“خديعة المنطقة الآمنة”.. تقرير: هكذا تحوَّل إعلان المواصي إلى غطاء لإبادة غزة

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي منطقة “المواصي” في خان يونس جنوبي قطاع غزة “منطقة إنسانية” ليس سوى دعاية زائفة تدحضها الهجمات العسكرية المتكررة التي تخالف قواعد القانون الدولي، والواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه مئات الآلاف من النازحين قسرًا في المنطقة.
وأضاف المرصد في بيانه أن النازحين يفتقرون إلى المأوى الآدمي والغذاء والمياه والخدمات الصحية الأساسية، ويقيمون في ظروف مكتظة وغير آمنة تفتك خصوصًا بالأطفال والنساء وكبار السن.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)
- list 3 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 4 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
وأوضح أن ادعاء جيش الاحتلال، السبت 6 سبتمبر/أيلول، أنه سيجري توفير خدمات إنسانية أفضل في المنطقة، يكذبه الواقع الفعلي الذي يعيشه النازحون في “المواصي”، التي تفتقر إلى أي بنية تحتية قادرة على استيعاب أعداد السكان الذين دُفعوا قسرًا للتجمع فيها عبر مئات من أوامر التهجير القسري، بعد أن دمّر أغلبية المباني والمنازل في رفح وخان يونس، وقام بمحوها من الوجود.

المواصي ليست منطقة آمنة
وأشار المرصد الحقوقي إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل المواصي “منطقة إنسانية”، إذ سبق أن أعلنت ذلك بالتزامن مع أول أوامر التهجير في مدينة غزة وشرق خان يونس في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنها لم تتوقف عن استهداف المنطقة بالقصف من الجو والبر والبحر، عبر ضربات عسكرية تنتهك بوضوح قواعد القانون الدولي.
وأكد أن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت 109 غارات جوية على المنطقة منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن مقتل مئات المدنيين وإصابة آلاف آخرين، تضاف إليها عمليات الاستهداف اليومي بنيران الآليات العسكرية والطائرات المسيَّرة والزوارق الحربية وقذائف المدفعية، مشيرًا إلى أنه وثّق استهدافًا متكرّرًا متعمدًا للنازحين داخل خيامهم وحرقهم فيها، وكذلك خلال تجمعاتهم للحصول على المساعدات أو المياه.
وشدَّد التقرير على أن تخصيص “المواصي” منطقة لتجمُّع الفلسطينيين المهجَّرين قسرًا مثّل وسيلة مباشرة لتنفيذ جريمة الإبادة الجماعية ضدهم، إذ جرى استهدافها بشكل متكرر ومتعمَّد، وبسبب اكتظاظها بالسكان تحولت إلى ساحة لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا باستخدام أسلحة شديدة التدمير والإحراق، وما خلَّفه ذلك من معاناة نفسية وجسدية وعقلية بالغة الشدة، في إطار سياسة ترمي إلى تدمير الفلسطينيين وإهلاكهم.
وأكد المرصد أن أي منطقة يتم إجلاء المدنيين إليها يجب أن تتوافر فيها الشروط الإنسانية الأساسية، بما في ذلك المأوى المناسب، والغذاء الكافي، والمياه الصالحة للشرب، والرعاية الصحية، والخدمات التي تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، فضلًا عن ضمان الحماية من الأخطار والاعتداءات، حيث تبقى إسرائيل في جميع الأحوال ملزَمة باحترام قواعد القانون الدولي.

ساحة للإعدام الميداني والإخفاء القسري
وبيَّن الأورومتوسطي أن مساحة “المواصي” تُقدَّر بنحو 12 ألف دونم، أي ما يعادل نحو 3% فقط من مساحة قطاع غزة، وهي منطقة كانت في الأصل زراعية، وتفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية، ومن ثَم فهي غير مهيَّأة لاستيعاب ما يقارب مليون نازح جديد، فوق نحو 800 ألف آخرين يقيمون فيها بالفعل في خيام بالية، حيث جاء هذا الاكتظاظ بعد تدمير مدينة رفح وتهجير سكانها، وكذلك تدمير خان يونس وبلداتها الشرقية، ودفع سكانها جميعًا نحو “المواصي”، فضلًا عمّن تبقّى من سكان مدينة غزة وشمالها أو نزح إليها في المراحل الأخيرة.
ولفت إلى أنه في الوقت الذي تدّعي فيه إسرائيل وجود مستشفيات عاملة في منطقة المواصي، فإن المعطيات المتوفرة تؤكد أن هذه المستشفيات نفسها كانت مسرحًا لجرائم إسرائيلية خلال الفترة الماضية، إذ اقتحم جيش الاحتلال مجمّع ناصر الطبي في فبراير/شباط 2024، وحوَّله إلى ساحة للإعدام الميداني والإخفاء القسري، قبل أن ينفّذ هجمات لاحقة استهدفت المستشفى، كان أحدثها الشهر الماضي عندما أصابه بعدد من قذائف الدبابات، مما أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصًا بينهم خمسة صحفيين وطبيب وعامل في الدفاع المدني.

وأشار التقرير إلى أن مستشفى الأمل التابع للهلال الأحمر معطَّل وقد تعرَّض للقصف والهجمات المتكررة، وكذلك مستشفى غزة الأوروبي الذي تعطلت خدماته وتعرضت أجزاؤه للتدمير، بينما المنطقة التي يقع فيها مصنفة “منطقة قتال”.
أما المستشفيات الميدانية فلا تقدّم سوى خدمات محدودة، وهي بدورها عرضة للاستهداف، كما حدث أخيرًا عندما اعتُقل مدير المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة الدكتور “مروان الهمص” في يوليو/تموز الماضي خلال هجوم قُتل فيه الصحفي “تامر الزعانين” وأصيب الصحفي “إبراهيم أبو عشيبة” والموظف في وزارة الصحة “بلال برهوم”.
دعوة إلى تحرك فوري
وطالب المرصد الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتحرك الفوري استنادًا إلى قرارها التاريخي رقم 377 A(V) لعام 1950 المعروف باسم “الاتحاد من أجل السلام”، الذي يخولها، عند عجز مجلس الأمن عن القيام بمسؤولياته بسبب استعمال حق النقض أو غياب التوافق، أن تعقد دورة استثنائية طارئة وتتخذ توصيات جماعية مناسبة، بما في ذلك إنشاء قوة لحفظ السلام أو اتخاذ تدابير جماعية لصون السلم والأمن الدوليَّين.
ودعا الجمعية العامة إلى تبنّي قرار عاجل بموجب هذا الإطار لتشكيل قوة حفظ سلام ونشرها في قطاع غزة، بما يكفل وقف الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتوزيعها بلا عوائق، وحماية المرافق الصحية والإغاثية، وإنهاء الحصار وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن تفعيل هذا المسار يُعَد واجبًا قانونيًّا وأخلاقيًّا على عاتق المجتمع الدولي لمنع المجاعة والمجازر بحق أكثر من مليوني إنسان في غزة.