشنطن بوست، قولها إن “إسرائيل والولايات المتحدة نقلتا رسائل إلى الدوحة بأن أعضاء حماس في قطر لن يكونوا هدفا لهجوم إسرائيلي”.
وتابعت: “في ضوء هذه الوعود، شعرت قطر بالصدمة والخيانة بعد الهجوم الإسرائيلي”.
وبحسب التقرير: “كانت قطر قد خشيت من احتمال وقوع هجوم إسرائيلي، بعد أن حذر رئيس الأركان إيال زامير نهاية الشهر الماضي قادة حماس المتبقين في الخارج”.
وأضاف أن قطر طلبت ضمانات من إسرائيل، ورد الموساد والبيت الأبيض بأنه لن يُتخذ أي إجراء على الأراضي القطرية.
ولإسرائيل تاريخ طويل في اغتيال مئات القادة الفلسطينيين، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو في دول عديدة بأنحاء العالم.
ففي 31 يوليو/تموز 2024، اغتالت إسرائيل رئيس المكتب السياسي لحماس آنذاك إسماعيل هنية، في هجوم بالعاصمة الإيرانية طهران.
