تحقيق: إسرائيل تقود حملة رقمية لشيطنة “أسطول الصمود” ولكن

أكثر من 70 سفينة وقارب تشارك في أسطول الصمود العالمي
أكثر من 70 سفينة وقاربا تشارك في أسطول الصمود العالمي (الفرنسية)

بينما يشتد الحصار على قطاع غزة وتتفاقم الأزمة الإنسانية، أطلق ناشطون دوليون مبادرة “أسطول الصمود العالمي” الذي يضم متضامنين من نحو 50 دولة على متن أكثر من 44 سفينة، في مسعى لكسر الحصار الإسرائيلي.

لكن اللحظة التي سبقت إبحار الأسطول من ميناء برشلونة الإسباني، شهدت حملة رقمية إسرائيلية منسقة، تستهدف تشويه المبادرة وتحويلها من عمل إنساني إلى “أسطول إرهاب”.

الحملة التي رصدتها وحدة التحقق في شبكة الجزيرة، اتسمت بالدعاية الممنهجة والمعلومات المضللة والزائفة، وترافقت مع تهديدات علنية ورسائل متعددة اللغات.

وتنوعت أدوات الحملة بين اتهامات “بالإرهاب والنازية”، وسخرية من المشاركين، وترويج لفكرة أن الرحلة مجرد “استعراض إعلامي” لا أكثر.

وبحسب التحقيق، قادت الحملة منظمات مقرها تل أبيب وحسابات إسرائيلية موثقة على منصة “إكس”.

وحاولت هذه الحسابات بشكل متكرر ربط الأسطول بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بزعم أنه مموَّل منها أو أن الحركة هي من تدير ظهوره الإعلامي.

وفيما يلي أحد الروابط المزيفة للحملة:

استهداف الأفراد

من أبرز الأهداف كان الناشط الفلسطيني البريطاني زاهر بيراوي، رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار.

منظمة “عاد كان” الإسرائيلية نشرت صورا قديمة له مع مشاركين في الأسطول باعتبارها “أدلة سرية” على صلاته بحماس.

لكن التحقق أظهر أن الصور منشورة علنا منذ سنوات على الصفحات الرسمية للجنة الدولية.

وهذا أحد الروابط المزيفة للصور:

في الوقت نفسه، أعادت حسابات إسرائيلية وغربية نشر تقرير فرنسي قديم بتأويلات خاطئة لتصوير بيراوي “عقلا مدبّرا للأسطول”، متجاهلة أن التقرير ذاته أشار إلى عدم وجود دليل قانوني على ارتباطه بحماس.

استهداف الناشطين العالميين

لم يقتصر التشويه على الشخصيات الفلسطينية. الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ كانت هدفا لحملة واسعة، إذ تم نشر صور لها مركبة بجانب هتلر وربطها بالنازية، إلى جانب روايات ساخرة زائفة مثل ادعاء أن “حماس أصدرت بيانا تبرأت فيه منها”، وهو ما لم يحدث إطلاقا.

وفيما يلي رابط مزيف للرواية الإسرائيلية:

تفاعل عالمي أوسع

على الرغم من كثافة الحملة، فإن التفاعل الشعبي العالمي كان أوسع. فقد شارك في الأسطول فنانون وناشطون بارزون مثل الممثلة الأمريكية سوزان ساراندون، والممثل السويدي غوستاف سكارسغارد، والممثل الأيرلندي ليام كانينغهام. كما حظي الأسطول بدعم منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية.

وفي إسبانيا، صعد اسم “غزة” إلى صدارة النقاش الرقمي بأكثر من 12 مليون تغريدة، في حين حقق وسم “غريتا ثونبرغ” أكثر من مليوني تغريدة خلال ساعات، كما تكرر المشهد في إيطاليا ودول أوروبية أخرى.

خطاب رسمي وتحريض

ترافقت الحملة الرقمية مع خطاب رسمي إسرائيلي، إذ ذكرت صحيفة “معاريف” أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أعد خطة لمعاقبة المشاركين بمصادرة السفن وسجن الناشطين في ظروف مشابهة للأسرى الأمنيين.

وهذا رابط مزيف من صحيفة معاريف الإسرائيلية:

كشف التحقيق أن إسرائيل سعت عبر أدوات رقمية متنوعة إلى “شيطنة أسطول الصمود” وتشويه صورته قبل وصوله إلى غزة، في محاولة لتبرير أي استهداف لاحق له، لكن حجم التضامن الدولي والتفاعل الرقمي الكاسح أظهر أن الرواية الإنسانية للأسطول تفوقت على سردية التشويه الإسرائيلية.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان