“أستمد قوتي من الله ونتجنب الحرب مع إسرائيل”.. تصريحات الشرع مع مدير وكالة المخابرات الأمريكية الأسبق (فيديو)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الاثنين، إن نجاح تهدئة مع إسرائيل والتزامها بما يتم الاتفاق عليه ربما يفتح الباب أمام تطور المفاوضات، مؤكدا أن سياسة بلاده تقوم على بناء علاقات هادئة مع الجميع وألا تكون مصدر تهديد.

جاء ذلك خلال حوار الشرع مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق ديفيد بترايوس، ضمن فعاليات قمة كونكورديا المنعقدة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وفي بداية المقابلة، استهل بترايوس الحديث بإلقاء السلام على الرئيس الشرع باللغة العربية، قائلا “السلام عليكم سيدي الرئيس، تشرفنا يا سيدي”، وهو ما استدعى الرد من الشرع “أهلا وسهلا”.

الرئيس السوري أحمد الشرع
الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

سوريا تتجنب الحرب

الشرع أكد خلال المقابلة أنه “إذا نجحت التهدئة والتزمت إسرائيل بما يتم الاتفاق عليه فربما تتطور المفاوضات”، مضيفا أن “سياسة سوريا قائمة على أن تكون لديها علاقات هادئة مع جميع الدول وألا تكون مصدر تهديد لأحد”.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن “إسرائيل ما زالت تحتل (هضبة) الجولان، وتتوغل في الأراضي السورية”، لكن دمشق تسعى لتجنب الحرب لأن البلاد بمرحلة بناء.

ودعا الشرع “إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية، مؤكدا أن المخاوف الأمنية يمكن معالجتها بالمباحثات”.

واستدرك متسائلا: “هل لدى إسرائيل مخاوف أمنية أم أطماع توسعية؟، وأردف مجيبا: هذا ما ستبينه المحادثات”.

ومنذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، تنتهك إسرائيل سيادة سوريا عبر القصف وتوسيع رقعة احتلالها لأراضيها، رغم أن الإدارة السورية لم تبد أي توجه عدواني إزائها حتى الآن.

ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد بعد إسقاط الأسد، واحتلت المنطقة السورية العازلة، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين عام 1974.

استمد قوتي من الله

وأكد الرئيس السوري أن سقوط النظام فتح مرحلة تاريخية جديدة للمنطقة، مشيرا إلى وجود مصالح متطابقة اليوم بين سوريا والغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

وشدد على أن سوريا قادرة على حل مشاكلها، وأن تكون جزءاً من النظام العالمي الكبير، مضيفا الشعب السوري جبار وقوي، واستمد قوتي من الله ثم من هذا الشعب.

وقال الشرع إن “سوريا تحتاج إلى فرصة جديدة للحياة، والرئيس دونالد ترامب أزال العقوبات عنها، لكن على الكونغرس أن يعمل أكثر لرفعها بشكل نهائي”.

ومطلع يوليو/ تموز الماضي، وقع ترامب أمرا تنفيذيا بإنهاء العقوبات الأمريكية التي تم فرضها على سوريا ردا على قمع نظام الأسد للثورة ضد حكمه التي اندلعت في 2011، وتبع ذلك إعلان عدة دول أوروبية رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا.

وفي هذا الإطار، أوضح الشرع أن “سوريا ورثت اضطرابات كثيرة خلال 60 عاما الماضية، ولا نستطيع حل المشاكل دفعة واحدة، إنما بالتدريج”، مؤكدا أن الأولوية الآن تحقيق الأمن والاستقرار من خلال توحيد الشعب السوري والأرض السورية وتعزيز التنمية الاقتصادية.

وبيّن الرئيس السوري أن التركيز منصب على التنمية الاقتصادية، موضحاً أن أمامنا مهمة كبيرة لبناء الاقتصاد، ولدينا الكوادر القادرة على القيام بذلك، لكننا بحاجة فقط إلى رفع العقوبات.

الرئيس السوري أكد خلال المقابلة أن “قضية الشعب السوري كانت قضية حق ونبيلة في مواجهة نظام مجرم ارتكب جرائم الحرب والمجازر الجماعية، لافتا إلى أن معركة تحرير سوريا جرت بأقل الخسائر بفضل الخبرة التي اكتسبناها خلال وجودنا في إدلب (شمال غرب)”، موضحا أن هناك “أكثر من 250 ألف مفقود في سوريا حتى الآن، ومليون إنسان قُتلوا خلال الـ14 سنة الماضية”.

وفي 8 ديسمبر 2024، بسطت فصائل المعارضة سورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 عاما من حكم حزب البعث الدموي، و53 سنة من سيطرة عائلة الأسد.

توحيد سوريا

وبشأن الأوضاع الداخلية، أشار الشرع إلى أن “حصر السلاح بيد الدولة هو الضمان لحماية البلاد من النزاعات والاضطرابات”، مضيفا أن “الحكومة الحالية تشكلت على أساس التشاركية لا المحاصصة، وحرصنا على أن تكون حكومة كفاءات”.

كما شدد على ضرورة الوصول إلى حلول سلمية وسريعة التطبيق، وخاصة الاتفاق الذي تم توقيعه مع القوات الكردية بسوريا المعروفة بـ (قسد) في 10 مارس/ آذار الماضي.

وفي 10 مارس، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد القوات الكردية في سوريا فرهاد عبدي شاهين، اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، بما فيها المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد، ورفض التقسيم، لكن التنظيم نقض الاتفاق أكثر من مرة.

وبشأن هذه النقطة، قال الشرع “عرضنا على قسد الاندماج في الجيش السوري، وأكدنا لهم أن حقوق الأكراد مصانة، لكن كان هناك تباطؤ في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه”.

أحداث السويداء والساحل

وبشأن الاشتباكات المسلحة التي وقعت في الساحل السوري ومحافظة السويداء، أوضح الشرع أنه “تم تشكيل لجان لتقصي الحقائق في هذه الإحداث، والسماح بدخول لجان تحقيق دولية”، مؤكداً التزام سوريا بـ “محاسبة أي معتد على المدنيين لأنها دولة قانون”.

ومنذ 19 يوليو/ تموز الماضي، تشهد السويداء وقفا لإطلاق النار عقب اشتباكات مسلحة دامت أسبوعا بين مسلحين دروز وعشائر بدوية، قبل أن تتحول إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو، مخلفة مئات القتلى.

وآنذاك، تذرعت إسرائيل بحماية الدروز لتصعيد عدوانها على سوريا، وشنّت غارات جوية قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، وهو ما رأته دمشق تدخلا سافرا في شؤونها، مطالبة بإلزام تل أبيب بالامتثال لاتفاقية عام 1974.

وآنذاك، اتهم سكان (الحكومة السورية) بفرض “حصار على المحافظة التي نزح الآلاف من سكانها”، وهو الأمر الذي نفته دمشق. ودخلت قوافل مساعدات عدة منذ ذاك الحين.

وكان عشرات السكان قد تظاهروا في مدينة السويداء، في 16 أغسطس/أب الماضي، تحت شعار “حق تقرير المصير”، رافعين الرايات الدرزية وأعلام إسرائيلية.

وتبذل الإدارة السورية الجديدة جهودا مكثفة لضمان أمن ووحدة واستقرار وسيادة البلاد، منذ الإطاحة بنظام حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد بعد 24 سنة في الحكم (2000 ـ 2024).

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان