“%75 منهم مدنيون”.. قاعدة بيانات سرية تكشف فضيحة الاعتقالات الجماعية في غزة
“تقنين الاختطاف”

كشف تحقيق أجرته مجلة (+972) الإسرائيلية وصحيفة “الغارديان”، أن نحو 75% من المحتجزين من قطاع غزة “مدنيون”، مشيرا إلى أنه تم تحديد 1450 فقط من بين 6 آلاف معتقل، كأعضاء في الجناحين العسكريين لحركتي (حماس) والجهاد الإسلامي.
واستعرض تقرير في المجلة، تحقيقا مشتركا كشف النقاب عن قاعدة بيانات استخباراتية إسرائيلية سرية أثبت أن ثلاثة أرباع الفلسطينيين المعتقلين من غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 هم مدنيون، وليسوا مقاتلين كما تدعي سلطات الاحتلال.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4حين تصبح الخيمة مقبرة باردة.. كبار السن في مواجهة شتاء غزة (فيديو)
- list 2 of 4طبيب مغربي عائد من غزة: ما رأيته في الشمال يفوق الوصف (فيديو)
- list 3 of 4“بلد زوجي وبناتي وأحفادي”.. ابنة صعيد مصر تتمسك بالبقاء في غزة لآخر لحظة (فيديو)
- list 4 of 4منزل يهتز تحت المطر.. غزة تواجه “الخيار المستحيل” بين أنقاض البيت وبرد الخيام (فيديو)
وقال التقرير الذي كتبه يوفال أبراهام ونشر في موقع المجلة يوم الخميس “بيانات استخباراتية إسرائيلية: المسلحون يُشكلون ربع معتقلين في غزة”.

اعتقالات عشوائية واحتجاز في ظروف مروعة
وقال التقرير “أظهر تحقيق مشترك أجرته مجلة +972، وموقع لوكال كول وصحيفة الغارديان، أن قاعدة بيانات سرية للجيش الإسرائيلي تُشير إلى أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين، الذين اعتُقلوا في غزة واحتُجزوا في ظروف مروعة في السجون الإسرائيلية هم مدنيون”.
واستعرض التقرير، شهادات صادمة من جنود إسرائيليين سابقين يؤكدون أن الاعتقالات كانت عشوائية وبعيدة كل البعد عن التمييز بين المدنيين والمقاتلين، حيث تم اعتقال مسنين ومرضى من المستشفيات وأطباء كانوا يعالجون الجرحى.
“تقنين الاختطاف”
وأشار التقرير إلى أن هذه البيانات تنسف الرواية الإسرائيلية الرسمية من جذورها، وتكشف عن انتهاك صارخ للقانون الدولي، حيث تحول القانون الذي تشرعنه إسرائيل إلى أداة لـ”تقنين الاختطاف” والتعذيب المنظم.
ويشير السياسيون والعسكريون ووسائل الإعلام في إسرائيل بشكل روتيني إلى المعتقلين الفلسطينيين من غزة على أنهم جميعهم “إرهابيون”، ولم تعترف الحكومة باحتجاز أي مدنيين، بحسب التقرير.
وقال “زعمت مصلحة السجون الإسرائيلية في تقارير علنية، دون تقديم أدلة، أن جميع -المقاتلين غير الشرعيين- تقريبا المحتجزين في السجون الإسرائيلية هم أعضاء في حماس أو الجهاد الإسلامي الفلسطيني”.
ووصفت كل من جماعات حقوق الإنسان والجنود الإسرائيليين، نسبة المقاتلين بين المعتقلين في غزة بأنها أقل مما تظهره البيانات المسربة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، عندما أثارت صور الفلسطينيين وقد جُرّدوا من ملابسهم وقُيّدوا بالأغلال غضبا دوليا، أقرّ كبار الضباط لصحيفة (هآرتس) بأن “85 إلى 90%” منهم ليسوا أعضاء في حماس.
ومثّل مركز الميزان لحقوق الإنسان -ومقره غزة- مئات المدنيين المحتجزين في سجون الاحتلال، وقال نائب مدير المركز سمير زقوت، إن عمله “يشير إلى حملة ممنهجة من الاعتقالات التعسفية التي تستهدف الفلسطينيين دون تمييز، بغض النظر عن أي جريمة مزعومة”.

اعتقال جماعي
وشهد فلسطينيون أُطلق سراحهم من مراكز الاعتقال العسكرية والسجون الإسرائيلية خلال الحرب على ظروف قاسية للغاية، بما في ذلك سوء المعاملة والتعذيب بشكل روتيني، ونتيجة لهذه الممارسات، توفي العشرات من المعتقلين في سجون الاحتلال.
وذكر التقرير نقلا عن ضابط في الجيش الإسرائيلي قاد عمليات الاعتقال الجماعي في مخيم خان يونس للاجئين، أن مهمة وحدته كانت “تفريغ” المخيم وإجبار سكانه على الفرار جنوبا، وكجزء من هذه المهمة، تم اعتقال المعتقلين بشكل جماعي ونقلهم إلى منشآت عسكرية حيث تم تصنيفهم باعتبارهم “مقاتلين غير شرعيين”.
وقال الضابط “اقتيد الجميع في مواكب طويلة، ورؤوسهم مغطاة بالأكياس، إلى المواصي.. نُقلوا إلى ما أسميناه منشأة تفتيش، كل ليلة كانوا يُحمّلون شاحنة مفتوحة بمئات الرجال، معصوبي الأعين، ومقيدي الأيدي، ومكدسين فوق بعضهم البعض.. كل ليلة كانت شاحنة كهذه تتجه إلى إسرائيل”.

اعتقال المسنين ومئات الأطباء
وبحسب التقرير، أكد العديد من الجنود أنهم شهدوا الاعتقال الجماعي للمدنيين الفلسطينيين في منشآت عسكرية إسرائيلية، وقال جندي خدم في مركز احتجاز سدي تيمان -سيئ السمعة- إن أحد المراكز كان يُلقب بـ “مركز رعاية المسنين”، لأن المعتقلين جميعهم كانوا من كبار السن أو مصابين بجروح بالغة، وبعضهم نُقل مباشرة من مستشفيات غزة.
وقال جندي، كان قائدا لفريق في بداية الحرب، إن الجيش اعتقل مريضا في السبعينيات من عمره داخل مستشفى الشفاء بمدينة غزة “وصل مقيدا إلى نقالة.. كان مصابا بداء السكري، مصابا بالغرغرينا في ساقه، عاجزا عن المشي لم يكن يشكل خطرا على أحد”، ونُقل ذلك الرجل إلى سدي تيمان.
وبالإضافة إلى اعتقال المدنيين المصابين في مستشفيات غزة وسجنهم في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، اعتقل الاحتلال مئات الأطباء الذين كانوا يعالجونهم، واليوم، لا يزال أكثر من 100 من الطاقم الطبي من غزة مسجونين باعتبارهم “مقاتلين غير شرعيين”.