النفوذ الإيراني في المنطقة بين التمدد والانكماش

![]() |
| الرئيس الإيراني حسن روحاني |
أصبحت إيران تسيطر فعليا و بشكل معلن على عدة عواصم عربية رئيسية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ، فالعراق و دمشق و بيروت و الآن صنعاء تحولت إلى مناطق نفوذ إيراني شيعي بامتياز كما يصف خبراء.
و بالتالي يمكن القول أن إيران تبسط جناحيها في المنطقة؛ إلى بيروت في غربها الشمالي وصولًا للبحر المتوسط، وإلى صنعاء في غربها الجنوبي وصولًا إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو تمدّد يزيد من حجم القلق لدى خصومها الرئيسيَّين، دول الخليج وإسرائيل، والتي ستكون محاصرة بدوائر النفوذ الإيراني من شرقها إلى غربها، وإلى شمالها وجنوبها.
يذهب كثير من المحللين إلى اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية هي السبب الرئيس في زيادة حجم النفوذ الايراني في المنطقة و يدللون على ذلك بأن نفوذ ايران ظلّ محصورا داخل نطاق حدودها الا بتواجد نسبي في دمشق و بيروت حتى حدثت الحربين الأمريكيتين في المنطقة، ضد نظام طالبان في أفغانستان (بعد أحداث 11 سبتمبر) وضد النظام العراقي في ، وقد كان هذان النظامان عدوّين أساسيَّين لطهران، و حائط صد لوقف نفوذها في محيطها الإقليمي، سواء في الشرق الأوسط أو أسيا الوسطى.
هذا النفوذ عادة كان لا يعلن عنه بشكل صريح ايرانيا ، لكنه اليوم أصبح واضحا و صريحا و مباشرا ، فيما يعتبره البعض أنه استعراض للقوة ، فقد أقر مندوب المرشد الإيراني علي خامنئي أن بلاده تدعم بشكل مباشر “جماعة الحوثي” في اليمن و”حزب الله” في لبنان .
وقال علي شيرازي، ممثل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إن “جماعة الحوثي (أنصار الله) في اليمن هي نسخة مشابهة من حزب الله في لبنان“
وأكد شيرازي في حواره مع موقع “دفاع برس” التابع للقوات المسلحة الإيرانية، أن إيران “تدعم بشكل مباشر الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان والقوات الشعبية في سوريا والعراق، وقد أكد مسؤولو الدولة على هذه النقطة مرات عديدة” ــ بحسب قوله ــ
كما أكّد على أن “الحوثيين” نسخة من “حزب الله”، قائلا ‘قبل أعوام تم تشكيل حزب الله في لبنان كقوة شعبية كما الباسيج الإيراني، ومن ثم تأسست قوات شعبية في سوريا والعراق، واليوم نشاهد تشكيل أنصار الله في اليمن’ على حد قوله .
من ناحية أخرى يذهب عدد من المحللين الى اعتبار أن سبب “تسارع” النفوذ الايراني في اليمن عبر جماعة الحوثي كان ردا على استمرار المملكة العربية السعودية في ضخ الكميات المعهودة من النفط مما أدى إلى انخفاض سعره لأكثر من 55% ، و هو ما سبب كارثة اقتصادية لإيران و هي من الدول المصدرة للنفط و قد حددت ميزانيتها لسعر يبلغ ضعف السعر الحالي .
في النهاية هل يستمر النفوذ الإيراني في التصاعد في المنطقة ؟ ، أم ستعيد دول الخليج العربي حساباتها للوقوف امام هذا النفوذ و الذي يشكل خطرا عليها ؟
