من الربيع العربي إلى نيبال.. أهم احتجاجات حركتها مواقع التواصل الاجتماعي

برزت مواقع التواصل الاجتماعي كأداة رئيسية في تنظيم أحدث موجة احتجاجات شهدتها نيبال مؤخرًا، ضد الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.
فقد لجأ آلاف الشباب إلى تطبيقات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” لبث مقاطع قصيرة من المظاهرات، بينما تحولت غرف تطبيق “ديسكورد” إلى فضاءات للتنسيق اللحظي بين المتظاهرين.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4كيف استخدمت جامعات أمريكية الذكاء الاصطناعي لقمع الطلاب المؤيدين لفلسطين؟
- list 2 of 4بعد تعاونهما في الصناعات الدفاعية.. تركيا ومصر تكشفان عن مركبة “عقرب” ومسيَّرة “حمزة 1” (فيديو)
- list 3 of 4غرامة أوروبية بقيمة 120 مليون يورو على منصة “إكس”.. وهذا هو السبب
- list 4 of 4روسيا تهدد بحظر تطبيق واتساب.. ما القصة؟
ورغم محاولات الحكومة حجب الإنترنت في بعض المناطق، إلا أن الصور والفيديوهات كانت قد انتشرت عالميًا، ما زاد من الضغط الداخلي والخارجي على السلطة، وأسفر عن استقالات بين أفراد السلطة الحاكمة.
لم تكن هذه الظاهرة جديدة على المشهد العالمي، إذ سبقتها تجارب مشابهة في المنطقة والعالم، أبرزها ثورات الربيع العربي، واحتجاجات لبنان وسريلانكا، إذ أدت الهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا في انطلاق شرارة الاحتجاجات، وأسهمت في الحشد ونقل المعلومات والصور في الداخل والخارج.
تونس 2010–2011: ثورة الياسمين
في تونس بدأت شرارة الثورة بعد إقدام الشاب محمد البوعزيزي على إحراق نفسه احتجاجًا على مصادرة السلطات عربته المخصصة لبيع الخضراوت” في مدينة سيدي بوزيد، لكن مقاطع الفيديو التي انتشرت عبر فيسبوك ويوتيوب هي التي حولت الاحتجاجات إلى انتفاضة شعبية ضد النظام.
وآنذاك، أظهرت المقاطع المنتشرة على مواقع التواصل، معاناة التونسيين ورفضهم للقمع والبطالة، وانتقلت الاحتجاجات سريعًا إلى مدن أخرى، لتنتهي بسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي.

مصر 2011: ثورة 25 يناير
وفي مصر، أدت منصة فيسبوك دورًا مركزيًا في الحشد لدعوات التظاهر في 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي رفعت شعار: عيش، حرية، عدالة اجتماعية.
وتحول موقع تويتر (إكس حاليا) إلى ساحة للتنسيق الميداني ونقل الأخبار لحظة بلحظة، فيما وثقت مقاطع يوتيوب مشاهد المواجهات مع الشرطة، قبل الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك بعد 30 عامًا من الحكم.

لبنان 2019: ثورة الواتساب
انطلقت احتجاجات 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، عُرفت بـ “ثورة الواتساب”، بعد إعلان الحكومة فرض ضريبة على مكالمات تطبيق واتساب، غير أن الأزمة الاقتصادية العميقة والفساد المستشري كانا المحركين الحقيقيين.
وأدت مجموعات الواتساب دورًا مباشرًا في الحشد السريع، فيما وثقت تطبيقات مثل “إنستغرام” و”فيسبوك” صور الساحات الممتلئة. وأسفر الحراك عن تراجع الحكومة عن قرار الضريبة، لكنه كشف عن أزمة ثقة عميقة بين الشعب والسلطة.

سريلانكا 2022: الغضب الشعبي
دفعت الأزمة الاقتصادية الطاحنة من نقص الوقود والدواء وانقطاع الكهرباء، المواطنين في سريلانكا إلى الشوارع، وكان “فيسبوك” و”يوتيوب” هما النافذة الأساسية لنقل معاناة المواطنين، إذ امتلأت الصفحات بمقاطع من طوابير الوقود والمستشفيات الخالية من الأدوية.
فيما أصبحت ساحة “جال فيس جرين” في العاصمة كولومبو، رمزًا للاحتجاجات بعد أن امتلأت بعشرات الآلاف.
ومع محاولات الحكومة حجب المنصات وقطع الإنترنت، تضاعف الغضب الشعبي، وانتهى الأمر باقتحام مقار رسمية واستقالة رئيس الوزراء.
“السوشيال ميديا” أداة حاسمة
وتُظهر هذه النماذج أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن سببًا مباشرًا في اندلاع تلك الثورات، لكنها تحولت إلى أداة حاسمة في تسريع الأحداث، وتوسيع دوائر الحشد، وصناعة رواية بديلة عن الإعلام الرسمي، لأنها تقدم توثيقًا مرئيًا يضع الحكومات في مواجهة مباشرة مع شعوبها، وأمام ضغط المجتمع الدولي.