اسرائيل و حزب الله و صراع الديوك المتناطحة

 

مقاتلون من حزب الله في استعراض عسكري بلبنان في صورة أرشيفية

مثلّت الغارة الإسرائيلية على  قوات تابعة لإيران و حزب الله في منطقة الجولان السوري امس الأحد انتهاكا لاتفاقية فصل القوات بين الإسرائيليين والسوريين الموقعة بين الجانبين عام 1974.

و هو ما أكدته القوات الدولية المكلفة بمراقبة خط الهدنة بين الجانبين ، حيث قالت أنها لاحظت عبور طائرتين من دون طيار من الجانب الإسرائيلي باتجاه الجانب السوري قبل تصاعد سحب دخان في العمق السوري.

و رغم أن القوات الدولية لم تذكر جنسية الطائرة الإسرائيلية صراحة ، إلا انها قالت أنها جاءت من الجانب الاسرائيلي و ستحتاج لوقت للتأكد من جنسيتها .


عمليا تجاوز الجميع هذه النقطة الأخيرة ، رغم أن اسرائيل رفضت التعليق على الخبر كعادتها بشكل رسمي و لكنه النفي الذي يعلم الجميع أنه جزء من التأكيد .


الغارة سلّطت الضوء على جزء غير واضح بشكل كافي عن الحرب بين حزب الله و اسرائيل داخل سوريا ، فالطرفان حريصان على عدم الدخول في صراع مباشر لا يتحمل أي منهما تبعاته في الوقت الحالي .


لكن اسرائيل بغارتها هذه غيرت من المعادلة و انتقلت من اشتباك غير مباشر، إلى اشتباك مباشر.

 
و عليه  فإن السنوات الثلاث الماضية، من الممكن اعتبارها أنها كانت لتبادل رسائل غير مباشرة بين الجانبين. لكن غارة القنيطرة غيرت هذه المعادلة، وهو ما يحتّم على حزب الله العمل انطلاقاً من المعطى الجديد.


و خصوصا أن طبيعة القتلى في الغارة الإسرائيلية لا يمكن أن تتجاوزه إيران أو حزب الله ، فالقتلى معظمهم من القادة العسكريين و يأتي في مقدمتهم ثلاثة من القادة الميدانيين البارزين، وهم جهاد نجل القائد العسكري السابق لحزب الله عماد مغنية، ومسؤولان اثنان عن وحدة التدخل والوحدات الخاصة في الحزب، إضافة إلى جرح قيادي من الحرس الثوري الإيراني.


ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أن بين القتلى القائد العسكري البارز محمد عيسى أحد مسؤولي ملفي العراق وسوريا، بينما نقلت وكالة الأناضول عن مصدر وصفته بالمقرب من حزب الله أن من بين القتلى الآخرين ستة إيرانيين، أحدهم قيادي ميداني.


في اسرائيل قال أحد المحللين مثل تسفي برئيل في هآرتس ، أنّ إيران لن تتسرع  برد عسكري أو حتى سياسي في المرحلة الحالية، لتمييزها بين أهدافها الاستراتيجية، التي تكتسب حالياً الأولوية، وعلى رأسها المفاوضات مع الغرب بشأن ملفها النووي، وبين الأهداف التكتيكية ” .

 لكن الجميع يدرك أن هناك رد ما سوف يأتي لاحقا لأن حزب الله حريص على التكريس لمعادلة الرد على الاغتيالات الإسرائيليّة لكوادره، عندما تبنى رسمياً العبوة التي استهدفت دورية اسرائيليّة في مزارع شبعا في أكتوبر/تشرين الأول 2014 رداً على اغتيال أحد المسؤولين فيه و هو  علي حسن حيدر بجنوب لبنان في سبتمبر/أيلول 2014 .

في ظل هذه الظروف المعقدة بين الخصمين اللدودين تظلّ سيناريوهات حسم الأزمة مفتوحة على كافة الاحتمالات ، مع الوضع في الحسبان أن هذه المرة الأولى التي تقتل فيه اسرائيل مسئول عسكري إيراني مباشرة و ليس عبر عملية مخابراتية ، انه صراع الديوك المتناطحة ينقر كل منهما الآخر دون ان يحسم احد الأمر لصالحه  .

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان