ما الذي نعرفه عن قاعدة باغرام التي يطالب ترامب باستعادتها من أفغانستان؟

أثير الجدل مجددا حول قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سبتمبر/أيلول 2025 عزمه على استعادتها، مؤكدا أنها تبعد ساعة فقط عن منشآت تصنيع الأسلحة النووية الصينية، وواصفا خسارتها في الانسحاب الأمريكي عام 2021 بأنها “خطأ استراتيجي كبير”.
الموقع والتأسيس: كيف بدأت قصة باغرام؟
تقع القاعدة في ولاية بروان شمال العاصمة كابل، وتأسست في خمسينيات القرن العشرين بدعم سوفيتي. كانت مركزا رئيسيا للعمليات خلال الغزو السوفيتي (1979-1989)، ثم أعادت الولايات المتحدة بناءها وتطوير بنيتها بعد غزو أفغانستان عام 2001 لتصبح أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، واحتضنت أهم عمليات ما أطلق عليه “مكافحة الإرهاب”.

مرافق قاعدة باغرام
تضم قاعدة باغرام، التي تمتد على 11 كيلومترا مربعا وفيها مدرجات ضخمة، 3 مستودعات كبيرة وبرج مراقبة، إضافة إلى مستشفى عسكري متطور مجهز بـ50 سريرا وقسم إصابات وثلاث غرف عمليات وعيادة أسنان، لتوفير الرعاية للعسكريين الأمريكيين وقوات التحالف.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4اعتقال أفغاني في تكساس بتهمة التهديد بتنفيذ هجوم انتحاري
- list 2 of 4وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية تكشف معلومات جديدة عن الأفغاني رحمان الله لاكانوال
- list 3 of 4الخارجية الأمريكية تصدر قرارا يخص حاملي الجوازات الأفغانية
- list 4 of 4ترامب يكشف تطورات جديدة بخصوص هجوم واشنطن
وتحتوي القاعدة على مرافق تعليمية للدارسة عن بعد، ومجموعة من المطاعم تضم علامات تجارية عالمية ومطعما تايلنديا، إضافة إلى صالتين للصرافة ومتاجر محلية.
وتوفر صالات رياضية حديثة ومكتبة، ومركز ترفيهي من طابقين يحوي منصات ألعاب فيديو وشاشات تلفزيون كبيرة، بالإضافة إلى مبان سكنية مكيفة ومريحة للجنود.
ويوجد في القاعدة مركز احتجاز أنشئ عام 2002 يضم 120 زنزانة وتديره وكالة الاستخبارات الأمريكية، واشتهر باسم “غوانتانامو أفغانستان” نظرا لممارسات التعذيب التي تعرض لها آلاف المعتقلين الأفغان.

دور قاعدة باغرام في عمليات واشنطن العسكرية
أدت قاعدة باغرام دورا محوريا في قيادة العمليات العسكرية الأمريكية وقوات الناتو طوال 20 عاما، حيث انطلقت منها الهجمات الجوية، وشهدت تنسيقا مكثفا بين القوات البرية والجوية.
كانت القاعدة مركزا لإقلاع القاذفات والطائرات المسيرة وطائرات النقل العسكري، واحتضنت مستودعات للأسلحة والمعَدات العسكرية، لتوزيع الإمدادات على القواعد المنتشرة في المناطق الأفغانية الوعرة.
وشكلت باغرام حلقة وصل جوية بين أفغانستان والقواعد الأمريكية في الخليج وآسيا الوسطى.
من باغرام انطلقت الطائرات العسكرية لشن ضربات جوية على طالبان وتنظيم القاعدة، ومنها نظمت عمليات إعادة تموين القوات.
وفي العَقدين الأخيرين، تلقت القاعدة زيارات 3 رؤساء أمريكيين وهم، جورج بوش الابن، باراك أوباما، ودونالد ترامب.

الأهمية العسكرية والاستخباراتية لقاعدة براغام
- أكبر مركز عمليات أمريكية وناتو في أفغانستان: كانت منصة إطلاق الهجمات الجوية، وتضم غرف القيادة والتنسيق، ومستودعات ضخمة للأسلحة والذخيرة.
- مراقبة الصين وروسيا وإيران: وَفق تصريحات ترامب، تمثل باغرام نقطة مراقبة قريبة جدا من مواقع تصنيع الصواريخ والأسلحة النووية في الصين (إقليم شينجيانغ)، وتتيح مراقبة النفوذ الروسي والإيراني في المنطقة.
- الاستخبارات والمراقبة الجوية: القاعدة مزودة بتقنيات متقدمة لجمع المعلومات والتجسس، تتيح للولايات المتحدة مراقبة تحركات الصين، ومتابعة مشاريعها في الحزام والطريق، وتعطيل سيطرتها على شبكات الطاقة والمعابر الحيوية.
- وزن استراتيجي لموازنة النفوذ الروسي والإيراني في آسيا الوسطى.
- موقعها في قلب “رقعة الشطرنج الأوراسية” بين القوى الكبرى (روسيا، الصين، الهند)، يجعلها مفتاحا للتحكم بالتوازن الإقليمي
انسحاب واشنطن والجدل السياسي حول القاعدة
غادرت القوات الأمريكية وقوات الناتو قاعدة باغرام، في يوليو/تموز 2021، حيث أجلت كميات هائلة من المعَدات تعادل حمولة 900 طائرة شحن من طراز “سي-17″، بالإضافة إلى نقل الأسلحة الثقيلة وتدمير قرابة 16 ألف قطعة من المعدات، وَفق ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وأفادت تقارير إعلامية أن القوات المغادرة تركت وراءها آلاف العربات المدنية دون مفاتيح، ومئات المركبات العسكرية، وبعض الأسلحة الخفيفة وذخيرتها، وفجّرت أيضا عددا من مخازن الذخيرة قبل الرحيل.
وفي 2 يوليو 2021، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية رسميا تسليم قاعدة باغرام إلى الجيش الأفغاني، وأكد متحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية أن القاعدة أصبحت تحت سيطرة القوات الأفغانية.

