مأساة الفاشر.. عائلات تحفر الخنادق للنجاة وتدفع آلاف الجنيهات للهروب من الموت (فيديو)

روى نازحون سودانيون من مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور غربي البلاد، معاناتهم والمخاطر التي واجهوها خلال رحلتهم إلى الخرطوم، هربًا من حصار الدعم السريع المفروض على المدينة منذ مايو/أيار 2024.

وقالت النازحة ياسمين يحيى، للجزيرة مباشر، إنها اضطرت مع أسرتها إلى مغادرة المدينة والنزوح نحو أم درمان، بعدما عانوا أوضاعًا إنسانية قاسية منذ اندلاع الحرب وحصار الفاشر، حيث فقدت والدها وشقيقها.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وشرحت ياسمين وقالت “كنا نقيم في منزل جنوب الفاشر ثم اضطررنا للانتقال إلى حي آخر بسبب القصف العنيف، وعشنا معاناة حقيقية مع انعدام الغذاء والعلاج والمياه، وفي أيامنا الأخيرة كنا نعتمد على علف الحيوانات للبقاء”.

الآلاف نزحوا من قرى حول الفاشر إلى المدينة هربا من هجمات الدعم السريع
الآلاف نزحوا من قرى حول الفاشر إلى المدينة هربا من هجمات الدعم السريع (رويترز)

الحياة داخل الخنادق

وأشارت ياسمين إلى أنها حفرت هي ووالدتها خندقا بجوار المنزل لحمايتهم من القصف والقذائف التي كانت تُطلق يوميًا من السابعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، وقالت إن والدها قُتل جراء القصف، كما فقدت عددًا من أفراد أسرتها، بينما قُتل شقيقها أثناء محاولته الخروج من الفاشر للحاق بهم.

وقالت ياسمين إنهم قرروا مغادرة الفاشر بعد يومين من وفاة والدها، فبدأت رحلة النزوح من الحي الذي يسكنون به إلى حي آخر خارج المدينة، وسط معاناة وانتهاكات من قوات الدعم السريع.

وأكدت أنهم تعرضوا لعمليات نهب وسرقة قبل أن يبيتوا ليلتهم ويواصلوا الرحلة نحو مدينة مليط، ثم حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان عبر طرق التهريب، حيث بلغت تكلفة الشخص أكثر من 400 ألف جنيه سوداني للفرد (ما يعادل 333 دولار أمريكي).

ومن شمال كردفان واصلت ياسمين مع أسرتها طريقهم عبر الطريق الغربي وصولًا إلى مدينة الدبّة بالولاية الشمالية، ومنها إلى أم درمان حيث يعيشون الآن حياة النزوح.

عائلة من دارفور تصل إلى مخيم زمزم للنازحين قرب الفاشر (رويترز)

اعتقالات واختفاء قسري

من جانبها روت النازحة ميساء فيصل ابنة خالة ياسمين، أن أسرتها تعرضت لانتهاكات قاسية، إذ اُعتقل زوجها في يوليو/تموز 2025، بينما اختفى خالها ولا تزال أخباره مجهولة.

وقالت ميساء إنها قررت النزوح بأبنائها للحاق بأسرتها، فغادرت الفاشر إلى منطقة “سان كرو” ثم “مليط” ومنها إلى حمرة الشيخ والدبة، قبل أن تستقر في أم درمان.

وأضافت أنها عاشت ظروف نزوح بالغة الصعوبة مع انعدام الطعام والمياه، ما اضطرها إلى بيع هاتفها لتوفير الغذاء لأطفالها خلال الطريق.

آلاف المدنيين أجبروا على النزوح من معسكر زمزم نتيجة هجمات الدعم السريع
آلاف المدنيين نزحوا من معسكر زمزم نتيجة هجمات الدعم السريع (رويترز)

حصار خانق على الفاشر

وتتعرض مدينة الفاشر، لحصار خانق، من قِبَل الدعم السريع، منذ أكثر من 500 يوم، وسط معارك متصاعدة أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف، ونزوح أكثر من 500 ألف من سكان المدينة للمدن والبلدات المجاورة.

ويعيش السودان حربًا دامية بين الجيش والدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، ما أدى لمقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء ما يزيد على 15 مليونًا، بحسب بيانات الأمم المتحدة، بينما قدرت دراسة أعدتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان