الأزمة السورية بين صراع البندقية والمفاوضات السياسية

![]() |
| المعارضة السورية – أرشيف |
لايزال أفق الحل للأزمة السورية غائبا حتى الآن، أو يراوح مكانه إن أخذنا بمبدأ التفاؤل، وعلى ما يبد التقدم الوحيد الحاصل على الأرض هو أعداد القتلى و الضحايا، والمهجرين جراء الصراع الدموي الحاصل على الأرض.
الصراع – وكما تؤكد أوساط سياسية – تقوده دول عظمى و إقليمية، وتتخذ من أرض سوريا ساحة لتصفية حساباتها و تعظيم أرباحها كما تعتقد، و إن بدا جليا أن الكل خاسر حتى الآن .
النظام السوري يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه خاصة وأن الأرض تتهاوي تحت قدميه، ففقدانه خمسين بالمئة من عناصره وبدء ظهور حركات احتجاجية في المناطق الموالية، إلى جانب أنباء عن تراجع الدعم إلايراني والروسي له.
وتزامن ذلك مع تنامي الحديث عن اتجاه حزب الله للانسحاب من سوريا أو تقليل مشاركته في المعارك بعد ارتفاع عدد قتلاه إلى 1000 قتيل على الأقل ، كل هذا يجعله في حاجة إلى حل سياسي يحفظ له وجوده السياسي ما امكن.
وكان ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي قد اقترح الخميس الماضي أن يلتقي ممثلون عن مختلف أطياف المعارضة السورية الداخلية والخارجية في موسكو نهاية يناير/كانون الثاني المقبل قبل لقائهم المحتمل بممثلين عن النظام السوري.
وأعلنت خارجية النظام السوري السبت الماضي استعداد دمشق للمشاركة في لقاء تمهيدي تشاوري في موسكو يهدف إلى “التوافق على عقد مؤتمر للحوار بين السوريين أنفسهم دون أي تدخل خارجي”، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
يأتي هذا في الوقت الذي علق فيه عضو الائتلاف الوطني السوري مصطفى النواف على الدعوة للمؤتمر في موسكو بالقول ” إن “الروس يحاولون إنتاج النظام السوري من جديد ويعتبرونه الحل الأمثل على الأرض على عكس المجتمع الدولي الذي يرى فيه نموذجا للقتل والإجرام”.
وقلل عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، محمد خير بنكو، في حديث للجزيرة من إسطنبول بتركيا من التحركات الروسية، وقال إنه لا يعتبرها مبادرة لأنها لم تخاطب الائتلاف كمؤسسة، وإنما وجهت دعوات شخصية لبعض أعضاء الائتلاف للمشاركة في مؤتمر تشاوري مع قوى بالمعارضة.
و كانت صحيفة السفير اللبنانية المقربة من حزب الله، قد قالت في وقت سابق إن بشار الأسد سيزور موسكو خلال الأسابيع المقبلة من أجل دراسة مبادرة من نقاط عدة وضعتها طهران وموسكو لحل الأزمة السورية.
و أضافت الصحيفة أن “الأسماء المطروحة للحوار والمقبولة بالنسبة للنظام السوري للمشاركة في الحوار هي: معاذ الخطيب، وحسن عبد العظيم ومجموعته، إلى جانب قدري جميل (كان وزيرا في الحكومة السابقة)، و12 حزبا كرديا، بالإضافة إلى بعض القوى الإسلامية على الأرض، والتي لا علاقة لها بداعش، ولا حتى جبهة النصرة “.
و علق الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة على هذا الوضع بالقول “إنه في ضوء ذلك كله لا يبدو أن أيا من المبادرتين (خطة دي ميستورا والمبادرة الروسية) في وارد كسب النجاح، بخاصة الثانية التي تتحدث عن معارضين ليسوا معارضين من الناحية العملية، لأن من يملك الفعل المسلح هو صاحب الرأي الأول والأخير، وليس الآخر، بخاصة حين لا يأتي بحل يحظى برضا الغالبية من الناس.
في النهاية و أمام الاختلاف البادي بين الطرفين، وصعوبة الجمع بينهما مع حجم الدماء المهدرة يبدو و حتى إشعار آخر أن البندقية ستبقى هي الحل الوحيد على الأرض الذي يلجأ إليه جميع الأطراف في سعيهم لتغيير موازين القوة بشكل يسمح بفرض حل سياسي على الأطراف الأخرى .
